fbpx
حوار

بوبكـري: هنـاك أزمـة تكويـن فـي الطـب

رئيس الهيأة الوطنية للأطباء أكد أن العمل في القطاع العام لم يعد جذابا

أكد محمدين بوبكري، رئيس الهيأة الوطنية للأطباء، أن المنظومة الصحية عرفت مكتسبات وتحسنا في المؤشرات، إلا أن ذلك لم يكف، بل عاشت الصحة إستراتيجيات
مختلفة باختلاف الحكومات المتعاقبة، وكانت هناك قطيعة بينها، الشيء الذي يضيع على المغرب الكثير من الأموال والوقت. في ما يلي نص الحوار:

< طرحت أزمة طلبة كليات الطب والصيدلة مشكلة التكوين ودور القطاع الخاص. كيف تنظرون في هيأة الأطباء إلى مقاطعة الطلبة للامتحانات؟
< نعيش في المرحلة الحالية أحد الإشكالات التي تعرفها جميع كليات الطب بالمغرب، ونعتبر أن الهيأة الوطنية للأطباء يجب أن تعتبر شريكا أساسيا في بلورة المشاريع ذات الصلة من حيث برامج التكوين والتراخيص، حسب الخصاص الوطني لجميع كليات الطب، وطرق امتحانات القبول في الكليات.
و أكدنا في لقائنا مع رئيس الحكومة يوم 17 يونيو على ضرورة احترام الأسس الدستورية التي جميع المواطنين سواسية، ولكن هناك شيء إيجابي في هذه الحركية التي دقت ناقوس البحث عن معالجة التكوين الطبي برمته، لسد الخصاص، وللبحث عن الطرق الناجعة للتكوين الطبي في المغرب.

< تعاني المنظومة الصحية اختلالات عميقة. ما هو تشخيصكم لواقع الصحة، وكيف تتصورون بناء منظومة ناجعة؟
< إن أهداف أي نظام صحي هي تحسين صحة المواطن والإجابة عن انتظاراته، وضمان معالجة الاختلالات المالية في الصحة. وقد فتح المغرب أوراشا قانونية وسياسية مثل القانون 65-00 المتعلق بالتغطية الصحية، والقانون المتعلق بالعلاجات والخريطة الصحية 34-09، وإقرار الحق في الصحة في دستور 2011.
ورغم أن المنظومة الصحية عرفت مكتسبات وتحسنا في المؤشرات، إلا أن ذلك لم يكف، بل عاشت الصحة إستراتيجيات مختلفة باختلاف الحكومات المتعاقبة، وكانت هناك قطيعة بينها، الشيء الذي ضيع على المغرب الكثير من الأموال والوقت.
إن الإستراتيجية الأنجع يجب أن تكون بين القطاعات الحكومية التي تتدخل في الصحة، مثل الفلاحة والداخلية والتشغيل والتعليم والجماعات الترابية، والماء والبيئة، وذلك بضمان سياسة مندمجة تنخرط فيها مختلف القطاعات، تكون طويلة الأمد، مع ضمان التأطير القانوني والمؤسساتي لتقييم السياسات العمومية، وضمان التسعيرة العلاجية المتكافئة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تأهيل المستشفى العمومي، وإحداث شراكة بين القطاعين.

< عرفت المناظرة الوطنية للضريبة نقاشا واتهامات حول تملص أطباء القطاع الخاص من أداء الضريبة. كيف تنظرون في الهيأة الوطنية للعدالة الجبائية؟
< فعلا، عرفت المناظرة تجاذبات أثرت سلبا على صورة الطبيب عند المواطن، ولكن في المقابل، وجب التوضيح أن مجموعة من العيادات الخاصة والمصحات، أعلنت إفلاسها، وأغلقت أبوابها بسبب ثقل الضرائب المفروضة عليها، الشيء الذي جعل الهيأة تتدخل لدى وزارة المالية.
ونبحث اليوم عن سياسة ضريبية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الميدان الصحي، مع احترام الآليات الدستورية، وتفعيل البنود والأنظمة التي تفتح التحفيز للقطاع الخاص، مثل تفعيل المادة 29 من القانون الإطار 3409- التي تعطي تحفيزات لأصحاب المؤسسات الصحية الخاصة، التي لا تهدف إلى الربح، ولمؤسسي المؤسسات الصحية الخاصة الذين يقبلون الانخراط في شبكة علاجات ذات منفعة عامة، تحددها الإدارة ومحفزات أخرى تجعل القطاع الخاص مستوعبا للمفهوم الضريبي.
إن القطاع الخاص الصحي يؤدي خدمات اجتماعية، ويساهم بشكل كبير في توفير العلاجات للمواطنين، بمعنى أنه يعتبر إحدى دعامات المنظومة الصحية، ويحتاج إلى اهتمام أكثر من قبل الدولة حتى يستمر في أداء مهامه الإنسانية بشكل جيد.

< تعاني المؤسسات الصحية خصاصا في بعض التخصصات يجعل الولوج إلى الخدمات الصحية غير متاح أمام فئات واسعة من المواطنين. ألا ترون أن المشكل يزداد تعقيدا بسبب الخريطة الصحية؟
< فعلا هناك نقص في عدد الأطباء الاختصاصيين، ما يجعل الخصاص مهولا، فمثلا مرضى السكري يتجاوزون عددهم خمسة ملايين مريض، والمتخصصون في أمراض الغدد والسكري لا يتجاوز 257 طبيبا، وبالتالي، فإن تتبع علاجهم يصعب على هذا العدد من المتخصصين، ما يتطلب التفكير في كيفية تغطية الخصاص.
وبخصوص الأطباء المتخصصين في علاج الأمراض النفسية، لا يتجاوز عدد الأطباء 254 طبيبا، في الوقت الذي يعرف عدد المرضى بسبب المخدرات ارتفاعا متزايدا. لذا يجب إخراج تخصص حول علاج الإدمان. أما عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي، فهو 13 وعدد التشريحات وفحوصات الموتى والخبرات الطبية يعد بالآلاف يوميا. إن المطلوب هو إحداث تخصصات أخرى، كما فعلت كندا وإنجلترا ودول أخرى، لسد الخصاص لمدة محدودة ولضمان الأمن الصحي.

< طرح نقاش وطني بين الأطباء حول نمط الاقتراع في انتخابات الهيأة. كيف تفكرون في معالجة وضعية أطباء القطاع الخاص؟
< بطبيعة الحال، كانت هناك مجموعة من المطالب حول تغيير القانون 08-12 الذي لا يعتبر نصا مقدسا، ولكن نرى أن أي قانون يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التوافقات الوطنية مع احترام الثوابت المسطرة، بعيدا عما هو سياسي ونقابي وديني.
إن هذا القانون رغم حداثته، مطروح للتفكير الجدي من أجل البحث عن صياغة جديدة ترضي جميع الأطراف، وليس طرفا على حساب آخر، بالانفتاح على كل الأطباء من أجل إخراج مشروع قانون جديد يمكن أن يحظى بالإجماع، قبل طرحه على الأجهزة التشريعية والتنفيذية، تكون أسسه ومبادئه مبنية على الأخلاقيات.

< لجأت مجموعة من الأطباء إلى القضاء الإداري من أجل فسخ عقدة الاشتغال مع وزارة الصحة. ألا ترون بأن هذا يهدد استقرار المؤسسات العمومية؟
< إن العمل بالقطاع العام لم يعد جذابا، ما جعل مجموعة من الأطباء الأختصاصيين يلجؤون إلى القضاء لفسخ عقدتهم مع وزارة الصحة. ولتجاوز هذه الوضعية التي تحرم الخدمة العمومية من طاقات كبيرة، أمام العرض الذي تقدمه دول أوربية، على الهيأة أن تفكر في طريقة جديدة للتعاقد، تسمح للطبيب في الاشتغال بالقطاعين. أما بالنسبة إلى الأطباء الراغبين في الاستقالة، فعلى الإدارة أن تفكر في السماح لهم بالاستقالة، مع الالتزام بتخصيص جزء من الوقت للعمل في القطاع العام.
ونرى أن الوزارة مطالبة بتغيير شروط العقدة التي أصبحت متجاوزة بشكل يعطي للطبيب الذي يريد العمل بالمناطق النائية مدة أقصر، وإصلاح نظام فوترة النشاط الطبي بالمستشفى العمومي، وتغيير طرق الممارسة من قبل المزاولين في المستشفيات العمومية.
فهناك المزاولون وقتا كاملا، وهناك المزاولون الاستشفائيون بوقت نسبي، وهناك الأطباء المساعدون، وهناك الملحقون، وهناك المتعاقدون.
ومن بين المقترحات التفكير في السماح بممارسة طبية حرة بالمستشفيات العمومية، حتى نتجنب هجرة الأطباء العموميين نحو القطاع الخاص، من خلال العمل في مصحات مفتوحة بالمستشفيات لوقت محدد، وتعويض الأطباء عن الممارسة الحرة، حسب العمل الطبي الذي يقومون به، بتعويضات جزافية، كاستمرارية العلاج التي ليست لها علاقة مباشرة بعمله، والزيادة في التعويض عن عمل الليل، وكل هذه الأعمال يجب أن تكون في علم الإدارة الضريبية.

أجرى الحوار: برحو بوزياني (تصوير عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق