ملف الصباح

البرلمانيون يتهربون من الدفاع عن تجار الخمور

تخوفات من الاستغلال الانتخابي ضدهم رغم تمويل الخمور للميزانية العامة

اعتمدت حكومة سعد الدين العثماني، بقيادة العدالة والتنمية، على أموال الخمور لتمويل ميزانيتها، إذ كشفت مقتضيات القانون المالي ل2019، أنها ستعتمد على عائدات الخمور بكل أنواعها، لتطعيم مداخيل الخزينة العامة ب 150 مليار سنتيم، واجبات الضرائب والرسوم المفروضة على المشروبات الروحية.
ولم يدافع البرلمانيون عن منتجي وتجار الخمور، إلا من استثناءات كان بطلها النقابي محمد دعيدعة، البرلماني السابق في مجلس المستشارين الذي أطاحت به المحكمة الدستورية بطعن ” غادر” من قبل بعض المحسوبين على التيار الحداثي، خاصة من نقابة تابعة للأصالة والمعاصرة، التي هاجمته، رفقة نقابة الاتحاد الاشتراكي على الخصوص.
وقال دعيدعة مرارا في لجنة المالية إنه ضد رفع الضرائب على المواد الكحولية، لأن ذلك، سيؤدي إلى رفع أسعارها في الأسواق المغربية، ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين، الذين يستهلكونها بكثرة، بما يفوق 140 مليون لتر من سوائل المشروبات الروحية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها حول استهلاك الكحول أن المغرب يحتل الرتبة السابعة في معدل استهلاك الكحول، وذلك بنحو 17.1 لترا لكل مواطن في السنة، وباستثناء البرلماني دعيدعة، وأحيانا بعض من برلمانيي فريق الأصالة والمعاصرة بالغرفة الثانية الذي كان يصوت ضد رفع الضرائب، من منطلق أنه ضد توجه الأغلبية الحكومية، بقيادة الحزب الإسلامي، العدالة والتنمية، فإن أغلب الفرق تهربت من الدفاع عن منتجي ومستهلكي الخمور من منظور ديني من جهة ولضمان ربح مقاعد انتخابية، أو خوفا من حديث البعض عن تداعيات المدمنين على أوضاع أسرهم خاصة الذين لا يحسنون التعامل مع الإنفاق إذ يصرفون أجرتهم بالكامل قبل نهاية الشهر ويدخلون في دوامة الاقتراض، ومنهم من يرتكب حادثة سير مميتة في حالة عدم احترام القانون، بعدم استعمال السيارة، الخاصة في حال تجاوز حالة ” الشرب” إلى ” السكر”، فيما آخرون يستعملون مخدرات إضافية على الخمور ويرتكبون جرائم، وبذلك اعتبر البرلمانيون أنهم لن يساهموا في تشجيع حوادث السير وارتكاب الجرائم.
واقتصر دفاع البرلمانيين المنتمين إلى النقابات بالغرفة الثانية على العمال والعاملات في حقول العنب، وشركات إنتاج الخمور بالمغرب خاصة النبيذ الأحمر، كي يحصلوا على أجورهم في حدها الأدنى، وتطبيق سلم الترقية حسب الأقدمية، والتعويض عن ساعات العمل الإضافية، وضمان التغطية الصحية والتقاعد، وتعميم ذلك على الأجراء العاملين في الحانات والملاهي الليلية، الذين يربحون أموالا من الزبائن، لكنهم في حالة العوز أو المرض يجدون أنفسهم مشردين بدون مأوى، لأن أرباب العمل لم يصرحوا بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأثناء مناقشة مقتضيات قانون المالية لهذه السنة، رفضت حكومة العثماني مقترح رفع الضريبة على الخمور تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، ضمن التعديلات التي قدمت في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية على مشروع قانون المالية 2019.
وتوحدت الحكومة وأغلبيتها البرلمانية في مواجهة تعديل الفريق الاستقلالي على المادة 252 من مدونة الضرائب، والذي يقضي بفرض واجبات التمبر على الخمور والمشروبات الممزوجة بالكحول، مقترحا ضريبة تصل 100 درهم لكل هيكتولتر، وهو ما يعادل درهما واحدا عن كل لتر من الكحول، معتبرة أن أي زيادة أخرى عن الزيادات السابقة منذ حكومة عبد الإله بنكيران، إلى الآن ستؤدي إلى ارتفاع مهول للأسعار ما سيشجع على استهلاك المواد المهربة أو المخدرات بديك لها أو اللجوء إلى التصنيع السري لنوع آخر هو “الماحيا”، ما سيضر بصحة المواطنين.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض