fbpx
منبر

العلم والإسلام…”لمن حق الأسبقية؟”

الإعجاز العلمي ورط الدين ومتنورون ينزهونه من أسطورة “القرآن كتاب علم”

ما زال يعتقد جزء كبير من المجتمعات العربية والإسلامية، أن عجلة العلم والحضارة والقانون والثقافة توقفت قبل 14 قرنا، على اعتبار أن المسلم ليس في حاجة إلى نظريات أو اكتشافات جديدة، لأن “الإسلام نمط حياة”، توجد فيه جميع القوانين التي يحتاجها الإنسان في تنظيم حياته، كما يضم كافة الحقائق العلمية، ذكرها الله في القرآن قبل قرون، لذلك تجد علاقة المسلم بالعلم متوترة بشكل عام، خاصة حينما يتعارض منطوق النظرية العلمية الحديثة، وبعض الظواهر العلمية التي حاول القرآن تفسيرها، انطلاقا من الوسائل  التقليدية المتوفرة  في “زمان” نزول القرآن.

قد يعتقد المتتبع “للمسلسلات الرديئة” التي يمثل فيها “مناضلو” نقابة المدافعين عن الإعجاز العلمي، الذين لا يوجد لهم أثر في التراث والتاريخ الإسلامي، لأن هذه الفرقة لم تظهر إلا في سبعينيات القرن الماضي، (يعتقد) أن أسطوانة “الإعجاز العلمي” ذكرت في القرآن، وقال بها الرسول والصحابة والتابعون، بينما القصة لم تبدأ إلا بعد المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي، في 1987، والذي أعطى تعريفا لهذا المولود الجديد، بأنه “تأكيد الكشوف العلمية الحديثة الثابتة، والمستقرة للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة”، وأجمع المؤتمرون أن دراسة وإجراء البحوث في هذا المجال تهدف إلى إثبات صدق النبي، في ما جاء به من الوحي بالنسبة لغير المؤمنين، وتزيد الإيمان وتقوي اليقين في قلوب المؤمنين”.

ويتضح أن الأمر يتعلق بحملة جديدة من التبشير، ومحاولة من البعض لإحقاق مقولة “الإسلام صالح لكل زمان ومكان”، بينما الدين بعيد كل البعد عن حملات “البروبغاند”، وربط الكتاب الديني بالعلم، من أجل تحقيق مصالح شخصية، خاصة أن أغلب “زعماء” “الإعجاز العلمي” أثرياء، نتيجة هذه التجارة المربحة، ويركبون آخر “موديلات” السيارات، ويصطفون في الفنادق والمنتجعات المصنفة، خاصة بعد تأسيس معاهد ومنظمات عالمية للإعجاز العلمي، وأهمها الهيأة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

وكرس مجاهدو الإعجاز العلمي، فكرة في أذهان المسلمين في الآونة الأخيرة، تربط الدين بالعلم، وتسدل على العلم من الدين، واختطفت الإسلام من نطاقه الروحي والتعبدية إلى مجالات العلوم الحقة والطب والتكنولوجيا، في وقت لا يحاول فيه أي دين أخر التفوق على العلم، لأنه يتطور بشكل دائم بينما النص الديني ثابت. وتسبب الإعجاز العلمي في مشكلتين أساسيتين للإسلام، الأولى تتمثل في جر النص القرآني إلى معركة مع العلم، حول من له حق الأسبقية، ومن الأصدق على الآخر، وأيهما أحق بالاتباع، ومن طبيعة الحال أن القرآن خاسر في هذه المعركة، لأن العلم الحديث يتوفر على وسائل لم تتوفر للإسلام، أما المشكلة الثانية، فتتمثل في إحراج المؤمنين، وتشويه مفهوم العلم لديهم، ووضعهم في مأزق حينما يتعارض النصان، بينما لكل من العلم والدين، مجالات استعمالات مختلفة، وكل يؤدي وظيفة معينة في حياة الإنسان، غير أن هذا الفكر المتحامل على العلم والدين، ينفر المسلم إما من دينه لأنه غير متطابق مع العلم، أو من العلم لأنه يخاف أن يتسرب الشك إلى إيمانه.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى