fbpx
خاص

20 سنة من الريادة … الزرايدي: طفرة اقتصادية

الزرايدي أكد أهمية تنويع الخيارات التنموية وتبصر ملكي وراء إصلاحات دستور 2011

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

أكد عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط، رئيس مجموعة “رؤى فيزيون الإستراتيجية”، تحول المغرب خلال 20 سنة الماضية من بلد محدود ومكبل اقتصاديا إلى بلد مفتوح ومرن، بفضل تنويع خياراته التنموية الاقتصادية، إذ أوضح عضو حزب التجمع الوطني للأحرار أن سياسة الأوراش الكبرى المفتوحة التي عرفها المغرب حركت عجلة الاقتصاد والنمو، وأحدثت “الطفرة الاقتصادية” في قطاعات مختلفة.

ما تقييمكم لحصيلة الإصلاحات الاقتصادية خلال العقدين الماضيين؟
> تحول المغرب خلال 20 سنة الماضية من بلد محدود ومكبل اقتصاديا إلى بلد مفتوح ومرن، مركزا بذلك على تنويع خياراته التنموية الاقتصادية، وكذا موارده، إذ توجه مباشرة مطلع الألفية إلى مفهوم التنمية الاقتصادية بخصائصها المعروفة، التي انطلقت من محاربة الفقر والجوع والأمراض، وكذلك محاربة الفساد، وإتاحة الفرص الاستثمارية، وإنشاء الطرق وفك العزلة، وتجديد الحواضر وتحيين شبكة الاتصالات والخدمات العامة، والاهتمام بتطوير الإنتاج الغدائي.
وعندما نستذكر شريط أحداث العقدين الماضيين، ونضع الصورة في إطارها الصحيح، ما يزال طريق البناء والتشييد صعبا، لكن لا يمكن إنكار ما تم إنجازه، فالبلاد كانت تعيش وضعية صعبة، بإنفاق استهلاكي صغير، وبناتج داخلي فردي ضعيف، وناتج داخل إجمالي مترنح، كما أن البطالة وصلت إلى ذروتها لتصل إلى 14 % في 2000، إلى جانب مدن وقرى معزولة وطرق ليست بمستوى الوضع الحالي، ما يطرح التساؤل حول واقعية الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، إذ ما فتئت تظهر ثمارها في مجموعة من المشاريع والأوراش، والمؤشرات الاقتصادية والمالية المختلفة.
> كيف أثرت هذه الإصلاحات على تطور مجالات اقتصادية مختلفة؟
> مع بداية الألفية الجديدة تحولت البلاد إلى ورش مفتوح على جميع المستويات، سواء صناعيا أو فلاحيا أوتجاريا أو خدماتيا، وحتى سياحيا. فالبرامج القطاعية الكبرى كانت الشغل الشاغل الذي يقض مضجع جلالة الملك محمد السادس، وكذا كيفية تأمين انفتاح فعال على السوق الحرة، فتراه يقطع المغرب طولا وعرضا من أجل المواكبة والتتبع لهذه البرامج والوقوف على تنفيذها، ففتح طرقا سيارة ووضع حجر أساس أخرى، وشيد ميناء طنجة المتوسط الحيوي والاستراتيجي، ووسع المطارات لتصبح ذات جودة عالية، وأطلق مستشفيات جامعية ومدارس وكليات وقناطر ومدنا جديدة وغيرها، إلى جانب تأمين كهربة 99 % من البلاد. وأنجز مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة المتجددة من الشمس والرياح والمياه، من خلال إعطاء الانطلاقة التاريخية لمحطتي «نور1» و»نور2». وحركت هذه الأوراش التي عرفها المغرب عجلة الاقتصاد والنمو، وأحدثت ما يعرف بالطفرة الاقتصادية، وجعلت القطاعات الأخرى تتنفس الصعداء من خلال هذه الدينامية، فعندما نتحدث عن القطاعات الاقتصادية وارتباطها بنسبة النمو، نجد القطاع الفلاحي والصناعي والتجاري والخدماتي على رأس القائمة.
> هل شكل إصلاح القطاع الفلاحي محركا للنمو الاقتصادي؟
> كل قطاع على حدة شكل لعاهل البلاد منعطفا حاسما ورؤية متبصرة من أجل النهوض به، ففلاحيا على سبيل الذكر، كان انطلاق مخطط المغرب الأخضر في 2008 منسجما مع إمكانيات الدولة ومساهما في إنتاجياتها بشكل فعال، إذ يشغل القطاع الفلاحي حوالي 40 % من اليد العاملة، فجاء هذا المخطط لتنظيم القطاع، ما أثمر نتائج إيجابية خلال العقد الأخير. ويأتي القطاع الصناعي محركا موازيا للاقتصاد الوطني، من خلال الأثر الذي خلفه مخطط الإقلاع الصناعي وريادة القطاع في أفق 2020، فيما شكلت رؤية 2020 للسياحة محفزا موازيا للنمو الاقتصادي، عبر الانفتاح على دول أخرى كما هو الشأن أخيرا.
كل هذه المعطيات الاقتصادية وفرت للمغرب خلال 20 سنة الماضية ريادة قارية وإقليمية، ما انعكس إيجابا على سياسته الداخلية والخارجية.
> كيف ساهم خطاب العرش الأول في تحديد التوجهات السياسية والاقتصادية للمملكة؟
> طبقا للفصل 20 من دستور 1997، بويع الملك محمد السادس، بالقصر الملكي العاصمة الرباط، يوم الجمعة 23 يوليوز من 1999 بحضور الأمراء والوزراء ونواب الأمة وكبار ضباط الجيش وزعماء الأحزاب السياسية وغيرهم. وبعد أسبوع بالضبط يوم الجمعة 30 يوليوز من السنة نفسها أدى صلاة الجمعة و ألقى جلالته خطاب العرش للأمة، واعتمد هذا التاريخ رسميا للاحتفال بعيد العرش.
وضع خطاب العرش الأول حجر الأساس للعديد من التوجهات السياسية الكبرى، المبنية على مفهوم جديد للحداثة السياسية، إذ قال جلالته في الخطاب ذاته.. «فنحن متشبثون أعظم ما يكون التشبت بنظام الملكية الدستورية. والتعددية الحزبية والليبرالية الاقتصادية، وسياسة الجهوية واللامركزية، وإقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الإنسان، والحريات الفردية والجماعية، وصون الأمن، وترسيخ الاستقرار للجميع»، وجاء ليؤكد كذلك في الخطاب نفسه توجيهاته السامية للمؤسسات الدستورية، مثنيا بذلك على حكومة التناوب التوافقي والعمل التي تقوم به، بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول آنذاك، دون إهمال القضية الوطنية الصحراء المغربية، بما يمليه سياق تلك الفترة الجيوسياسية، كما خصص كذلك حيزا وافرا من الخطاب لمسألة التعليم، وفي ختام الخطاب أكد على موقع المغرب من محيطه الإقليمي والدولي.
وشكلت الملكية الدستورية والتعددية الحزبية في العقد الأول لحكم محمد السادس خليطا متجانسا، وفر رؤية شاملة للسياسة العمومية للدولة، وأعد تصورا شاملا ترجم في قرارت حكومية لمواجهة الإكراهات التدبيرية، وهنا جاء التناوب التوافقي، الذي لعب دورا هاما في إرساء وتفعيل مخططات وتوجهات، في السياسة العامة والسياسات العمومية، بأهداف إستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى. نفذتها حكومات أخرى متعاقبة مثل حكومتي إدريس جطو وعباس الفاسي.

دستور برهانات التغيير

ما الدور الذي لعبه دستور 2011 في تحفيز دينامية الإصلاح؟
> شهد المحيط الإقليمي للمغرب العديد من التحولات السياسية غير الطبيعية، بعد ظهور ما أطلق عليه «الربيع العربي»، هنا برزت شخصية الملك الحكيمة المليئة بالتبصر والنظرة الاستباقية، فأعلن يوم 9 مارس في خطاب ترقبه الجميع، عن تعديلات دستورية وفتح ورش الإصلاح الدستوري، لأول مرة منذ تربع جلالته على العرش. تفاديا لأي منعطف قد يزج بالبلاد في ما لا تحمده عقباه.
انتقل المغرب مباشرة بعد دستور 2011، الذي حمل رهانات التغيير، من 16 جهة إلى 12 منزلا بذلك مضامين الدستور المتعلقة بالجهوية الموسعة، ومنح رؤساء الجهات المنتخبين شتنبر 2015 في انتخابات جهوية سلطات أوسع مما كانت لهم، منهيا بذلك مركزية القرار، ومشاركا المواطن في العملية الديمقراطية.
لاءم المغرب توجهاته الخارجية قبل دستور 2011 مع السياقات الراهنة، مستحضرا بذلك قضية الوحدة الترابية، وبناء الصرح المغاربي والانفتاح على المحيطين العربي والإسلامي، وتعزيز علاقاته مع بعض الدول الإفريقية ودول الحوض الأبيض المتوسط. وبعد 2011 شهدت سياسات الملك الخارجية تنوعا متسمة بنوع من البراغماتية، نظرا للتحولات التي عرفها العالم، خصوصا العالم العربي، وأضحت الديبلوماسية المغربية تستحضر الأولويات، بحكمة وروية، لخدمة القضايا والملفات الكبرى للوطن. وأكثر ما ميزها هو الانفتاح على المحيط الافريقي والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، الذي غاب عنه المغرب بما يقارب ثلاثة عقود.

في سطور

– من مواليد 1964 بالمدينة القديمة بالبيضاء
– متزوج وأب لثلاثة أطفال
– خريج معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في 1988
– خريج المدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط في 1991
– خريج المدرسة الوطنية للقناطر بباريس في 2003 (MBA ENPC)
رئيس مجموعة “رؤى فيزيون الإستراتيجية”
– رئيس جمعية “رؤى للتنمية والكفاءات”
– عضو في حزب التجمع الوطني للأحرار
– رئيس لجنة الأطرال التجمعية بالتجمع الوطني للأحرار
–عضو هيأة المهندسين التجمعيين
– فاعل اقتصادي ومنعش عقاري
– ناشط في عدد من الجمعيات المهنية والعلمية المتخصصة في الاستثمار وتكوين الكفاءات والأطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى