fbpx
خاص

التوجيـه … اللبنـة الأولـى

ملتقيات الطالب مناسبات سنوية لاختبار نجاعة منظومة التوجيه التربوي   

يكتسي التوجيه التربوي أهمية كبيرة في منظومة التعليم، لا يكمن دوره فقط، في حسن الاختيار والحصول على مهنة المستقبل بالنسبة إلى التلميذ أو الطالب، بل هو منظومة متكاملة العناصر والأبعاد يؤدي فشلها إلى فشل النظام التعليمي ككل.

وقال نجيب سليم، في دراسة حول “التوجيه التربوي، مفهومه وأهميته وآلياته” إن أي نظام تعليمي لا يمكنه أن يساير تحولات الحاضر والمستقبل، دون تبني نظام للتوجيه يعتمد إستراتيجية الرصد المبكر والمقاربة الاستباقية، والتخطيط الناجع لتهييء انتقال الأفراد بين أنظمة التربية والتكوين وعالم الشغل، وتحقيق الانسجام والتفاعل الإيجابي بين هذه الأنظمة، ومساعدة الأفراد على امتهان الأعمال والوظائف والتأهيل لها، والمحافظة عليها والارتقاء فيها واستبدالها عند الضرورة.

لقد أصبح موضوع التوجيه التربوي ذا أولوية كبرى لدى صناع القرار، نظرا لأن السياسات العمومية أصبحت رهينة النظام التعليمي لكل بلد، ونظرا لأن نسق التوجيه التربوي بكل أبعاده هو جزء أساسي من النظام التعليمي. فتجويد السياسات والمخططات الحكومية، حسب الباحث، رهين بتجويد القرار التربوي، وتجويد القرار التربوي، مرتبط بدوره بتجويد التوجيه التربوي، وكل فشل في التخطيط لبناء القرار هو تخطيط في نهاية المطاف لإفشال هذا القرار.

ومنذ اعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أنتجت المنظومة التربوية عددا من المفاهيم والآليات لضبط عملية التوجيه ووضعها ضمن الرهانات الكبرى للتعليم، كما تشتغل عدد من المؤسسات الخاصة على توفير فضاءات للتبادل والحوار وعرض الاختيارات أمام التلاميذ في فترات سابقة قبل حصولهم على شهادة الباكلوريا.

وفي هذا الإطار، تشكل ملتقيات الطالب مناسبات سنوية لاختبار نجاعة منظومة التوجيه والإعلام التي تبدأ، عمليا، من السلك الإعدادي، عبر حلقات من الدعم لتنمية مهارات الاختيار لدى التلاميذ، وتستكمل حلقاتها في إطار التوجيه المدرسي والجامعي والمقاولاتي والمهني بالنسبة إلى تلاميذ المؤسسات الثانوية التأهيلية.

وبالنسبة إلى التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكلوريا، تعتبر هذه المحطة استحقاقا حقيقيا يمكنهم من اندماج مدروس وموجه في أسلاك التكوين ومؤسسات التعليم العالي داخل المغرب وخارجه، بما يحقق رغبات آلاف الأسر التي تترقب هذه اللحظة بتوجس كبير.

وحسب دراسات أخرى، يحتل مستشار التوجيه التربوي قطب الرحى في هذه العملية، إذ تتلخص مهامه في معرفة التلميذ، أي معرفة مساره الدراسي وميولاته، إضافة إلى سلوكه وحالته الصحية، انطلاقا من الملفات والوثائق المدرسية، كالدفتر المدرسي والملف المدرسي والملف الصحي وأوراق الغياب، بموازاة العمل على ربط الاتصال بالتلاميذ لاستكشاف المعيقات التي تقف في وجه المتعثرين منهم وتزويدهم بالإرشادات والنصائح الضرورية وإشعار الآباء والأولياء بوضعية أبنائهم الدراسية.

وهناك أيضا مهام مرتبطة بالإعلام المدرسي، أي المساهمة في جمع وتحسين وتجديد وثائق الإعلام المدرسي والمهني، وتنظيم حملات الإعلام المدرسي والمهني لفائدة التلاميذ، سيما تلامذة قسم الباكلوريا لإخبارهم بمسالك الدراسات العليا، وكيفية ولوج الجامعات والمعاهد وإطلاعهم على الإجراءات الإدارية الخاصة بتعبئة ملفات طلب منحة الدراسة. وبهذا المعنى، يصبح التوجيه المدرسي (خارج ما يمكن أن يتحصل عليه التلميذ)، ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحة لمستقبل البلد ككل وتنميته، ما يضع النظام التعليمي، مباشرة، أمام سؤال النجاعة والمردودية وربط المؤهلات التعليمية بسوق العمل.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى