بانوراما

وزراء في الظل: الكحص … الزاهد

وزراء في الظل 1

تولوا الحقائب الوزارية، ثم اختفوا… هم قادة اتحاديون سابقون، منهم من خبر السجون وغياهبها، ثم وجد نفسه في مقاعد وزارية وثيرة… وآخرون ناضلوا في خفاء، وشاءت ثقافتهم ومعارفهم أن يتولوا المسؤولية، منذ قرار الملك الراحل الحسن الثاني، طي صفحة الخلاف مع اليسار، وتولي عبد الرحمان اليوسفي حكومة التناوب.
وكما بزغ نجم الوزراء الاتحاديين، خفت وهجهم، فاختفى بعضهم من المشهد السياسي، وآثر آخرون التواري عن الأنظار لمواقف سياسية، لكن تجاربهم ستسجل في التاريخ بأنها مرحلة لنخب جديدة لم يكتب لها الاستمرار.

خالد العطاوي

يعشق محمد الكحص، كاتب الدولة السابق في الشباب والقيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي، الورود، حتى أنه يستشهد بها، في ندواته وعروضه الفكرية، لأنها رمز العدالة والحب والإخلاص للقيم الكونية.
لم يدرك الكحص، يوما، أن عشق الورود مسألة «نسبية»، ففي الوقت الذي كان يحمل معاول لهدم أصنام البيروقراطية في الحزب والوزارة، كان هناك آخرون يقطفون أوراق مسيرته لدفعه إلى التواري عن الأنظار… ونجحوا في ذلك.
ظهر الكحص حاملا «الوردة» بشوارع البرنوصي في الانتخابات التشريعية، فانتصر على الديناصورات، ونثر شذاها على الأحياء الفقيرة وتجول بأسواقها واستقبل المواطنين في محطة انتخابية أسقطت كل نظريات استعمال الدين والمال في السياسة.
اعتاد الكحص الجلوس في مقاعد المقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي قريبا من القيادي محمد اليازغي. ظل معارضا لقرارات حزبية، وقريبا من شبيبته، إذ يستقبل جميع المناضلين في شقته البسيطة في وسط البيضاء، ويتحدث طويلا، وهو يدخن ويناقش الاقتصاد والدين والمجتمع، وعيناه تركزان على شاشة التلفزيون حيث أدمن متابعة القناة البرلمانية الفرنسية.
الكحص من مواليد شتنبر 1963 بتازة، امتهن الصحافة بعد حصوله على شهادة الماستر في علوم التدبير بجامعة نانسي الفرنسية، وحاز على دبلوم الدراسات العليا من كلية الصحافة بستراسبورغ، وعرف عنه قوة اقناعه في نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
عاد الكحص إلى المغرب بجرأته وأفكاره اليسارية، فشغل منصب مدير مساعد، ثم مدير التحرير، وكاتب افتتاحية يومية «ليبراسيون»، لسان حال حزب الاتحاد الاشتراكي باللغة الفرنسية، من 1993 إلى 2005، ثم انتخب نائبا برلمانيا عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في 2002، وعُين كاتبا للدولة لدى وزير التربية الوطنية مكلفا بالشباب إلى غاية 2007.
إنجازات الكحص كثيرة، فقد كان يحلم وينفذ ويواجه ويتحدى، فآمن ب «زمن الكتاب» و»العطلة للجميع»، و»الجامعات الشعبية»، و»منتدى الشباب»، و»أندية مسرح الشباب»، و»أندية وأوراش سينما الشباب»، و»الكتاب على الشاطئ»، و»المخيمات اللغوية»، وإحداث المركز الوطني للإعلام والتوثيق للشباب، و«المشروع التطوعي» و»بطاقة الشباب».
اختفى الكحص من المشهد الوزاري، رغم أنه كان مرشحا لتولي الوزارة مجددا. بعضهم يرجع سبب «التخلي عنه» إلى صديقه اليازغي الذي تضايق من كفاءته، وآخرون يتحدثون عن عوامل كثيرة ومصالح فئات أزعجها الكحص، فضغطت لإبعاده، فاستجاب لها… لأنه ببساطة زاهد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض