fbpx
الأولى

تعويض بثلاثة ملايير تحول إلى 30 مليونا

حرمان شركة منه بعد إفلاسها بسبب اختلالات بالملايير بطلها مديرها ورئيس جمعية مهنية

تنظر محكمة الاستئناف بالبيضاء في ملف مثير، عمر 13 سنة أمام القضاء، وأحيل على محكمة النقض لأربع مرات، ويتعلق الأمر باتهام مالكي شركة لتوزيع السمك بالبيضاء، مديرها السابق ورئيس جمعية مهنية للصيد، بالتلاعب في ملايير ماليتها، ما تسبب في إفلاسها، إذ رغم صدور الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المدير وشريكه ومطالبتهما بأداء تعويض قيمته ثلاثة ملايير تضامنا، بناء على خبرة أمرت بها المحكمة، فوجئ مالكو الشركة بقرارات صادرة عن محكمة الاستئناف، تراجع قيمة التعويض، دون خبرة مضادة، لتصل قيمته، في آخر قرار مطعون فيه، إلى 30 مليونا فقط.
ورغم إنصاف محكمة النقض مالكي الشركة بنقضها هذه القرارات، خصوصا أحدها حصر التعويض في 300 مليون، وأحيلت القضية على هيأة حكم جديدة، أصدرت حكما صادما وحدد قيمة التعويض في 30 مليونا، ما جعل مالكي الشركة يتهمون جهات بالتواطؤ للإضرار بمصالحهم، سيما أن رئيس الجمعية المتهم ادعى أنه سيحصل على البراءة رغم اعترافاته بالمنسوب إليه، وأنه سيتابعهم قضائيا.
القصة بدأت بعد تأسيس الشركة باستثمار يتجاوز 20 مليارا، تحت رهان تزويد المدن المغربية بالسمك بثمن في متناول الجميع، ومن أجل الرفع من إنتاجية الشركة، عين مالكوها مديرا جديدا، وهو قريب مسؤول سابق في وزارة الصيد البحري، استعان بطاقم مساعد يتكون من خمسة أشخاص، لكن بدل أن تحقق الشركة أرباحا كبيرة، سيما أنها عقدت صفقات مع شركات خليجية وأوربية لتزويدها بالسمك المجمد، حول المدير الشركة إلى ضيعته الخاصة، ما تسبب في إفلاسها، بتواطؤ مع شخص كان يحترف بيع السمك بالتقسيط بميناء البيضاء، وتحول في ما بعد إلى ثري ورئيس جمعية مهنية للصيد. في البداية، انتحل شريك المدير دور بائع للسمك للجملة، وعقد معه صفقات وهمية لتزويد الشركة بالسمك بثمن مرتفع، ما حقق لهما أرباحا مالية تصل إلى الملايين، وبعد نجاح الخطة، وعدم انتباه مالكي الشركة للأمر، تم الانتقال إلى الخطوة الثانية، وهي احتفاظ المدير بأطنان من السمك الفاسد في مخازن الشركة، لإيهام مالكيها بوجود احتياطي مهم، والعمل مع شريكه على تصدير منتوجاتها الطرية إلى الشركات الخليجية والأوربية والاحتفاظ بالأرباح.
وبعد أن راكم المدير وشريكه ثروة مالية كبيرة على حساب الشركة، تم الانتقال إلى مرحلة ثالثة في التلاعب، عبر إشعار المدير الشركات الخليجية والأوربية، أن الشركة توقفت عن الإنتاج، واقترح عليهم عقد صفقات التزود بالسمك مع شريكه، والمثير أن الأطنان من السمك المصدر في ملكية الشركة.
واستمر الوضع لفترة إلى أن قرر المدير وشريكه ترويج 69 طنا من السمك الفاسد الموجودة بمخازن الشركة ببني ملال والضواحي، ليفتضح أمرهما، ويدرك مالكو الشركة، أخيرا، أنهم أمام عملية نصب محكمة، بعد مراجعة مالية الشركة وقفوا على تلاعبات تقدر بالملايير.
وتم تقديم شكاية إلى النيابة العامة ضد المدير وشريكه وخمسة من طاقمه المساعد، فاعترفوا بالمنسوب إليهم، وتقررت متابعتهم في حالة سراح، بتهمة النصب والسرقة وخيانة الأمانة، وخلال عرض الملف على المحكمة الزجرية بعين السبع، تمت إدانة المدير بستة أشهر حبسا نافذا، بعد إسقاط تهمة النصب عنه، في حين أدين شريكه بثمانية أشهر حبسا موقوف التنفيذ بتهمة المشاركة في السرقة، وقضت المحكمة بأدائهما تضامنا لفائدة الشركة تعويضا قدره ثلاثة ملايير، بناء على خبرة أمرت بها المحكمة، لم يتم الطعن فيها.
لكن المثير أنه في الوقت، الذي راهن فيه مالكو الشركة الرفع من قيمة التعويض، سيفاجؤون خلال مرحلة الاستئناف بجهات تسعى إلى طمس الملف، والتقليص من قيمة التعويض، من ثلاثة ملايير إلى 300 مليون، ووصولا إلى 30 مليونا.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى