fbpx
الأولى

شبح الإفلاس يعود إلى صندوق التقاعد

توظيف 350 مليارا من اعتماداته لتمويل العجز التقني للنظام والتقاعد النسبي زاد الوضع تأزما

أصبحت احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد مهددة بالنفاد في أفق 2028، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مستعجلة من أجل إيقاف النزيف. وأوضحت مصادر “الصباح” أن العجز التقني للنظام وصل إلى 6 ملايير و100 مليون درهم، خلال السنة الماضية، بزيادة مليار درهم عن مستواها سنة قبلها.
ويلجأ الصندوق إلى احتياطاته من أجل تمويل جزء من العجز، إذ وظف، خلال السنة الماضية، اعتمادات بقيمة 3.5 ملايير درهم لهذا الغرض. واعتبرت المصادر ذاتها أن الإصلاح المعياري مكن من تقليص الضغوط على الصندوق، لكنه يظل غير كاف، إذ يتعين مواصلة الإصلاحات الهيكلية الشاملة.
ويتوقع، إذا استمر الوضع على ما هو عليه، أن يتقلص الاحتياطي إلى الحد الأدنى القانوني في غضون أربع سنوات المقبلة، من 80 مليار درهم، حاليا، إلى 55 مليارا.
وستتطلب استعادة التوازنات وفق المقتضيات التنظيمية والقانونية رفع معدل المساهمة إلى 39 % ابتداء من 2022، إذا لم يتم اعتماد إصلاح جديد. وأفادت مصادر “الصباح” أن هذا الإكراه دفع مسؤولي الصندوق المغربي للتقاعد إلى مطالبة الحكومة بتسريع وتيرة الإصلاحات.
وساهم ارتفاع عدد المستفيدين من التقاعد النسبي في تأزيم الوضع، إذ استفاد منه 4100 موظف، خلال السنة الماضية، جلهم بقطاع التعليم، علما أن العدد وصل إلى 4500 في السنة التي قبلها، وساهمت التسهيلات المعتمدة بهذا الشأن في ارتفاع عدد الراغبين في الاستفادة في التقاعد النسبي، إذ أن الموظفين الذي يقضون 30 سنة فما فوق من الوظيفة العمومية يحق لهم الاستفادة دون حاجة إلى موافقة الإدارة. وأكدت مصادر “الصباح” أن استفادة 50 % فقط من الذين يتوفر فيهم هذا الشرط من التقاعد النسبي يمكن أن يلغي كل المكتسبات التي تحققت بفعل الإصلاح المعياري، إذ سيرفع عدد المحالين على التقاعد، أي المستفيدين من المعاشات، ويقلص عدد الموظفين، أي المساهمين في موارد الصندوق. وتقلص عدد الموظفين لكل متقاعد من 6 موظفين، خلال 2000، إلى أقل من موظفين في السنة الماضية.
واعتمدت الحكومة مقتضيات من أجل الحد من النزيف الذي يسببه التقاعد النسبي، إذ فرضت شروطا، بضرورة قضاء 24 سنة في الوظيفة العمومية للاستفادة من هــــذا الصنـــــف من المعاشـــــــــات و 18 سنة بالنسبة إلى النساء، كما أنه يتعين الحصول على موافقة الإدارة، بالنسبة إلى الذين تقل سنوات خدمتهم في الوظيفة العمومية عن 30 سنة. كما تم تقليص المعدل السنوي، الذي على أساسه يتم حساب المعاش، من 2 % إلى 1.5.
ويلجأ الصندوق إلى الاحتياطي من أجل أداء المعاشات، إذ رغم الإصلاحات المقياسية التي أدخلت على منظومة المعاشات المدنية للموظفين ومكنت من تقليص حجم الحجز التقني بالنصف، فإن ذلك لم يعد كافيا، إذ أن هذه الإصلاحات ساهمت في تأجيل السكتة القلبية التي تتهدد المنظومة إذا لم تجر عملية جراحية تستأصل أصل الداء. وأكدت مصادر “الصباح” أن العجز تمت تغطية جزء منه بواسطة إيرادات توظيفات الصندوق، في حين لجأ الصندوق إلى احتياطاته من أجل تمويل الجزء الآخر.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى