مجتمع

“الفايـس أب”…الحمـى

اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب وخبراء يحذرون من ״مؤامرة״
اجتاحت الشيخوخة موقع “فايسبوك” و”أنستغرام” بالمغرب في الأيام القليلة الماضية، بعد انتشار تطبيق “فايس أب” على نحو كبير بين المستخدمين، الذين شاركوا متابعيهم صورا يعدلها التطبيق تجعل الشخص يبدو في مرحلة الشيخوخة، وهو ما حرك فضول مئات بل آلاف المستخدمين لتجريبه، والتطلع إلى المستقبل، إذ بدأت الحملة بسيطة، قبل أن تغطي على باقي المواضيع الرائجة في الويب المغربي، خاصة بعدما جربها فنانون ومشهورون، وشاركوا صور شيخوختهم، وفي الوقت الذي أدخل التطبيق البهجة على نفوس المستخدمين، وتحقيق الصور لأرقام غير مسبوقة في التفاعل عبر “اللايكات” والتعليقات، حذر بعض الخبراء من خطر تحميل التطبيق، وتعديل الصور الشخصية داخله، موضحين أن الشركة المالكة للتطبيق تستغل المعطيات الشخصية للمستخدمين، قصد بلوغ أهداف معينة في المستقبل. ويعمل تطبيق “الفايس أب”، من خلال وضع المؤثرات على الصور، ومحاكاة أسلوب الشبكات العصبية، لتغيير لون البشرة أو الشعر، ويتمكن المستخدم عبر “الفلترز” تحويل وجه الشخص إلى رجل مسن أو امرأة مسنة، كما يمنح إمكانية تغيير الجنس من رجل إلى امرأة والعكس.

تحدي الشيخوخة

يعتقد البعض أن “الفايس أب” تطبيق حديث الظهور، وهو عكس ذلك إذ استخدم في مجموعة من الدول بكثرة منذ سنوات، إذ احتل قائمة التطبيقات الأكثر تحميلا على منصة “أب ستور” في هاتف أيفون بأستراليا، قبل الانتقال إلى باقي الدول، ولعل ما منحه هذا الانتشار الواسع بالمغرب والدول العربية في الأيام الأخيرة، هو خوض مستخدمي الشبكات الاجتماعية تحديا جديدا، إذ أصبحت فكرة التحديات رائجة بـ”فيسبوك” و”أنستغرام”، فبعد تحدي “كيكي” و”تان يرز شالنج”، قرر فيسبوكيون خوض تحدي الشيخوخة.
ولقي التحدي رواجا كبيرا بين المغاربة، إذ شاركت مجموعة من الفنانين الشباب، والممثلين والصحافيين وغيرهم، صورا تظهر أنهم تقدموا في السن بعقود، ولعل ما لقي إعجاب المستخدمين، أن التطبيق لا يشوه الصورة بل يجعلها أقرب إلى الحقيقة، لكن تلك الحقيقة التي يتمناها المستخدم، إذ يحاول التطبيق محاكاة الصورة الأصلية، من خلال تلوين الشعر بالأبيض، وإضافة بعض التجاعيد الخفيفة، ما يجعل الشخص يبدو في صحة جيدة وبابتسامة عريضة، إلا أن التطبيق لم يحاك المراحل الواقعية، التي يمر منها الشخص، وصولا إلى الشيخوخة، إذ أعجب المستخدمون بشكلهم في الشيخوخة، وتفاءلوا بمستقبل جمالهم.

مؤامرة غريبة

بعد الانتشار الواسع للتطبيق، ظهرت آراء تنادي بوقف استخدام التطبيق، بالنظر إلى أنه مؤامرة غربية تستهدف المعطيات الشخصية ومستقبل الدول العربية والإسلامية، كما أن بعض وسائل الإعلام الدولية، نقلت عن “خبراء رقميين”، أن التطبيق لا يخلو من المخاطر.
وبعد ساعات من تحقيق التطبيق لانتشار واسع بين مستخدمي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدأ الترويج لمنشورات عبر بعض الصفحات المشهورة، ويقول المنشور المنقول عن صفحة مصرية، “…إحنا مش عاوزين نبوظ عليكم التسلية بس عاوزين اللي بيستخدم التطبيق يبقى عارف بالظبط مين اللي ورا التطبيق ده، وإيه هي الشروط اللي بيوافق عليها لما بيحمل التطبيق ويستخدمه.” ويضيف المنشور، أن التطبيق مملوك لشركة روسية تدعى “ويرليس لاب”، إلا أن المعلومات المتوفرة عنها محدودة جدا، وليس لها حتى موقع إلكتروني على الأنترنت، كما أنه ليست هناك معلومات حول ملاكها ومجلسها الإداري، مبرزا أن سياسة الخصوصية المنشورة في التطبيق، مكتوب عليها أن استخدامه معناه أن الشخص موافق على أن يحصل التطبيق على معلوماته، ومن بينها الاسم والبريد الإلكتروني والصور والفيديوهات وغيرها. وأورد المنشور واسع الانتشار، أن تحميل التطبيق يسمح للشركة المالكة بأن تصل إلى هاتف المستخدم، وتجمع منه معلومات لمراقبته.
وبدورها قالت شبكة “سكاي نيوز”، إن استخدام التطبيق أثيرت حوله المشاكل، وواجه اتهامات بالعنصرية وانتهاك الخصوصية، ونقلت عن “خبراء”، أن أكثر ما يبعث على القلق من التطبيق، أن المستخدم لا يعرف ما سيفعله القائمون على المنصة بصوره في المستقبل، مضيفة، أن ما يهم منصات مثل هذا التطبيق هو تحقيق الانتشار، حتى تشتريها “فيسبوك” أو شركات أخرى، مثل “غوغل”، أما حماية المستخدم فليست واضحة بشكل كاف.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض