حوار

الدروش: لولا الملكية لأعدم زعماء أحزاب معارضيهم

الدروش القيادي السابق في التقدم والاشتراكية قال إن تحالف بنعبد الله مع بنكيران مصلحة شخصية

كشف عزيز الدروش القيادي في حزب التقدم والاشتراكية اللثام عن طبيعة التحالف بين حزبه الشيوعي والعدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، والذي أثار وما زال يثير الكثير من الجدل، إذ اعتبره تحالف عائلات تتحكم في حزب “الكتاب” لخدمة مصالحها الخاصة على حساب التاريخ النضالي لتنظيم الراحل علي يعتة، معتبرا أن كل من تحالف مع الإسلاميين خان الرفاق ومبادئ الحزب.
وأكد الدروش أن الحزب دفع الثمن غاليا بهذا التحالف، إذ تراجعت شعبيته وتحول إلى حزب صغير، بعد أن ورط نفسه في قرارات حكومية تسببت في أزمة خانقة للدولة، أثرت بشكل خطير على الطبقة الوسطى والفقيرة.
كما وصف عضو اللجنة المركزية لحزب علي يعتة طريقة تسيير نبيل بنعبد الله أمور الحزب بـ”الستالينية”، عبر قمعه لكل الأصوات المعارضة له، مستغربا انتقاده لجهات في الدولة، عبر وصفها بـ”التحكم”، رغم أنه هو التحكم نفسه، مشيرا إلى أنه لولا الملكية وضمانها للحريات، لأعدم زعماء سياسيون كل من خالفهم الرأي.
وفي مايلي نص الحوار:
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
< كيف ترى مستقبل حزب التقدم والاشتراكية بعد إعفاء كبار قيادييه من مناصب وزارية بسبب قضايا فساد ؟
< لا مستقبل للتقدم والاشتراكية مع هذه القيادة، لأن الحزب مجموعة من القيم والمبادئ، ومن تخلى عنها فمصيره مزبلة التاريخ.
كل من ينتمي إلى "الكتاب" وتحالف مع الإسلاميين، خان الرفاق ومبادئ الحزب، لأن الهدف الحقيقي وراء هذا التحالف الهجين هو الاسترزاق والحصول على المناصب، والدليل هو مرور البلاد من أزمة خانقة وانسداد الأفق لجميع شرائح المجتمع المغربي.

< لوحظ وجود توتر وجفاء بين سعد الدين العثماني ونبيل بنعبد عبد الله، سيما بعد إعفاء شرفات أفيلال من كتابة الدولة، على نقيض علاقته مع عبد الإله بنكيران؟
< التحالف لم يكن بين الحزبين بل كان بين بنكيران ونبيل بن عبد الله وإسماعيل العلوي لمصلحة العائلة التي تتحكم وتستفيد من المناصب في الحزب. ثانيا الجفاء الموجود بين سعد الدين العثماني ونبيل بن عبد الله الوزير المعفى أساسه تصفية حسابات والانتقام منه عندما كان وزيرا للاتصال في عهد حكومة إدريس جطو، وصرح خلال أحداث 16 ماي الإرهابية، أن العدالة والتنمية حزب إرهابي وجب حله، وصادف ذلك أن سعد الدين العثماني كان أمينه العام وعانى الشيء الكثير جراء هذا التصريح، وعندما حانت اللحظة، تم الانتقام بطريقة مثيرة، وإهانة الحزب وأمينه العام عبر حذف كتابة الدولة في الماء دون استشارة.

< تابعت كما الجميع المعركة القضائية بين تيار قادمون والحزب حول القانون الداخلي، ما تعليقك ؟
< هذه المعركة سياسية وليست قضائية، لأن القضاء لن يحسم في مثل هذه الأمور، والميدان سينصف كل من يعارض هذا الأمين العام ومن يدور في فلكه. ومن منبركم أدعو المناضلات والمناضلين الشرفاء والأحرار للتكتل والانخراط في تصحيح مسار الحزب، لأن المغرب في أمس الحاجة إلى حزب بقيمة حزب الراحل علي يعتة.

< تقدمت بشكاية لدى رئاسة النيابة العامة ضد بنكيران ونبيل بعبد الله تتهمهما بالتورط في اختلاس 45 مليارا، فهل من توضيح ؟
< فعلا تقدمت بشكاية إلى رئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك من أجل فتح تحقيق مع عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المعفى ونبيل بن عبد الله الوزير المعفى أيضا، في تبديد 45 مليار درهم، خصصتها الحكومة لمحاربة دور الصفيح والقضاء عليها.
تبين أن هذه الأموال حولت إلى وجهة أخرى دون الرجوع للقانون وتوضيح أين صرفت أموال. كما أن بنكيران وبنعبد الله تورطا في إفشال المخطط الوطني لمحاربة دور الصفيح والقضاء عليها، لسبب واحد، وهو أن دور الصفيح، حسب وجهة نظري، تعتبر خزانا انتخابيا للعدالة والتنمية، وأي عملية إصلاح هي مس لقاعدة انتخابية يراهن عليها "بيجيدي" بقوة، لهذا تم إجهاض هذه المشاريع حتى يفوز الإسلاميون بالرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة، لأن أكبر مستفيد من بقائهم في الحكومة، بنعبد الله ورفاقه.

< يتهمك بنعبد الله أن خرجاتك الإعلامية ضده، انتقام منه لرفضه منحك صفقات عندما كان وزيرا للسكنى والتعمير؟
< كلامه مردود عليه لأن الرجل ليست له القدرة والشجاعة للجواب عن الأسئلة الحارقة التي أطرحها عليه وعلى هذه القيادة غير الشرعية، منها، رفض تقديم حساب مالية الحزب من 2010 إلى اليوم، وأين صرفت أموال الشعب المغربي التي منحتها الدولة للحزب لتفسير دستور 2011، وظروف بيع المقر المركزي القديم وبأي ثمن ومن خول له حق البيع أو شراء ممتلكات الحزب، بحكم أن لهما مساطر قانونية ينبغي تتبعها، وأخيرا حيثيات صفقة بناء المقر المركزي الجديد ومن استفاد منها وظروف تفويت الصفقة إلى الشركة التي أشرفت على بنائه.
عندما يجيب بنعبد الله عن هذه الأسئلة، سيتضح وقتها للمواطنين والرفيقات والرفاق والرأي العام الوطني، إن كنت انتقم منه وأنه ضحية مؤامرة من جهة ما كما يدعي.

< ما سبب الخلاف مع نبيل بنعبد الله، والذي وصل إلى القضاء والمطالبة بـ100 مليون تعويضا، قبل أن يرفض القضاء الطلب؟
< ليس لي مع نبيل بنعبد الله مشكل بصفته شخصا، وإنما بصفته أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية، والناطق الرسمي له، والسبب يعود إلى المؤتمر التاسع، عندما قررت الترشح إلى الأمانة العامة، ورفعت شعار محاربة الفساد والاستبداد، فلم يرقه الأمر، لكن بعد المؤتمر أصبح هذا الشعار واقعا حقيقيا، أدركه الرفاق في ما بعد، وصاروا يطالبون بالتصدي له، وهو الأمر الذي استشعره المغاربة بدورهم، ووصل بهم الأمر إلى حد مطالبة الملك بحل الأحزاب السياسية بسبب تهور هؤلاء السياسيين.
ترشحت للأمانة العامة، في جو من الإنزالات والضغوطات، التي مورست على باقي المترشحين، من بينهم سعيد السعدي وامحمد كرين السفير الحالي للمغرب بلبنان، لدفعهم للانسحاب من سباق الأمانة العامة، وفعلا انسحب سعيد السعدي وكرين لأسباب مجهولة، وبقيت رفقة نزهة الصقلي وعبد اللطيف ولعلو متمسكين بموقفنا، وأعلنا بشكل رسمي ترشحنا أمام المؤتمرين، وبعدها أصر ولعلو والصقلي على الانسحاب بعد أن وجدنا أنفسنا أمام مجموعة من الممارسات اللاديمقراطية، من قبيل التهديد وممارسة الضغوط والقيام بالإنزالات.

حزب العائلات
اكتشفت ومجموعة من الرفاق، أن حزب التقدم والاشتراكية تسيره عائلات، فأمينه العام السابق إسماعيل العلوي له علاقة مصاهرة مع عائلات الصبيحي وزير الثقافة السابق، ونزهة الصقلي ونبيل بنعبد الله والحسين الوردي. صارت للحزب شجرة العائلة توزع المسؤوليات والمناصب على أبنائها والأتباع المخلصين، في حين يحرم "أولاد الشعب"، من أي مسؤولية رغم أنهم المناضلون الحقيقيون. أتساءل هل لا يحق لهؤلاء أن يكونوا في مراكز القرار بالحزب؟ هل هم بلداء أو أميون حتى تحتكر هذه العائلات الحزب وتسيره وفق أهوائها؟ بل وصل الأمر بالبعض إلى السخرية من الحزب بالقول "واش حزب التقدم والاشتراكية ما فيه الرجال حتى يسيطر عليه نبيل بنعبد الله لهذه الدرجة؟".

< ما هي ظروف طردك من الحزب؟
< أعتبر قرار طردي من الحزب عبثيا، لأنني لم أمس يوما ثوابت الدولة حتى يتخذ في حقي هذا القرار، فأنا لم أدع يوما إلى الكفاح المسلح، ولم أقل إن الصحراء ليست مغربية ولم أدع إلى تبني ديانة جديدة غير الإسلام، أن انتقد الأمين العام فأطرد، هذا أمر غير مقبول.

التحالف مع "بيجيدي" أضر بالحزب

< رغم انتقاداتك لنبيل بنعبد الله، نجح في تحالفه مع العدالة والتنمية ما مكن الحزب من مناصب مهمة لم يحظ بها خلال الحكومات السابقة؟
< هذا التحالف جر الويلات على الحزب، وأضر به، ففي سابقة حزب الطبقة العاملة يتورط في تفقير الشعب المغربي وتدمير الفئات الوسطى وقيادة المغرب إلى الهاوية، والنتيجة أنه فقد شعبيته ومكانته، والدليل أنه استعان بالأعيان في الانتخابات البرلمانية السابقة، ورغم ذلك فشل في تكوين فريق برلماني.
ثم أود أن أصحح مسألة في غاية الأهمية، التحالف هو في الأساس تحالف بين عبد الإله بنكيران عندما كان رئيسا للحكومة ونبيل بنعبد الله، وليس بين الحزبين، والنتيجة دخول المغرب في مشاكل سياسية منذ 2011، بسبب تصريحات وسلوكات بنكيران، التي تبين أنها بتحريض من نبيل بنعبد الله، والدليل على ما أقوله، أن المقربين من بنكيران يعرفون أنه لم يكن يوما شخصا مندفعا ويهاجم الخصوم بتلك الحدة، إلا بعد تحالفه مع بنعبد الله، وأنا أتحمل المسؤولية في ما أقوله، فبنعبد الله لعب دور مستشار سياسي وإعلامي لبنكيران، وهو ما أدركته قيادة العدالة والتنمية أخيرا، والنتيجة أن هناك أصواتا من داخله تدعو إلى وقف هذا التحالف، والبداية كانت بإقالة شرفات أفيلال من منصبها في كتابة الدولة في الماء.

< كيف ترى مشاركة الحزب في الحكومة وهل قدم إضافات في القطاعات التي أسندت له؟
< الحزب قدم أسوأ مشاركة في الحكومة، والدليل المشاكل التي تتخبط فيها جميع الوزارات التي أسندت لقياداته والتي فضحها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فالتحالف مع "بيجيدي" لم يكن سياسيا وبناء على برنامج واضح، والدليل أن الشعارات التي تبناها العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية لم تحقق على أرض الواقع، بل اتخذ الحزب قرارات لا شعبية خطيرة، من قبيل حذف صندوق المقاصة، ورفع الأسعار بشكل خيالي وتجميد الحوار الاجتماعي، وغيرها، فعندما كان حزب التقدم والاشتراكية في أوج قوته، وكان له برلمانيان، وفي الأقصى ثلاثة، وقف ضد الدولة في العديد من القرارات الخطيرة منها، مثلا تعويم الدرهم، لكن عندما شاركنا في الحكومة وصار لنا وزراء في مناصب مهمة، تراجعنا عن مبادئنا ومواقفنا، لأن قيادته صار هدفها البقاء في المناصب لخدمة مصالحها على حساب الطبقات الشعبية.

لوبي بنعبد الله حول الحزب إلى شركة
< هل كان لك اليقين بالفوز بالأمانة العامة ومنافسة نبيل بنعبد الله؟
< الثقة حق مشروع، وكانت لي مساندة مهمة من قبل الرفاق، التواقين إلى التغيير، وهو ما شجعني على دخول هذه التجربة، رغم أن الكفتين لم تكونا متوازنتين، فكما تعلم كان بنبعد الله وقتها وزيرا، ومدعوما من قبل الفريق البرلماني للحزب، وخمسة وزراء آخرين، إضافة إلى مديري الدواوين ومؤسسات الدولة. بصيغة أخرى كانت هناك مصالح تجمع هذا اللوبي. وكما قلت سابقا أن بنعبد الله حول حزب التقدم والاشتراكية، من حزب مناضل له تاريخ، وامتداد طبيعي للحزب الشيوعي المغربي بتاريخه العريق، إلى شركة لتحقيق مصالحه الشخصية رفقة زمرة محدودة من الرفاق، والدليل أنه في الفترة الأخيرة يقود الحزب إلى النفق المسدود، فهو في مرحلة الإنعاش، وسيعلن عن وفاته في أي لحظة.

شروط الملكية البرلمانية غير متوفرة
< وصفت بنعبد الله بأنه ستالين جديد بالحزب، لماذا؟
< أقولها بصراحة، أنا من كنت من دعاة الملكية البرلمانية، لدرجة أنني قاطعت التصويت على دستور 2011، وباقي العمليات الانتخابية، لكنني اليوم أقولها بصريح العبارة، إن شروط الملكية البرلمانية غير متوفرة، لأن نبيل بنعبد الله لو كانت له سلطة مطلقة، لن يكتفي بمحاكمة الخصوم، بل سيعيدنا إلى زمن سنوات الرصاص. لنكن موضوعيين، ونحمد الله أن هناك مؤسسات تحمي المواطنين من بطش مثل هؤلاء السياسيين، بكل صراحة لو لم تكن هناك المؤسسة الملكية، لقاموا بانتهاكات خطيرة تصل إلى حد إعدام المخالفين لهم.
كما أن نبيل يجيد فن ابتزاز الدولة، فعندما أدرك أنه غير مرغوب فيه، تحدث عن "جرادة منكوبة" والريف" وردد "أن الحاجة الزوينة تنسب للملك والخايبة للحكومة"، في حين لو كان يتحلى بنوع من الشجاعة، كان عليه أن يستقيل ويكشف الأمر للمواطنين، بدل ابتزاز الدولة.
فعندما فشل في الانتخابات التشريعية في تمارة، عم غضب كبير داخل الحزب، وقرر تنظيم ندوة تنظيمية، ورفع شعار من "أجل تعاقد سياسي جديد"، في رسائل مشفرة للدولة، فعندما يفشل يهاجم الدولة من أجل ضمان مصالحه، وهذا السلوك مدان من شرفاء الحزب.

< سبق لنبيل أن اتهم جهات باستهداف الحزب ووصفها بالتحكم، ما رأيك؟
< التحكم هو ما يوجد في حزب التقدم والاشتراكية، بنعبد الله يزايد على مناضلي الحزب بتخويفهم بـ"التحكم" وأنه مستهدف لمواقفه، فهذه التصريحات لغة الفاشلين.
فنبيل هو التحكم نفسه، والدليل أن الحزب لسنوات دون قانون داخلي، وهو الأمر المعروض على القضاء، ويوزع التزكيات على من يشاء، ويقاضي رفاقه لمجرد اختلاف في التصور، بل وصل به الأمر إلى طلب 100 مليون تعويضا أمام المحكمة بعد أن اتهمني بسبه وشتمه، وهذا يدل على أن القيادة الحالية للحزب غير قادرة على تدبير خلافاتها الداخلية، لهذا عليها تقديم استقالاتها.

< تورط الحزب في خروقات غير مسبوقة في الوزارات التي أسندت له، ما رأيك؟
< في البداية، سأقول لك أمرا، وهو أن هناك اعتقادا راج داخل الحزب أن عبد الإله بنكيران سيحظى بثلاث ولايات على رأس الحكومة، أي أن حزب التقدم والاشتراكية سيضمن 15 سنة من الحضور داخل الحكومة، قبل أن يتحول هذا الحلم إلى كابوس، لهذا تورطت قيادات الحزب في خروقات خطيرة، كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وفي سابقة في تاريخ حزب الطبقة العاملة يعفى عدد من وزرائه بسبب سوء التسيير، فهذه فضيحة للحزب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض