fbpx
بانوراما

طرائف السلطة الرابعة … “شيلوك” مبتز الصحافيين

طرائف السلطة الرابعة (الحلقة الأخيرة)

يحكي الحاج حسن أعراب، أحد قدماء الصحافيين ومراقب طباعة الصحف، طرائف عاشها بداية سبعينات القرن الماضي، رفقة ثلة من الصحافيين والسياسيين، إذ اشتغل في وزارة الأنباء في 1972، وهي الوزارة التي كانت تدبر قطاعات مختلفة من وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الإذاعة والتلفزة مرورا بالمركز السينمائي المغربي وجريدة الأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية. وعمل أعراب، بمؤسسة ” لاماب” التي كان يوجد مقرها خلف محطة القطار الرباط لشهور، لينتقل إلى صحيفة ” الأنباء” بشكل رسمي وصحافي تعاون مع صحف وزراء، وأحزاب كان يقال عنها إنها تابعة للدولة.
ويروي أعراب لقراء ” الصباح”، طرائف وقعت له في مسيرته الصحافية، صحافيا ومشرفا على طباعة الصحف، تهم الأخطاء المطبعية وطريقة الطباعة البدائية على الرصاص، و” مقالب” الصحافيين، والعقوبات القاسية، وعلاقته بزعماء وقادة الأحزاب
أحمد الأرقام

يقرضهم مبالغ مالية مقابل شيكات ويبلغ الأمن عن المتخلفين عن الأداء بفوائد
“شيلوك”، لقب أطلقه مسؤولون وصحافيون على عامل تقني بسيط بإحدى المطابع. ربما قد يكون هذا الاسم مستوحى من إحدى المسرحيات العالمية المرتبطة بكيفية الاستدانة ورد الدين بالفوائد وبأكثر من ذلك. أتحدث هنا عن حقيقة يعرفها عشرات الصحافيين، بعضهم لا يزال على قيد الحياة.
واستطاع هذا العامل البسيط بدهائه أن يسيطر على الصحافيين وعلى مسؤولين سياسيين، ويصبح غنيا، إذ بدأ مساره الاحتيالي، بعدما تأكد أن محترفي مهنة المتاعب، يدخنون ويشربون الكحول ويسهرون، وأن أجورهم في ثمانينات القرن الماضي لم تكن تكفيهم، وبدأ بتقديم عروضه بمساعدة من يحتاج إلى المال على أساس تحرير شيك ضمانة يتضمن قيمة المبلغ المقترض، والاتفاق على دفع الأقساط كل شهر، لكن مكره جعله يتلاعب بالمقترضين، إذ بعد انتهاء مهلة السداد والأداء الشهري بالتقسيط يرفض إرجاع الشيك لصاحبه بل يلح عليه بأداء المبلغ من جديد، وطبعا يرفض الصحافيون هذا الابتزاز فيدفع ” شيلوك” الشيك إلى البنك الذي يرجعه إليه تحت بند ” شيك بدون رصيد” يقدمه للمحامي وينشر الخبر بين زملاء المقترض للإمعان في إذلال الصحافي وابتزازه.
وحينما يلقى القبض على الصحافي بتهمة إصدار شيك بدون رصيد يسارع “شيلوك” إلى المقايضة بالتنازل عن الشكاية شريطة أداء الصحافي أتعاب المحامي والصوائر والمبلغ المحرر في الشيك، فتتضاعف قيمة المبلغ المقترض.
ذهبت بدوري ضحية نصبه واحتياله، والأدهى أنه يمارس ضغطا رهيبا على من أقرضهم كي يسمحوا له بمرافقتهم لحضور مناسبات كي يتعرف على الشخصيات التي تم استدعاؤها فيدخل مع أغلبها في نقاش بسيط حول ما إذا كانوا يتوفرون على سيارة فيعرض عليهم مساعدتهم ماليا بالطريقة الاحتيالية.
ولم يسلم أحد الصحافيين الكبار من مقالب” شيلوك” الذي أقرضه مبلغا مقابل شيك، وأراد أن يتلاعب به كما فعل مع الكثيرين، فقرر أن لا يكون ضحية له، إذ التمس منه أن يزوه بمقر الجريدة، وحينما دلف إلى المكتب طلب منه أن يتبادلا تزامنا الشيك مقابل المال، لكن يد الصحافي امتدت بسرعة إلى الشيك ثم سارع بتمزيقه.
وأراد” شيلوك” كعادته إحراج الصحافيين فنادى على أفراد أسرته الذين احتجوا بشدة، لكن مدير الجريدة هددهم من خلال الاتصال بالأمن، ففر ” شيلوك” وخرج الصحافي سالما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى