fbpx
الصباح الـتـربـوي

شهادة الباكلوريا … أضعف الإيمان

ارتفاع المعدلات لا يضمن دائما الانتساب إلى الكليات الخاصة

شهادة الباكلوريا لم تعد لها قيمة و”ما تشربك حتى الماء”، كان هذا تصريح طالب حاصل على شهادة الباكلوريا السنة الماضية ولم يتمكن من ولوج أي مدرسة أو معهد متخصص رغم توفره على معدل يفوق 13. تصريح يحمل في طياته مرارة وحرقة لا يحسها إلا من جربها.
مرارة وحرقة هذا الطالب تلتقي بمرارة وحرقة طلبة كثيرين، أفنوا زهرة شبابهم في التحصيل والتعليم، دون أن يتمكنوا من ضمان شغل يقيهم عوادي الزمن. هل فعلا لم تعد لشهادة الباكلوريا أي قيمة؟ هل فعلا أصبحت شهادة الباكلوريا مثلها مثل شهادة السكنى وشهادة عدم الشغل وشهادة الفقر، أي لا جدوى منها؟
وحملت “الصباح” هذه الأسئلة مجتمعة وطرحتها على عدد من المهتمين بالشأن التعليمي، وأجمعت تصريحاتهم على أن نيل شهادة الباكلوريا كعدمه، وأقر البعض بأنها لم تعد تضمن لحاملها متابعة دراسته بالمعاهد والمدارس المتخصصة، التي أصبحت تفرض توفر الراغبين في الانتماء إليها معدلات وميزات عالية.
ولم يفهم محمد عضو بجمعية آباء وأولياء إحدى المؤسسات بالجديدة، سياسة أغلب الكليات والمعاهد والمدارس الخاصة، التي تشترط عتبات قبول قاسية ومجحفة تقضي على أحلام عدد كبير من التلاميذ وترمي بهم إلى غيابات المجهول، وتساءل في نهاية تصريحه “للصباح”، أليس من حق أبنائنا ولوج ودراسة الهندسة والطب والصحافة؟
وانتقد طبيب متخصص تردي وتراجع قيمة شهادة الباكلوريا، وأكد في جوابه على بعض هذه الأسئلة، “شخصيا حصلت على شهادة الباكلوريا بمعدل 10 (ميزة مقبول) واجتزت امتحان الولوج إلى كلية الطب بامتياز وتمكنت من إتمام دراستي بها وولجت عالم الشغل”. وأضاف أن عدة إكراهات تقف حجر عثرة أمام التلاميذ والطلبة وتمنعهم من مواصلة تعليمهم، في بدايتها فرض معدل مرتفع، لا يمكن تحقيقه في التعليم العمومي، في حين أنه ولاعتبارات عديدة يتحقق في التعليم الخصوصي وهي سياسة ترمي إلى إقصاء شريحة كبيرة من أبناء الفئات الفقيرة والمتوسطة من ولوج الكليات المتخصصة والمعاهد الخاصة، مثل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية وكلية الطب ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.
ويرى عبد الكريم جبراوي، رئيس المركز الوطني للأدوار المدرسية، أن التلاميذ يعانون كثيرا سواء أثناء الاستعدادات للامتحانات أو خلال اجتيازها، إذ تتجسد المعاناة أكثر في حالة الخوف والتخوف التي تنتابهم، وهو ما يؤثر على نفسيتهم وتركيزهم داخل قاعات الامتحان، في حين أن ذلك يزيد بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا، إذ تبدأ معاناة البحث عن آفاق جديدة لاحتوائهم. وقد لا تشفع لهم أحيانا المعدلات التي يحصلون عليها، مما يجعل أغلبهم عرضة للضياع واليأس.
ويسود هاجس مخيف بين الآباء والأمهات حول مصير أبنائهم، إذ هناك من يعتبر أن التعليم الخاص أصبح يشكل منافسة غير شريفة على أبنائهم، مؤكدين أن نسبة النجاح تصل في أحيان كثيرة إلى 100 في المائة، مشككين في الأمر، بل وموجهين أصابع الاتهام إلى إدارة بعض المؤسسات التي تبالغ في النقط، مما يغيب تكافؤ الفرص بين التلاميذ في التعليم العمومي والتعليم الخصوصي، الذي تتحكم فيه سلطة المال والجاه.
وتحسر عدد من الآباء على تراجع قيمة الباكلوريا التي كانت حلم التلاميذ قديما، والتي كانت تفتح أبواب الدراسة الجامعية والسفر عندما كانت الجامعة جامعة بالفعل، وكان الانتساب إلى جامعة معينة، فخرا وشرفا للطلبة، سيما أنها كانت تنتج العلم والبحث العلمي وكانت تقود إلى الوظائف السامية، بينما تنتج اليوم البطالة والعطالة.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى