ملف الصباح

زجر السائقين في حالة سكر … مزاجية في العقاب

تفاوت زجر السائقين وانتقاء في ردع مقدمي الخمر لهم

يواجه مرتكب حادثة سير في حالة سكر، عقوبات سالبة للحرية، لكن يظل التعامل مع الحالات التي تمت معاينتها حاسما في إنزال العقوبة بصاحبها، لأن المثير للجدل هو كيفية تكييف القانون الذي تنتج عنه عقوبات متفاوتة. إلا أن انعكاسات هذه الأفعال على مقدمي الخمر لهم، تشوبها انتقائية، ففي حالات يتم التشدد والبحث عن المحل الذي اقتنى منه السائق المخمور ما أسكره، لمعاقبته وفق المساطر التي قد تصل إلى المتابعة القضائية، وفي حالات أخرى يتم إغفال هذا الجانب، ما يطرح علامات استفهام حول مبدأ المساواة في تطبيق القانون.
وإذا كان عدد من السائقين الذين ضبطوا في حالة سكر يحتجون على التفاوت في العقوبات واعتبار ذلك تمييزا أو تجاوزا في سلطة الملاءمة، فإنه من خلال الإطلاع على ما تنص عليه المادة 169 من مدونة السير، نجد أن كل سائق ثبتت مسؤوليته عن حادث سير وتسبب للغير، نتيجة هذه الحادثة عن غير عمد، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة أو الحيطة المقررة في هذا القانون أو في النصوص الصادرة لتطبيقه في جروح أو إصابة أو مرض، ترتبت عليها عاهة مستديمة، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من ألفين وأربعمائة (2.400) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وترفع العقوبة إلى الضعف، إذا اقترن ارتكاب الحادثة بإحدى الحالات الآتية: إذا كان الفاعل في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو تحت تأثير مواد مخدرة وغيرها من الخروقات الأخرى المنصوص عليها.
وإذا لم يتوقف رغم علمه بأنه ارتكب حادثة سير أو تسبب في وقوعها أو غير حالة مكان الحادثة، محاولا بذلك التملص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها.
أما المادة 172 من مدونة السير، فإنها أوضحت أن كل سائق ثبتت مسؤوليته عن حادثة سير وتسبب، نتيجة هذه الحادثة، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة أو الحيطة المقررة في هذا القانون أو في النصوص الصادرة لتطبيقه في قتل غير عمدي، يعاقب بالحبس من ثلاثة (3) أشهر إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من سبعة آلاف وخمسمائة (7.500) إلى ثلاثين ألف (30.000) درهم.
وترفع العقوبة إلى الضعف، إذا اقترن ارتكاب الحادثة بإحدى الحالات الآتية: إذا كان الفاعل في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو تحت تأثير مواد مخدرة.
وفي ما يتعلق بالحادث الذي لم يتسبب في قتل أو جرح، فإن السائق الذي كان في حالة سكر وارتكب حادثة سير لوحده نتج عنها تحطم سيارته إثر اصطدامه بجدار ما، فإنه سيعاقب فقط على السكر والسياقة في حالة غير ملائمة، إضافة إلى أنه ستخصم له 6 نقط من رخصة سياقته طبقا للمادة 99 من مدونة السير.
وحسب ما جاء في المادة 92 من مدونة السير، فإنه يجب على كل سائق أن يكون في حالة بدنية وعقلية تمكنه من سياقة مركبته أو حيواناته وفي التحكم فيها باستمرار.
ويمنع على السائق السياقة إذا كان تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة، باعتبار أن السكر لن يؤهله ليكون في وضعية ملائمة للسياقة أو على دراية مما يفعله.
وعندما ننتقل لدراسة المادة 183 فإننا نجد أن السائق يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة واحدة وبغرامة من خمسة آلاف (5.000) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل شخص يسوق مركبة، ولو لم تكن تظهر عليه أي علامة سكر بين، مع وجوده في حالة سكر، أو تحت تأثير الكحول يثبت من وجود نسبة من الكحول، تحددها الإدارة، في الهواء المنبعث من فم السائق أو من وجودها في دمه، أو يسوق مركبة مع وجوده تحت تأثير المواد المخدرة أو بعض الأدوية التي تحظر السياقة بعد تناولها، وتأمر المحكمة بتوقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة واحدة، في حالة العود ترفع العقوبتان المذكورتان ومدة توقيف رخصة السياقة إلى الضعف.
يوجد في حالة العود الشخص الذي يرتكب المخالفة داخل خمس سنوات التالية لتاريخ صدور مقرر قضائي مكتسب قوة الشيء المقضي به، من أجل أفعال مماثلة.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض