fbpx
مجتمع

البـاك … معـدلات “منفوخـة”

نسبة نجاح غير مسبوقة وفيسبوكيون: ״هل حسن الإضراب جودة التعليم؟״

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا حدا بعد إعلان نتائج الباكلوريا هذا الموسم، انقسم بين الغضب والسخرية والاستغراب،  بعدما أصدرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، بلاغا كشفت فيه أن عدد الناجحين في الدورة العادية لهذه السنة بلغ 212 ألفا و169 تلميذا، من أصل 323 ألفا و 668 مرشحا، بنسبة بلغت 55،65 بالمائة، مقابل 57 بالمائة في الدورة العادية نفسها الموسم الماضي، بارتفاع بلغ أزيد من 8 بالمائة، وهو ما أثار انتباه رواد الشبكات الاجتماعية، خاصة أن هذا الموسم شهد موجة احتجاج غير مسبوقة في قطاع التعليم، وشلت المدارس أسابيع، وأما بعض المناطق في العالم القروي فقد تغيب فيها الأساتذة أزيد من شهر، ناهيك عن الإضرابات المتفرقة طيلة السنة.

واتفق الفيسبوكيون أن الدولة كانت سخية هذه السنة في نظام التنقيط، وأنها حاولت أن تغطي على الاحتقان الذي يشهده القطاع، بالنفخ في المعدلات وتليين أقلام المصححين، إذ مباشرة بعد إعلان النتائج، شهد فيسبوك موجة من التدوينات، بين من يصرح بنجاحه وتفوقه، ومن يبارك لأبنائه أو أفراد أسرته أو زملائه في الفصل، لكن سرعان ما غطت عليها موجة أخرى من التدوينات الساخرة، وتلك التي تستفسر عن المعدلات “المنفوخة” التي كشف عنها التلاميذ، والتي افتخر بها آباؤهم على فيسبوك، إذ عبر البعض عن غضبه بالقول، “ما هذه المعدلات غير الواقعية هذا الموسم؟”، ومن قال إن الوزارة تواطأت في صيغة أسئلة الامتحانات، ولينت سلم التنقيط”.

معدلات مرتفعة

ارتفع حجم الانتقادات حينما أفصحت الوزارة عن المعدلات العشرة الأولى، إذ حصل عدد كبير من التلاميذ على معدلات مرتفعة، تفوق عتبة 19 على 20، إذ حصل أكثر من عشرة تلاميذ على هذه العتبة، ما جعل مستخدمي الشبكات الاجتماعية يتعجبون مما وصفوه بـ “المعدلات المنفوخة”، مرددين عبارات ساخرة.

وقال أحد المستخدمين، في تدوينة حصدت عددا من اللايكات والتعليقات، “18 و19 غير كتشير فهاد الباك…شنو تبدل هاد العام ومافراسناش”، وتفاعل معه مستخدمون آخرون في التعليقات، إذ قال أحدهم “المقاطعة دامت شهرين والآن يقولون إن نسبة النجاح بلغت 65 بالمائة…أين هو المنطق”.

الإضراب “فأل خير”

بدأ التفاؤل منذ الساعات الأولى لاجتياز امتحانات الباكلوريا هذه السنة، ويتضح ذلك من تصريحات التلاميذ، الذين أكدوا لمنابر إعلامية مختلفة سهولة الأسئلة، ومراعاة الوزارة للدروس الأخيرة التي لم يتلقاها البعض، والبعض الآخر مر عليها مرور الكرام، بالنظر إلى الأزمة الخانقة التي وصل إليها قطاع التعليم قبل إجراء الامتحانات بأسابيع، وعزا أغلب مستخدمي الشبكات الاجتماعية، نسب النجاح والمعدلات السخية، إلى رغبة الدولة في تخفيف الاحتقان الذي يسود في صفوف التلاميذ والأسر والمنظومة التعليمية ككل.

وقال أحد المستخدمين، في محاولة لشرح الوضعية، “إضراب الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ساهم بشكل واضح في ارتفاع النقط، وارتفاع نسبة النجاح، وعليه فإن هذا الموسم حسب العديد من المتتبعين للشأن التعليمي بالمغرب، كان فرصة لمن لا فرصة له في الظفر بالنجاح”.

ومن جهة أخرى، عبر مستخدمون آخرون عن وجهة نظر مختلفة، إذ قال أحدهم إن “ارتفاع مستوى التلاميذ أصبح أمرا معروفا جدا…بالإضافة إلى ضعف العرض على مستوى التعليم العالي، الذي أصبح يلزم التلاميذ بمضاعفة المجهود، من خلال التعاطي للساعات الإضافية …كل الاحترام لهذا الجيل المناضل، ولكن مع الأسف سيكون ذلك على حساب أشياء أخرى.”.  وأثار مستخدم آخر مسألة ما بعد الامتحان، قائلا “إن أغلب الناجحين بالباكلوريا البارحة لم يشاهدوا مباراة المنتخب الوطني. اليوم كلهم دخلوا في معسكر الإعداد لمباريات المدارس العليا، لسبب بسيط هو الازدحام وقلة المدارس، فمنذ الاستقلال لم تشيد الدولة مدرسة من قبيل المحمدية للمهندسين أو الحسنية أو معهد الزراعة…مع الأسف هناك مدارس لا تقبل إلا 21 على 20”.

عصام الناصيري 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى