حوار

أوزيلال: “اللـه يخلـف علـى الويـب”

أوزيلال قال إنه أراد أن يقدم شيئا مختلفا من خلال فاطمة التاويل لأنه ليس بهلوانا ولا يتبع القطيع

أكد يوسف أوزيلال أنه كان متخوفا من شخصية فاطمة التاويل في البداية، لأنه كان خائفا من أن لا يوفيها حقها، كما أنه أراد أن يقدم من خلالها شيئا مختلفا وجديدا إلى الجمهور. وقال أوزيلال، في حوار أجرته معه “الصباح” إنه ليس بهلوانا ولا يريد أن يضحك الناس فقط أو يتبع القطيع، بل يحمل رسائل قوية يظل فيها وفيا لقناعاته. تفاصيل أخرى عن يوسف أوزيلال الإنسان وعن فاطمة التاويل تجدونها في الحوار التالي:

< كيف خرجت فكرة شخصية فاطمة التاويل إلى الوجود؟
< كان ذلك محض صدفة. فكرة تصوير "فيديوهات" على "يوتوب" أتقمص فيها شخصية امرأة كانت حاضرة في ذهني منذ أكثر من 4 سنوات، لكنني ظللت مترددا بشأنها. كان لدي تخوف من أن لا أوفيها حقها أو أن لا أمنحها الطاقة اللازمة. كنت أرغب في أن أقدم شيئا مختلفا، و"ما بغيتش ندير الضحك من أجل الضحك"، لأنني لست بهلوانا. أحد أصدقائي قرر مساعدتي بإمكانيات بسيطة، فأطلقت أولى حلقاتي على "يوتوب"، حول موضوع المؤثرات و"صحابات البلوغات". وبالصدفة، وضعت إحداهن "الفيديو" على صفحتها على "إنستغرام"، والتي كانت تحظى بنسبة متابعة مهمة، فانتشر بسرعة كبيرة. وبعد تشجيعات الجمهور، استرسلت في تصوير حلقات أخرى، في واحدة منها ظهرت شخصية فاطمة التاويل، التي ارتجلتها بالصدفة، فنالت إعجاب المتلقين والأصدقاء من حولي الذين نصحوني بالابتعاد عن التقليد والتركيز على فاطمة التاويل. وهكذا كان.

< لماذا لجأت إلى "الويب" بعد سنوات من التمثيل تألقت فيها في العديد من الأدوار على شاشة السينما؟
< لم يعرض علي أي دور منذ آخر أفلامي "خنيفيسة الرماد"، الذي مرت على خروجه إلى القاعات حوالي 5 سنوات، رغم أنه فيلم جيد وعرف نجاحا كبيرا وكان من المفترض أن يفتح لي الكثير من الآفاق. لكن، للأسف، الأمور عندنا معكوسة، ولا تتم بالشكل الصحيح. معروف عني أنني لا أستجدي الأدوار ولا أمر من بعض الأنواع المعينة من "الكاستينغ". اليوم، أصبح اختيار الممثلين يتم على أساس عدد متابعيهم على صفحات التواصل الاجتماعي أو قدرتهم على جلب "السبونسور"… وهي أمور ليست متوفرة في شخصي المتواضع، لذلك قلت مع نفسي "ما غا نباقش مربع يديا"، ولجأت إلى "الويب"… الله يخلف عليه.

< هل سبب لك تقليد الفنانين عداوات مع بعضهم؟
< العديد من الفنانين المغاربة ليست لديهم أدنى ثقة في النفس. "كا يتقلقو". وبما أنني أيضا فنان، هناك بعض الحساسية من الأمر، لذلك فكرت أن أبدع شخصية من نسج خيالي وقريبة من المتلقي. فاطمة التاويل موجودة بقوة في المجتمع. والجميع يجد جزءا منه فيها. فهي إن لم تكن الأخت، فهي الخالة أو العمة أو الصديقة أو الجارة…

< الرسائل التي تمررها فاطمة التاويل في السلسلة قوية. فهل تضع في عين الاعتبار قبول ورضا المتلقي أم أنك وفي فقط لقناعاتك؟
< الأولوية طبعا لقناعاتي التي سأظل وفيا لها إلى آخر نفس، حتى لو انسحب جميع المتابعين من قناتي. لا يمكنني إرضاء الجميع، كما أنني لا أتبع القطيع ولا أريد أن أكون مثل الآخرين. أريد أن أقدم شيئا مختلفا. رسائل فاطمة التاويل موجهة للمتلقي الذكي الذي سيفهمها ويستوعبها جيدا. لست بهلوانا، بل أنا صاحب رسالة أرغب في اقتسامها مع الجمهور الذي سيقتنع بها، حتى ولو كانت نسبة هذا النوع من الجمهور ضئيلة. ما أقوله حقائق يعرفها الناس جيدا. مثلا الحلقة حول البحر و"المايوه" تستجيب لواقع أن المرأة لم تعد تعيش حريتها كما في السنوات الماضية، حين كان المغرب متعددا والكل يتعايش داخله. البعض اليوم يستغرب حين ترتدي امرأة "المايوه" في البحر، مع أنه الزي المناسب لهذا الفضاء، وليس "البيجاما" أو "الفولار". كلنا مغاربة نعيش تحت لواء هذا الوطن الذي يحمينا. لا يجب أن يفرض أحدنا على الآخر قناعاته. الاحترام واجب لنعيش كلنا في حب وسلام.

< هل ستخوض فاطمة التاويل في "الطابوهات" والمسكوت عنه في المجتمع في حلقاتها المقبلة؟
< أكيد طبعا. أريد أن أصل إلى "الطابوهات" تدريجيا لكي لا أكون صادما للجمهور. أفكر في العديد من المواضيع الهامة التي تشغل بالي وتفكيري منذ سنوات، لكن للأسف لا أستطيع الحديث عنها.

< أي نوعية من المواضيع تقصد؟
< إنها عديدة و"طابوهات" حقيقية. أريد أن أعري النفاق الذي يعيش فيه المجتمع المغربي. أريد أن أتحدث عن الأشياء التي نفعلها في الخفاء ونلعنها في العلن.
< هل يكتب يوسف أوزيلال حلقات فاطمة التاويل بنفسه أم يرتجلها؟
< صراحة، أرتجل، كما أنني في 95 في المائة من الحالات، أصور الحلقة مرة واحدة بدون إعادة. وطبعا أتشاور مع الطاقم والأصدقاء من حولي في "البلاطو" حول مدى توفقي في ذلك قبل أن أطلقها على "يوتوب".

< متى سيكون ليوسف أوزيلال مدير أعمال ولفاطمة التاويل محتضنون يضمنون لها الاستمرارية في ظروف أفضل؟
< أحتاج إلى مدير أعمال يؤمن بي ويضيف لي. كانت لدي بعض العروض من الأصدقاء، لكنني أرغب في مدير أعمال مهني "ولد الضومين"، لأنني لا أعرف التعامل بالعقود والمال، "كا نعرف ندير غير الفن".
عائلتي لا تشجعني

< كيف تلقت عائلتك نجاح فاطمة التاويل، خاصة بعد الانتقادات والتجريحات التي طالتك في وسائل التواصل الاجتماعي لتقليدك شخصية امرأة؟
< لا أتحدث مع عائلتي حول الموضوع نهائيا. لا أعرف ما إذا كانت الشخصية أعجبتهم أم لا. وعلى العموم، لم يسبق لوالدتي أو إخوتي أن شجعوني على دخول المجال. لا أتذكر أنهم حضروا أحد أعمالي أو أعطوا رأيهم فيه رغم أنهم حداثيون ومتعلمون. والدي رحمه الله كان المساند الوحيد لي منذ بداياتي رغم أنه كان ملتزما. كان يحب الفن. وربما كان يرغب في أن يكون فنانا ولم يستطع تحقيق رغبته إلا من خلالي.

< عدا الانتشار، ماذا تربح من فاطمة التاويل؟
< القليل من المال الذي يسمح لي بتصوير حلقات أخرى وأداء إيجار الشقة التي أكتريها بالبيضاء. أدعى إلى تنشيط بعض الحفلات أيضا. لست ثريا لأن الفن لم يكن "بيزنس" بالنسبة إلي. يهمني فقط أن أعيش بكرامة واحترام.

< هل ستعمل على تطوير هذه الشخصية قبل أن يملها الجمهور؟
< أشتغل على فكرة فيلم حول فاطمة التاويل تظهر فيه جميع الشخصيات التي تتحدث عنها، مثل شقيقها وصديقاتها وزوج المستقبل. أبحث عن المحتضنين، وحين تخرج الفكرة إلى الوجود على شكل فيلم، ستختفي الشخصية إلى الأبد.

فاطمة التاويل منحتني الأمل
< الجمهور يعرف فاطمة التاويل أكثر مما يعرف يوسف أوزيلال. هل يمكنك أن تعرف بنفسك؟
< أنا شخص مجنون. باحث عن الحقيقة في كل شيء، في الإخوة والأصدقاء والعائلة، لكنها غير موجودة. علاقاتنا ليست مبنية على "الصح". إننا نستند إلى الخواء، و"الصح" هو الذي تصنعه لنفسك. أؤمن بأن الإنسان يمكنه أن يعيش مستغنيا عن جميع الناس في حياته. لا أحد فينا سيظل خالدا إلى الأبد، لذلك لا أحقد ولا أكره أحدا. أنا شخص مسامح، لأنني أريد أن أعيش الحاضر. لا أريد أن أبقى أسير الماضي. يوسف شخص بسيط جدا. "مرة عندو مرة ما عندوش". أحب أن أعيش حرا طليقا ولا أحب "الحكام". أعطي أكثر مما آخذ. وحين آخذ، يكون ذلك من أشخاص لم أكن أنتظر منهم شيئا. أسمع للجميع ولا أجد من يستمع إلي. أنا شخص أميل كثيرا للاكتئاب. لكنني أستطيع أن أقول اليوم إنني أعيش على شيء اسمه فاطمة التاويل.

< ماذا منحتك فاطمة التاويل؟
< منحتني روحا. أنقذتني وأعطتني الأمل. فاطمة التاويل تعيش معي. تسكنني وأسكنها. أتحدث إليها. أشكو لها همومي. أطلب منها أن تظل معي وأن لا تفارقني، "حيت ما عندي تا واحد".

< "علاش ما عندك تا واحد"؟
< لم أختر أن أكون وحيدا مثلما لم أختر العديد من الأشياء في حياتي. في الوقت نفسه، اخترت أن لا أكون برفقة سيئة لأنني متطلب جدا. لا أريد "كومبارس" في حياتي أو من يمثل أدوارا أمامي. أريد أن أكون مع أشخاص حقيقيين. "إيلا كانو مرحبا وإيلا ما كانوش بلاش". لا تخيفني وحدتي. أخاف شيئا واحدا هو المرض أو العجز. وحتى أكون منصفا، أعترف بوجود أناس في حياتي يحبونني ويساعدونني بدون مصلحة أو مقابل.

لا أريد إنجاب أطفال تعساء

< لم لا تفكر في الزواج والأبناء؟
< "شرفت عليهم". فكرت في الأبناء قبل سنوات، لكن ليس اليوم. مع التقدم في العمر، بدأت أحب الأطفال، وزاد تعلقي بهم. لدي علاقة جميلة مع ابن أختي الصغير، كما سبق لي أن كنت عرابا لأحد الأطفال بإحدى الخيريات لكن الظروف أبعدته عني. من جهة أخرى، لا أريد أن أنجب أطفالا في هذا البلد حتى لا يكونوا تعساء. بلدنا لا يحترم الطفل ولا يمنحه حقوقه. كما أنني لست أهلا لتحمل مسؤوليتهم لأنني أكره الانضباط والالتزام.

< إذا أتتك فرصة مغادرة البلد. هل تفعل؟
< بدون تردد. لأنني أريد أن أعيش تجارب أخرى، "واخا ما نديرش الفن". "يوتوب" موجود في الهند وحتى في اليابان. فرضت نفسي في بلدي "صحة". وحقي في هذا البلد "ما بغيتش نخليه لشي حد"، و"طوال الزمان ولا قصر غا ناخدو". ربما أكون تأخرت أو تعذبت كثيرا في الطريق، لكنني من النوع الذي لا يستسلم. "كا نخلق السعادة" بالعديد من الأمور البسيطة. يكفيني "ساندويتش" وقارورة ماء وجولة في البحر، لأشعر بروعة وجمال الحياة. قررت أن أعيش رغم مساحة السواد في قلبي التي تؤلمني.

تعبت من الحياة

< بمن تأثرت فنيا؟
< بالفنان بوشعيب البيضاوي الذي أعشقه وأحس وكأنه يقول لي "حقي اللي تخاد ليا كاين عندك". وكأنه يطلب مني أن أرد إليه اعتباره وقيمته التي يستحقها. كان فنانا حقيقيا. أبدع في تقليد المرأة بشكل كبير، وبأدق التفاصيل وقليل من الإمكانيات. كان لديه جمهور غفير يحترمه ويحبه لأنه مختلف. بوشعيب البيضاوي ظاهرة لن تتكرر. تأثرت أيضا بشخصية الفنانة داليدا. أحسها قريبة مني. كانت تميل إلى الاكتئاب أيضا وكانت تملك كل شيء "وما عندها والو". جميع من أحبوها ماتوا وكل الذين كانوا يحيطون بها استغلوها. عاشت من أجل الآخرين واكتشفت أن الحياة يمكن أن تجد الحل لآلامها بنفسها. انتحرت وفضلت أن تمضي بكرامتها. وهذا شيء أحترمه وأقدره فيها.

< هل تعبت من الحياة؟
< أتعبتني الحياة. تعبت منها ولا أريد أن أعيش الكثير منها. أريد أن أرتاح.

< ألا تحلم؟
< انتهيت من الأحلام منذ زمان. بعضها تحقق. اشتغلت في الفن. "تعرفت شوية". واشتريت منزلا أعتبره أمانا كبيرا بالنسبة إلي. في جميع الأحوال، الحمد لله "عندي فين نموت".

أجرت الحوار: نورا الفواري / تصوير: (عبد الحق خليفة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض