fbpx
خاص

القصر يتكلم لغة العصر

تكسرت حواجز دار المخزن وفتحت أبواب الحياة الخاصة للملك وكشفت هواياته ولباسه ورياضاته

كسر الملك محمد السادس حواجز دار المخزن وفتح أبواب حياته الخاصة للعموم وخاصة الشباب، إذ كشفت مواقع التواصل الاجتماعي أسلوب عيش شعبي في هواياته ولباسه ورياضاته.
وعلم المغاربة أن ملكهم لا يتصنع أسلوب حياة القصور، ولا يميل إلى هوايات ولباس ورياضات الأمراء كالغولف والفروسية، بل يعشق كل ما يتعلق بالبحر والرياضة، كما هو الحال بالنسبة إلى أغلب المغاربة، محب للسباحة والجيت سكي وكل ما يتعلق بالمياه، حسب ما صرح به في حوار خاص للفيغارو الفرنسية.
واستبعد محمد شقير الباحث في العلوم السياسية أن تكون طريقة تعامل محمد السادس مع المغاربة مرتبطة بطريقة مقصودة، أو أنها إستراتيجية في الحكم بقدر ما يتعلق الأمر بطبيعة شخصية، مسجلا أن ذلك ما تنبأ به الراحل الحسن الثاني عندما أشار إلى أن الفرق يصنع الشخصية في قولته الشهيرة (أنا أنا وهو هو)، وفي ذلك تجسيد للمثل الفرنسي الشهير “الرجل هو الأسلوب”.
واعتبر شقير في تصريح لـ” لصباح” أن كل محاولة لقراءة شخصية الملك محمد السادس لابد من المرور، عبر مقارنة طريقة تعامله مع ما كان عليه الحال في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كان يحيط نفسه بمجال خاص فيه قدر كبير من الهيبة، ويحرص على أن تكون هناك منطقة عازلة في علاقته المباشرة مع أفراد الشعب، ما أعطى للملك الحالي هذا التميز، الذي يرجع بالأساس إلى طبيعة شخصيته، وبالتالي إلى تربيته سواء في مرحلة الطفولة أو فترة الشباب، ذلك أن محمد السادس عندما كان وليا للعهد عرف بحبه التعامل المباشر مع الشعب، بل حتى إقامته الخاصة اختار أن تكون في منطقة شعبية بطريق سلا وأصبحت في وقت من الأوقات محجا للفئات الشعبية خاصة المعوزة منها، من أجل أن تطلب منه كل أنواع المساعدة الممكنة لأنه كان يتفاعل بشكل إيجابي وبدون بروتوكول مع المتوافدين عليه.
ولم يتغير تعامل محمد السادس مع رعاياه حتى بعد توليه العرش، بل أكثر من ذلك لم يعد يقتصر على فتح باب إقامته للناس، بل أصبح ينتقل إليهم حيث هم، ونرى كيف أنه لا يتردد في تجاوز الخطوط الأمنية للقاء جموع المحتشدين في تنقلاته الرسمية، إن لم يبادر للخروج إلى الشارع العام بدون سابق إنذار، في تناغم مع فلسفته في الحكم، على اعتبار أنه كرس على أرض الواقع، ومنذ الأشهر الأولى من عهده، شعار “ملك القرب”، وهو ما استشعره الجميع سواء تعلق الأمر بعموم المواطنين أو المتتبعين لشؤون المملكة وطنيا ودوليا، وظهر جليا في شبكات مواقع التواصل الاجتماعي “يوتوب” و”فيسبوك”.
وأوضح الباحث في العلوم السياسية، أن طبيعة تعامل الملك شجعت فئات عريضة من الشعب على تفضيل التواصل معه مباشرة، إذ تطورت اللقاءات العفوية إلى عمليات مخطط لها، من قبل جهات تريد أن تلعب دور الوساطة في ذلك، وأصبحت هناك مشاكل تعترض موكب الملك ووصل الأمر إلى عرقلة عمل المكلفين بتأمين الحماية الشخصية، إلى حد أن الأجهزة الأمنية لم تجد بدا من التشدد في مواجهة هذا الخطر، الذي أصبح يهدد السلامة الجسدية للملك، بعدما أصبح المتربصون يستعملون السيارات والدراجات النارية ويسيرون من قبل أناس احترفوا هذا العمل.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى