ملف الصباح

الصوفي:نفاق في التعامل

< ما هو ردك على تجريم بيع واستهلاك الخمر، ووجود محلات بتراخيص في مدن صغيرة لا يقصدها السياح؟
< هذا يدخل في إطار النفاق، ففي الوقت الذي شرعت فيه قوانين بتجريم بيع الخمور، ويتم الترخيص لفتح حانات وأمكنة مخصصة لبيعها ومفتوحة في وجه الجميع، فأن المفارقة الغريبة أنه بمجرد مغادرة الزبون الحانة فإنه يجد نفسه محاصرا من قبل المصالح الأمنية لإيقافه ووضعه رهن الحراسة النظرية، بقوة القانون، بداعي أنه ضبط في حالة سكر علني بين، وتبقى الازدواجية في التعامل، محل الكثير من التساؤلات في الترخيص للبيع والمنع من الاستهلاك.

< كيف يتعامل المشرع في تعاطيه مع استهلاك وبيع الخمور؟
< في بعض الحالات النادرة، يتم الحديث عن الخمر داخل قاعات الجلسات بشكل مثير، حينما تقع جرائم خطيرة من قبيل جرائم القتل التي تقع داخل الحانات والتي ترتكب من قبل "فيدورات" مكلفين بتأمين حراستها، ويطول البحث مالك الحانة في سياق التحقيق في مثل هذه القضايا، فيتابع غالبا بمتابعة غريبة وهي بيع الخمور للمسلمين المغاربة.

< إذا هناك متابعة قضائية رغم الحصول على الترخيص القانوني ببيع الخمر؟
الحال أن مرتادي هذه الحانات هم في الغالبية العظمى مغاربة، وليسوا بالضرورة أجانب، الأمر الذي يضعنا أمام نفاق ولعبة القط والفأر، إذ يتم الترخيص لمالك الحانة وفي الوقت نفسه هو مهدد بمتابعته قضائيا، وكأنه رخص له لبيع الخمور خارج المغرب، إذا فالمحصلة واقعيا وعمليا يرخص ببيع الخمور في بلد إسلامي وفي النهاية يبقى الكل تحت طائلة المتابعة، سواء رب الحانة أو الزبون، فأي مفارقة هذه التي لا يستسيغها عقل أو منطق، وهذا ما يدخل في خانة النفاق.

< إذا هناك تضارب في المرجعيات المعتمدة في التشريع المغربي؟
< نعم هناك تضارب في المرجعيات المعتمدة والذي يظهره التناقض الصارخ بين الواقع العملي والواقع التشريعي المغربي، الأمر الذي يستنتج منه أننا لسنا بصدد التشريع المنبثق من مرجعية المجتمع والدولة بالقدر الذي هو خاضع للأهواء وتحريك التكييف القانوني والمتابعة عند الحاجة، وبحسب وضعية كل قضية على حدة، إذا كان الفعل هو بيع الخمور لغير المسلمين وكذا احتساء هذه المادة فعلا مجرما للمغاربة، فالتعامل بهذا المنطق يقتضي تغيير مجموعة من المعطيات، وخصوصا أن مدنا صغيرة وأحياء شعبية وحتى قرى يباع فيها الخمر المرخص، ولا يقصدها السياح، لكن المستهلكين يجدون أنفسهم تحت طائلة المتابعة.
* محام من هيأة الرباط
أجرى الحوار:عبدالحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض