ملف الصباح

“طلع تشرب” … “نزل شكون قالها ليك”

تضارب الموقف الرسمي بين المرجعية الإسلامية والحريات الدستورية

ليس هناك ما يوحي بمنع الخمر بالمغرب، فالمغاربة يستهلكون ما مجموعه 125 مليون لتر من الخمور، بمعدل 70 في المائة منها جعة، ويشربون 85 في المائة من الإنتاج المحلي على وقع تصاعد عمودي لمنحى المبيعات يوازي حجم طلب داخلي يرتفع بشكل مضطرد، رغم أن ظهير 1967 يمنع بيع المشروبات الكحولية للمسلمين منهم أو منحها لهم مجانا.
وفي الوقت الذي يشترط فيه ظهير 1967 الحصول على رخصة خاصة لكل من يرغب في تجارة الخمور، مانعا بيعها للمسلمين المغاربة، ويضع عقوبات حبسية لكل من خالف ذلك قد تصل إلى ستة أشهر، تؤكد الأرقام أن المشروبات الكحولية لم تكن لتنتعش في المغرب لولا إقبال المغاربة عليها، في بلد يسكنه المسلمون بغالبية شبه مطلقة مقابل بعض الأقليات التي لا يتجاوز عددها على الأكثر بضعة آلاف، خاصة أن المغرب لا يسجل أرقاما مرتفعة في ما يخص إقبال السياح الغربيين بما يجعل من الاستهلاك يتجه في المجمل للقادمين من الخارج.
ولا يمكن إلصاق الكميات المستهلكة بالأجانب المقيمين ولا حتى بالسياح الوافدين على المملكة، بالنظر إلى نسبة استهلاك غير المسلمين تكاد تكون منعدمة بالمقارنة مع حصة أهل دار الإسلام، بالنظر إلى أن العدد المسموح لهم بالشرب، حسب الإحصائيات الرسمية المستندة إلى الإحصاء العام للسكان والسكنى، لا يتجاوز 80 ألف شخص، ما يعني أن كل واحدا منهم سيستهلك من زهاء خمس لترات في اليوم.
ورغم المنع تستفيد الدولة من عائدات الخمر وتتسامح مع المواطنين في استهلاكه، ولا يتدخل رجال الأمن إلا في الحملات، التي تستهدف كل من يحمل الجنسية المغربية، باستثناء الطائفة اليهودية التي لا يتجاوز عددها 3500 شخص.
وسجلت الضريبة على القيمة المضافة ارتفاعا بزائد 270 في المائة خلال الفترة بين 2009 و2014، في الوقت الذي يحتج منتجو النبيذ المحليون على عدم استفادتهم من الضريبة على القيمة المضافة الخصوصية، التي يصل سعرها إلى درهم واحد في اللتر، إذ تظل غير قابلة للإرجاع، علما أن المنتجين يواجهون عبئا ضريبيا آخر منذ 2010، متمثلا في التأشير الجبائي “ماركاج فيسكال”، الذي يصل إلى 130 درهما في الهكتولتر.
ويطبع التضارب الموقف الرسمي من الخمر، في ظل تقاطب بين معسكر يطالب بالحد من مظاهر التناقض بهذا الخصوص، على اعتبار أن منع الخمر تضييق على الحريات الفردية، ومشددين على ضرورة تغيير القانون الحالي بما ينهي حظر بيع المواد الكحولية للمغاربة، سيما أن الدولة تستفيد من هذه المواد، فإن البعض الآخر يرى أن الإسلام هو مرجعية للدولة والمجتمع، وهو ما تحدد في الدستور، في إشارة إلى استحالة قانون يخالف أسس الدولة.
ولا يتردد الحزب الحاكم في التعبير عن اقتناعه بضرورة الإبقاء على منع استهلاك المغاربة المسلمين للخمور، بذريعة أن سلوك المغاربة لا يجب أن يعالج فقط بالنص القانوني، بل هناك التوجيه الاجتماعي ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، لكن “الإكراه لا يجب أن يكون وسيلة لضبط مثل هذه السلوكات”.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض