fbpx
مجتمع

السعيديـة … ويستمـر الرهـان

معيقات تحول دون أن تصبح منتجعا سياحيا عالميا وقاطرة لتنمية جهة الشرق

تستحق المحطة السياحية للسعيدية، أن تكون بامتياز، منتجعا سياحيا عالميا يقصده السياح من مختلف أنحاء ومناطق العالم، للاستمتاع بطقسه ومناظره المتعددة وشواطئه ورماله الذهبية وطبيعته التي تجمع، في خلطة ساحرة، بين البحر والجبل والصحراء، لولا العديد من المعيقات التي تحول دون أن تصبح المدينة، الموجودة على الحدود مع الجزائر، قاطرة لتنمية الجهة الشرقية ككل، وهو الهدف الذي كان يسعى إليه إدراجها ضمن “المخطط الأزرق”، قبل أن يعرف مشروع إعادة تهيئتها، منذ سنوات طويلة، العديد من التعثرات التي تعمل شركة “تنمية السعيدية”، التي تأسست في 2011 بشراكة بين صندوق الإيداع والتدبير (سي دي جي) والصندوق المغربي للتنمية السياحية (إثمار)، اليوم، من أجل تجاوزها، لتجعل من المحطة وجهة سياحية مفضلة على الصعيد العالمي.

العديدون يقصدون السعيدية من أجل الاستمتاع ببحرها الهادئ وشواطئها المطلة على المحيط المتوسط ورمالها الذهبية الرقيقة التي تتمتع بجودة عالية، لذلك يقصد أغلب السياح فنادقها وإقاماتها المجاورة للبحر، حيث يفضلون قضاء عطلتهم بين المسبح والشاطئ، لا يغادرون جدران الفندق إلا نحو المطار مجددا، عند موعد العودة.

“المارينا”… حية صيفا ميتة شتاء

أغلب منتجعات المحطة السياحية وفنادقها وإقاماتها قريبة من “المارينا”، حيث ترسو العديد من المراكب واليخوت الترفيهية، التي لا تعرف إقبالا عليها إلا خلال شهور الصيف، خاصة يوليوز وغشت، إلى جانب بعض المطاعم التي تصطف على طول “المارينا” ثم “الكباريهات” والملاهي الليلية التي تقدم الكحول و”الشيشة” لروادها، وأغلبهم من سكان السعيدية ووجدة وبركان والناظور وباقي أنحاء الجهة الشرقية، إضافة إلى أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج، وبعض الأجانب، الذين يفضلون المكوث في فنادقهم، خاصة أنها تقدم خدمة “أول إنكليوزيف”، التي تشمل، إلى جانب الأكل، بعض أنواع المشروبات الروحية المتوفرة لهم على مدار اليوم والليل كله.

يقول صاحب ملهى ليلي ب”المارينا”، في لقاء مع “الصباح”، إن “الحركة” تصبح أكثر رواجا خلال الصيف، خاصة في غشت، لكن بمجرد أن ينتهي الموسم الصيفي، يصبح الفضاء شبه مهجور ويخف الإقبال عليه بشكل كبير. ويضيف المالك، وهو ابن المنطقة، أنه غامر بالاستثمار بالمحطة الساحلية للسعيدية، ظنا منه أن هذا المشروع السياحي سيعرف نجاحا كبيرا، قبل أن يصدمه الأمر الواقع ويجد أن نصف الفنادق يقفل أبوابه 6 شهور في السنة، تصبح المحطة فيها “ميتة” تماما. 

يد عاملة غير متمرسة

فندق واحد يظل مفتوحا أطول مدة ممكنة قد تصل إلى 8 أو 9 أشهر، هو منتجع “بي لايف السعيدية”، الذي يفتخر مديره التجاري بهذا “الإنجاز”، مؤكدا، في تصريح صحافي أثناء جولة تفقدية مع وسائل الإعلام الوطنية، أنه يسجل نسبة ملء بين 60 و80 في المائة في يوليوز وغشت، وقد تصل أحيانا إلى 100 في المائة.

وإذا كانت فنادق المحطة الساحلية للسعيدية ومنتجعاتها، مبنية وفق معمار لا يخلو من إبداع وجمالية، وتوفر، مثل جميع الفنادق المصنفة، خدمات “السبا” والقاعات الرياضية و”الغولف” والنوادي الخاصة بالأطفال والمسابح والفقرات التنشيطية وغيرها، إلا أنها ما زالت تفتقر إلى يد عاملة مهنية ومتمرسة، باستطاعتها تقديم خدمة لائقة بالزبون، سواء جاء من الداخل أو كان أجنبيا، رغم أنها، في المقابل، خدومة وتتمتع بحس استقبال عال وحفاوة كبيرة وطيبوبة قل نظيرها. 

مسؤول في أحد هذه المنتجعات، أوضح في لقاء مع “الصباح”، أن المؤسسات الفندقية بالسعيدية حريصة على توظيف أبناء المدينة والمنطقة وتوفير فرص شغل لهم، رغم أن عددا منهم لا يستفيد من تكوين في المجال. إضافة إلى ذلك، يتعلق الأمر بمستخدمين موسميين تشغلهم الفنادق بشكل مؤقت، قبل التخلي عن خدماتهم بمجرد إقفال أبوابها في انتظار موسم صيفي جديد وعمال جدد.

تنمية السعيدية… نفس جديد

تعمل شركة “تنمية السعيدية”، التي أسندت إليها مهمة إعادة تأهيل المحطة السياحية وإعطائها نفسا جديدا، بعد تعثر المشروع الذي بدأته منذ سنوات شركتا “فاديسا” و”الضحى” في إطار ما يعرف ب”المخطط الأزرق”، على تجاوز جميع المعيقات والأخطاء السابقة، من أجل جعل المحطة منتوجا سياحيا قابلا للتسويق على صعيد عالمي، من خلال العمل، إلى جانب مجموعة من الفاعلين السياحيين والاقتصاديين بالمنطقة، من أجل النهوض بجهة الشرق ككل، والترويج لها على مدار السنة، وليس فقط في الموسم الصيفي.

وأشرفت الشركة على إنشاء المزيد من الوحدات الفندقية بالمحطة الساحلية وملاعب “الغولف”من 18 حفرة “(بحيرات السعيدية” و”تلال”) وملاعب التنس ونوادي اللياقة البدنية وفضاءات ممارسة رياضات الفلايبورد والكاياك والإبحار الشراعي والغوص تحت الماء والمدينة المائية (أكوابارك)، إضافة إلى إعادة تأهيل “المارينا”(الحاصلة على اللواء الأزرق ثلاث مرات على التوالي) من أجل جعلها قطبا للترفيه و”النشاط” على مدار السنة، وبناء وحدات سكنية جديدة.

واستطاعت الشركة، بشراكة مع الفاعلين الجماعيين والسياحيين بالمنطقة،  حل مشكلة الصرف الصحي والمستنقعات المجاورة للمحطة، والتي كانت السبب في انتشار البعوض بشكل مزعج في السنوات الماضية، كما تعمل أيضا على إيجاد حلول لمشكل الأزبال والنظافة، خاصة في الشواطئ والسواحل (فازت الشركة عدة مرات بجائزة “شواطئ نظيفة” التي تمنحها مؤسسة محمد السادس للبيئة).

وتحرص الشركة أيضا على توظيف يد عاملة من الجهة كلها، وتشغيل العديد من طلبة معهد التكوين الموجود بالمنطقة في المؤسسات الفندقية الموجودة، والتي تطمح الشركة إلى أن تظل مفتوحة طيلة السنة، وليس فقط خلال الموسم الصيفي.

زكزل ومغارة الجمل

غير بعيد عن السعيدية ومحطتها الساحلية، زارت “الصباح” منطقة تافوغالت وزكزل، التابعتين لبركان، حيث تلتقي الجبال مع الغابات الخضراء والوديان، والتي تعتبر من المناطق السياحية الهامة في المنطقة، رغم أنها ليست مستغلة بشكل جيد، مع أنها مناطق يحج إليها السياح من مختلف أنحاء العالم لممارسة الرياضات الجبلية والمشي في المرتفعات والاستغوار (استكشاف الكهوف والمغارات)، خاصة أنها تتوفر على واحدة من أكبر وأجمل وأقدم المغارات. ويتعلق الأمر بمغارة الجمل، التي يعتبر الداخل إليها مفقودا والخارج منها مولودا، بسبب اعوجاجات ممراتها وكهوفها وعمق فجواتها.

المغارة التي أغلقت قبل سنوات، تخضع اليوم إلى إعادة تأهيل، من خلال رسم ممر خاص بالسياح يمكنهم من استكشافها بكل أمن وأمان، بعد أن تم تزويدها بالإنارة وبالكاميرات وتجهيزها بسلالم عصرية.  مسؤول من المجلس الجهوي للسياحة لجهة الشرق، أكد في لقاء مع “الصباح”، أن المغارة تخضع لآخر اللمسات من أجل افتتاحها صيف 2020، وهو الافتتاح الذي من شأنه أن يجلب مزيدا من السياح والزوار سواء من داخل المغرب أو خارجه، خاصة أن بعض المستثمرين الخواص يعتزمون، بالمقابل، إنشاء مجموعة من النزل والفنادق الصغيرة، المجاورة للمغارة، إضافة إلى بعض المطاعم، من أجل الاستجابة لمتطلبات الزوار. وهو المشروع الذي ينتظره السكان بفارغ الصبر، من أجل تشغيل اليد العاملة والترويج للمنطقة. يقول ساكن من تافوغالت، في حديث إلى “الصباح”: “تضررنا كثيرا من إغلاق المغارة خلال السنوات الماضية لأنها كانت تستقطب السياح، مورد رزقنا الوحيد. لكننا متفائلون خيرا من المشاريع الجديدة التي هي بصدد الإنجاز، والتي نتمنى أن تعود علينا بالنفع والخير العميم”.

إنجاز: نورا الفواري (موفدة الصباح إلى السعيدية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى