fbpx
ملف الصباح

الفاتورة … عقد دون توقيع

تتعد المزايا الحمائية للفاتورة، وتبدأ أهميتها من تسلم السلعة لتنتهي أمام القضاء حين وقوع نزاع حول المنتوج، أو الخدمة المقدمة من قبل البائع. وتحمي الفواتير المستهلك، كما يعتد بها وسيلة إثبات بحجية لا يمكن اعتراضها إلا بالطعن فيها بالتزوير.
والفاتورة هي عقد بين المستهلك والبائع، لا يشترط فيها توقيع المشتري أو المستفيد، بل تثبت الثمن المؤدى مقابل السلعة أو الخدمة وتحدد تاريخها والعنوان وجل الرسوم المتعلقة بها، وعلى رأسها الضريبة على القيمة المضافة.
وحين وقوع نزاع بشأن القيمة الحقيقية للمبيع متعلق بعيب من العيوب في البضاعة أو السلعة أو المنتوج، فإن إثبات أصلها ومسؤولية البائع او الصانع أو مقدم الخدمة، لا يمكن تحققه إلا بالفاتورة، مع حالات خاصة يمكن الاعتماد فيها على الشهود.
وتسلم السلعة أو البضاعة أو الخدمة لا يعني قبولها ولو تم التوقيع على محضر التسليم، إذ حين اكتشاف العيب يمكن إرجاعها أو تقديم شكاية بالتعويض أو ما شابه ذلك، مع مراعاة المدة والآجال القانونية المسموح فيها إجراء تلك المساطر، وهي آجال منطقية متعلقة بالشيء المبيع، إذ لا يعقل اقتناء مادة غذائية والاحتفاظ بها أسبوعا خارج الضوابط، ثم القول بوجود عيب فيها أو عدم جودتها. كما أن إثباتها يتم فقط بتسجيلها في
الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام، إذ في حال ما إذا تضمنت تسجيل الفاتورة المتمسك بها، تصبح دليلا حاسما على قيام المديونية وقبول العلاقة التجارية ولم تم إنكارها أمام المحكمة.
ولا يصح اشتراط التوقيع على الفاتورة من طرف المستفيد من السلعة أو الخدمة شرطا وحيدا لإثبات العلاقة التعاقدية وإلا أصبحت الفاتورة عقدا تجاريا، وهو ما يتناقض مع حرية الإثبات في المجال التجاري.
والامتناع عن تقديم الفاتورة مخالف للقانون، فأي خدمة أو سلعة ينبغي أن تقدم بموجبها فاتورة خاصة تحدد مصدرها وتاريخ التسليم وبيانات الضريبة، ورغم ذلك فإن قوانين ردع الممتنع عن تسليم الفاتورة تظل غير كافية للردع، ما يشجع التعامل بـ”النوار” ويشجع انتشار القطاع غير المهيكل والمنافسة غير المشروعة.
وبخلاف الفواتير السليمة والصحيحة، فهناك فواتير وهمية يتم صنعها لأغراض متنوعة وللتغطية على مصاريف أو لفرض تحملات مالية، ويدخل هذا النوع من الفواتير في باب تزوير الأوراق التجارية والعرفية المتعلقة بالتجارة، وهناك باب خاص في القانون الجنائي يتصدى لهذا النوع من الجرائم، بعقوبات سالبة للحرية وغر امات مالية، لما لها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد، سيما أنها تعتمد التضخيم في الفواتير، إذ لا تتصور هذه الجريمة إلا لرفع التحملات للإنقاص من نسبة الأرباح التي تعتمد أساسا للتضريب، وقد يتحول تضخيم الفواتير إلى جناية، عندما ترتبط بصفة الجاني، (موظف عمومي).
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى