fbpx
منبر

الخلافة الإسلامية تثير الجدل

صارت مسألة الخلافة والحكم إحدى أهم المسائل إثارة للجدل والنقاش بين مختلف الأطراف السياسية والفكرية في العالم الإسلامي الذي انقسم إلى طرفين أساسيين، طرف رأى بضرورة إلغاء الخلافة أساسا لأنها لم تعد ملائمة لظروف العصر الجديد، وإنهاء كل ما له علاقة بهذه المسألة من مفاهيم إسلامية تقليدية بالية، وتبني المفاهيم التقدمية الحديثة، في مقابل طرف آخر رأى بضرورة عودة المسلمين إلى نظام الخلافة كنظام حكم موحد يعيد للمسلمين مجدهم القديم.
وقال أحد العلماء في تصريح له إن “الخلافة لم يرد بشأنها نص في القرآن الكريم، ونحن أهل السنة نعتقد تمام الاعتقاد أن النبي عليه السلام ترك أمر الإمامة أو الخلافة للشورى واختيار المسلمين يحددون فيه ما يرونه، حيث لم يحدد لنا صورة معينة أمرنا أو حتى نصحنا بأن نلتزم بها، وتنعقد الإمامة ببيعة أَهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم”.
وتباينت الآراء بشأن الخلافة الإسلامية، إذ من العلماء من كتب إن الواقع يقول إن العمل من أجل استعادة دولة الخلافة النموذج الإسلامي في الحكم هو نوع من الوهم الجميل والحلم الذي لا يمكن تحقيقه لعدة أسباب, ومنها اختلاف شكل الدول الحديثة وتحولها من الرعاية الدينية إلى الرعاية الوطنية فالمعيار أصبح معيار البقعة الجغرافية لا الانتماء الديني في تشكيل الدول, نتيجة لانتشار الأديان فتنوعت جميع مكونات المجتمعات في جميع دول العالم.
وقال العالم ذاته كذلك إن محاولة استرجاع الإمبراطوريات الدينية أصبح نوعا من الوهم فجميعها لم تعد موجودة بما فيها الإسلامية وأصبحت العلاقات الدولية والتكتلات السياسية تقوم على مبدأ المصالح المادية لا على أساس الارتباطات الدينية، مضيفا أن غزارة التنوع الديني والطائفي بمنطقة الشرق والمنطقة العربية على وجه الخصوص نتيجة لظهور الطوائف الإسلامية التي تولدت نتيجة خلافات سياسية في العصور الإسلامية القديمة مما يجعل أي فكرة لإقامة دولة خلافة إسلامية كفتيل إشعال لحروب طائفية في المنطقة لا تبقي ولا تذر.
ومما يجعل استعادة دولة الخلافة النموذج الإسلامي في الحكم هو نوع من الوهم الجميل والحلم، حسب بعض الآراء، هو عدم وضوح مفهوم الدولة أو الخلافة الإسلامية المنشودة، إذ تتنازعها التعريفات فمن يراها دولة جهاد وحرب وفتوحات ومن يراها دولة إقامة حدود وتطبيق عقوبات ومن يراها دولة حرية سياسية وضبط لحرية الأشخاص فالحركات الإسلامية تنادي بالدولة، لكنها لا تعلم على وجه التحديد تفاصيل وشكل تلك الدولة التي تريد.

أ . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى