fbpx
ملف الصباح

الفاتورة … سوء الفهم الكبير

وثيقة أقرها القانون لإثبات الحقوق تتخلى عنها الأغلبية

تعكس ردود الأفعال والاحتجاجات التي صاحبت الإعلان عن الشروع في اعتماد الفاتورة الرقمية سوء فهم كبير لدى المواطنين، إذ كان من المفروض أن يدعموا هذه القرارات لأنها تصب
في المصلحة العامة، لكن الكم الكبير من الإشاعات والمعلومات الخاطئة التي تم الترويج لها، جعل عددا كبيرا من المواطنين يتخذ موقفا سلبيا من الإجراء.
وتحول الموضوع إلى الحلبة السياسية ليزداد الأمر غموضا.

رافضو الفوترة غير معنيين بها
المتضررون منها حرضوا فئات للحيلولة دون تطبيقها
يمكن فهم أسباب رفض مقاولات وتجار رقمنة الفواتير وضبطها، لما في ذلك من ضبط للمعاملات التجارية ورصد أي تلاعبات خلال التصريح برقم المعاملات والحصيلة السنوية خلال تقديم التصريحات الجبائية، ما سيمكن من كشف حالات الغش والتملص الضريبيين، لذا جيش المتضررون فئات ليست معنية بالإجراء من أجل تنظيم احتجاجات لإرغام السلطات على التخلي عن القرار.
لكن ما يثير الاستغراب هو الموقف السلبي الذي أبداه المستهلكون والمواطنون بصفة عامة من هذا التدبير الذي يصب في مصلحتهم، إذ أن التعامل بالفاتورة سيضمن لهم حقوقهم. ولا يولي عدد كبير منهم، في تعاملاتهم التجارية، أي أهمية للفاتورة، رغم أهميتها في الحجية القانونية. فالفاتورة تعتبر وثيقة تحفظ حقوق المستهلك في مواجهة التاجر والمزود عموما.
الأدهى من ذلك أن قلة هي التي تعي التدابير القانونية المؤطرة لهذه الوثائق التجارية، في حين أن الأغلبية تجهلها. وتلزم المادة 4 من قانون حماية المستهلك التاجر أو مقدم الخدمة تسليم فاتورة أو مخالصة أو تذكرة صندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك قام بعملية شراء.
وتذهب المادة 119 من المدونة العامة للضرائب في الاتجاه ذاته عندما نصت على أنه يجب على الأشخاص الذين يقومون بعمليات خاضعة للضريبة على القيمة المضافة أن يسلموا إلى المشترين فاتورات تتضمن عددا من المعلومات عن الشخص مقدم الخدمة أو المزود بسلعة.
ويسعى المشرع من خلال هذه المقتضيات إلى إحاطة التعاملات التجارية بعدد من الضمانات لحماية المستهلك، الذي يعتبر الحلقة الأضعف في العملية. وتمثل الفاتورة وثيقة إثبات العلاقة التجارية في حال نشوب نزاع بين المزود والمشتري، إذ في غيابها لا يمكن للمستهلك المطالبة بحقوقه لأنه لا يتوفر على ما يثبت المبادلة التجارية.
الغريب في الأمر أن عددا من المستهلكين يتنازلون عنها، حتى وإن سلمها المزود لهم، معتبرين أنهم يقدمون خدمة له، في حين أن هذا السلوك يحرمهم من ضمان حقوقهم، إذا كانت السلعة أو الخدمة تعتريها عيوب، لأنهم سيصبحون عاجزين عن إثبات العلاقة مع المزود، فيحرمون من جبر الضرر الذي أصابهم.
لا يتعلق الأمر، في كثير من الأحيان، بتواطؤ بين الطرفين، بل يعكس ثقافة متجذرة في المجتمع، فمطالبة شخص لآخر بوثيقة تثبت العلاقة بينهما تعتبر شكا في المصداقية وعدم ثقة بين الطرفين، “فالرجل هو الكلمة”، كما يقال، ولا يمكن المطالبة بالفاتورة أو توثيق التعاملات التجارية لأن في ذلك إهانة للشخص المطالب بذلك.
إن التخلي عن الفاتورة يعتبر إخلالا بالمقتضيات القانونية وضياعا للحقوق، لذا يجب أن تتكاثف المجهودات من قانونيين وفاعلين في مجال حماية المستهلك وفقهاء من أجل تغيير هذه السلوكات السلبية في المجتمع. كما أن عدم المطالبة بالفاتورة يتيح للمزود بالبضائع أو بالخدمات باختلاس أموال عمومية، إذ أن جل المواد والخدمات خاضعة للضريبة على القيمة المضافة، ويعتبرعدم المطالبة بالفاتورة تشجيعا للمزود على اختلاس مبالغ الضريبة على القيمة المضافة التي يؤديها المستهلك.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق