fbpx
ملف الصباح

ما بعد الباك … الغموض تهديد للمشروع المجتمعي

مفيد الباحث في علوم التربية قال إن قلة الاختيارات وبال على الطلبة الجدد

أكد عبد الحق مفيد، باحث في علوم التربية، أن مرحلة ما بعد الحصول على البكالوريا تتميز بحيرة الأبناء والآباء على السواء، ورغم أن مجموعة من المعاهد ذات الاستقطاب المحدود تحاول أن تحصر عدد المترشحين عن طريق الترشيح القبلي، فإن ذلك لا يحد من حيرتهم لأن جلهم يكون قد ترشح لمجموعة من المعاهد أو كلها.

وأكد مفيد، في تصريح مع “الصباح” أن هاجس التلاميذ ليس ما يرغبون فيه، لكن ما يتمكنون من الحصول عليه في عملية للتدافع تؤثر كثيرا على هامش اختياراتهم. و”حتى إن قمنا بعملية بسيطة، فإننا سنجد فرقا شاسعا بين ما يوفره التعليم العالي في شقه المحدود، أو المفتوح، مقارنة مع أعداد الحاصلين على شهادة البكالوريا التي ترتفع نسبتهم سنة بعد أخرى، إذ يمكن اعتبار نتائج هذه السنة استثنائية، إذا ما أضفنا العدد الذي سيجتاز الدورة الاستدراكية بنجاح”.
وأوضح مفيد أنه بعد ملء مقاعد المعاهد الخاصة والمعاهد ذات الاستقطاب المحدود، سيجد من لم يحالفهم الحظ أو ذوو المعدلات المتوسطة أنفسهم في جامعات مفتوحة تتميز بالاكتظاظ غير المرغوب فيها أصلا.

وقال إن هذه الجامعات تشكل الملاذ الأخير بالنسبة إلى الطالب، وبالتالي يتم ضرب نظريات التوجيه بعرض الحائط، التي تقول بضرورة التوفيق بين قدرات التلاميذ ورغباتهم في ظل بنية تعليم عال لا تسعف على تحقيق هذا الهدف.

وأضاف الباحث “لكم أن تتصوروا حجم الاحباط لتلميذ حاصل على معدل جيد في البكالوريا لا يستطيع أن يحقق مشروعه الشخصي الذي حلم به وخطط له منذ سنوات الذي يكمن في الولوج الى تعليم عال يؤهله للمهنة، أو الوظيفة التي يرى نفسه فيها ويكتفي بالتسجيل بسلك لا يرغب فيه. وحتى الشهادة والمعدل اللذين تعب للحصول عليهما لا تتجاوز مدة صلاحيتهما سنة واحدة”.
وأكد مفيد، في سياق التصريحات نفسها “أن العرض الذي تقدمه المعاهد ذات الاستقطاب المحدود، يعتبر شحيحا بالمقارنة مع عدد التلاميذ، الذين لديهم المؤهلات والرغبة لولوجها ومبرر كلفة إنشاء معاهد من قبيل التجارة والتسيير أو كليات الطب أو الهندسة مردود عليه لأن لا شيء يبرر إجهاض حلم تلميذ”.
وأضاف “إذا عدنا إلى الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح فلا شيء أيضا يبرر فوضى الولوج اليها، إذ من المفترض أن كل تلميذ حاصل على البكالوريا هو أصلا مشروع طالب جامعي سيكون إطارا للدولة والوطن في ما بعد”.

وقال مفيد “إن الحديث عن المشروع الشخصي للتلميذ يفرض علينا الحديث أيضا عن المشروع المجتمعي، الذي يمكن من استيعاب أحلام ومشاريع مواطنيه. فسنة بعد أخرى سيزداد أعداد التلاميذ الحاصلين على البكالوريا ومعها عدد المشاريع الشخصية المجهضة اذا لم نجد طريقة لبلورتها وتحقيقها”.
وختم مفيد تصريحه بالقول “إن الحل يكمن في إعادة النظر إلى المتعلم وجعله في قلب الدينامية المجتمعية والاقتصادية، بعيدا عن حساب الكلفة والثمن، إذ من المفترض أن يجد كل تلميذ حاصل على البكالوريا مقعدا نحو تعليم عال جيد يؤهله بدوره إلى شغل وظيفة داخل المجتمع، حتى تكون جامعتنا ومعاهدنا مشتلا لإنتاج العمل بدل العطالة”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى