ملف الصباح

الحانات الشعبية … فوضى وإزعاج

عربدة تؤرق جيران البيران ومظاهر الدعارة تحرج السكان

يعيش سكان الأحياء والمناطق الشعبية بالمدن الكبرى معاناة مضاعفة، خاصة القريبين من الحانات و»الكرابة» الذين يتاجرون في شتى أنواع الخمور بطرق غير شرعية، وما يرافق هذه الأنشطة الليلية من دعارة، واستهلاك للمخدرات الصلبة، وتدخين الحشيش، في محيط السكان، ما أصبح يطرح إشكالا حقيقيا لدى البعض، إذ بينهم من يفكر في مغادرة أو بيع منزله قصد الخروج من مناطق تتحول بعد حلول الظلام إلى عالم من الفوضى، ينشط فيه السكارى والمعربدون وبائعات الجنس، وزملاؤهن المثليون والمتحولون الجنسيون، الذين أصبح يقصدون هذه الأنواع الشعبية من الحانات، خاصة أن الحانات المصنفة والتي تحترم قواعد بيع واستهلاك الخمور للزبناء، تمنعهم من الدخول، ما يحول بعض الأحياء الشعبية التي تتركز فيها الحانات الرخيصة إلى مناطق محظورة على العائلات والأسر، التي تغلق أبواب منازلها، مسلمة الحي لسكانه الليليين.

لعل أحياء البيضاء من أشهر المناطق التي تشهد هذا النوع من فوضى المعربدين والسكارى وبائعات الجنس، بالإضافة إلى المجرمين والنشالين الذين يتصيدون الأشخاص الذين تلفظهم الحانات، وهم في حالة سكر متقدمة، وكذا بعض سائقي سيارات الأجرة، الذين يعملون بشكل حصري مع بائعات الجنس، يركنون سياراتهم في انتظار فوز إحداهن بصيد ثمين ترافقه إلى شقتها، كما أن لسائق الطاكسي أدوارا أخرى، في جلب الخمر ولوازم السهرة.

درب عمر… ليله لا يشبه نهاره

يصنف درب عمر، وخاصة بعض أزقته التي تتركز فيها الحانات، ضمن قائمة أكثر المناطق التي يعاني فيها السكان المحليون مع السكارى، فرغم أن سكان المنطقة من «الطبقة المتوسطة»، وبينهم من اقتنى منزلا هناك بعشرات الملايين، إلا أن حلمهم في الترقي الاجتماعي، تبخر نتيجة تناسل الحانات، وطبيعة الزبائن الذين يحلون بالمنطقة كل ليلة، إذ تحولت ليالي السكان إلى جحيم، خاصة بعد منتصف الليل، حين تشرع الحانات في لفظ المعربدين، الذين يعكرون صفو السهرة داخل الحانة، سواء بالصياح أو التقيؤ أو العراك مع إحدى المومسات اللائي يعملن في الحانات أو غيرها.
وينتهي دور الحانة بعدما يخرج رجال الحراسة (الفيدورات) المعربد، إذ بمجرد إخراجه ومنعه من الدخول مرة أخرى، يرفعون أيديهم عنه، ويصبح في مواجهة مع السكان، إذ يشرع في الصياح والتلفظ بالكلام النابي، موجها إياه لأصحاب الحانة والحراس، الذين قد يؤدي بهم كبرياؤهم إلى ضربه أو سحله في الزقاق، وهو ما يزعج السكان، ويضعهم في إحراج كبير أمام أسرهم وأبنائهم، بالنظر إلى حجم الضجيج والفوضى والكلام الساقط الذي يصدر عن الطرفين.

زنقة الشاوية… ليال صاخبة

يعتقد زائر زنقة الشاوية بمنطقة درب عمر نهارا، أن ليلها يزداد هدواء وسكينة، إذ لا يوجد فيها نشاط اقتصادي مزعج أو احتلال ملك عمومي من قبل الباعة الجائلين كما الحال بالنسبة إلى باقي الأزقة في المنطقة، إلا أن نهار الشاوية لا يشبه ليلها في شيء، إذ تتحول السكينة إلى صخب لا يحتمل، وعربدة وقهقهات تصل إلى غرف نوم السكان وصالوناتهم، إذ تتركز بها مجموعة من الحانات الشعبية، التي تجلب زبائن، يقترن لديهم شرب الخمر بالعويل والعربدة والصراخ والبكاء.
ومن الصعب فهم أسباب استمرار استقرار السكان بالزقاق، كما أنه من الصعب أيضا فهم كيف يستطيع سكان الشاوية الاستغراق في النوم، خاصة أن جميع الحانات هناك، لا تغلق أبوابها إلا بعد الثالثة أو الرابعة صباحا، وتفتح أبوابها «للتنشيط»، فتسمع موسيقى «الواي واي» بصوت عال جدا، وتتصاعد أدخنة «الشيشة» من النوافذ، وتتجول العاهرات المثليون في الزقاق، بحثا عن حانة «تقبل عليهم».

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض