ملف عـــــــدالة

جرائم الأجانب … “كيت للي جات فيه”

منهم من تورط في جرائم قتل بشعة وإرهاب ومحاباة في تطبيق القانون

تطبيق القانون الجنائي المغربي في المكان، يخضع لمبدأ إقليمية القانون الجنائي، ويقصد به أن القانون يحكم جميع ما يقع على الإقليم من الجرائم أيا كانت جنسية مرتكبها، سواء أكان وطنيا أو أجنبيا.
والهدف من هذا المبدأ، ضمان سيادة الدولة، وحماية المجتمع وأفراده وتحقيق العدالة الجنائية، لهذا فكل أجنبي تورط في جريمة يخضع لتطبيق القانون الجنائي المغربي.
جرائم عديدة تورط فيها أجانب من جنسيات عربية وأجنبية وإفريقية، تتراوح بين النصب والاختلاس وترويج المخدرات بكل أنواعها، ووصلت إلى حد جرائم قتل بشعة، كما حدث لمصري أجهز على شريكه المغربي بطنجة وأحرق جثته، كما تورط بعضهم في قضايا الإرهاب، آخرها تورط سويسريين في تحريض خلية الحوز على ارتكاب جرائم باسم الدين ذهبت ضحيتها سائحتان أجنبيتان.
لكن المثير في مثل هذه القضايا، حدوث تمييز غير مبرر في إعمال القانون، فمثلا في قضايا الفساد التي تورط فيها سياح خليجيون يتم إعفاء العديد منهم من المتابعة وترحيلهم إلى بلدانهم، حتى لو تعلق الأمر باستغلال قاصرات جنسيا، وهو ما يكيف أنه جناية، في حين يكتفي القضاء بإدانة من شاركهم الجريمة لأنهم مغاربة، ما يكشف أن هناك هوة مابين النص القانوني وبين التطبيق على أرض الواقع، الأمر الذي دعا مختصين في القانون إلى التدخل لتصحيح هذا الخلل.
م. ل

امـتـيـاز غـيـر مـبـرر

تساهل مع الأجانب في الدعارة مقابل متابعة المغاربة

تظهر إشكالية تطبيق القانون في الجرائم التي يرتكبها الأجانب فوق التراب المغربي، ومدى احترام القائمين على تنفيذه التطبيق السليم له خاصة في الإساءة إلى سمعة المغرب، ويعتبر التساهل مع مرتكبيها الأجانب نوعا من التشجيع على استفحالها، إذ أن سهام الاتهام مصوبة إلى المغرب بشأن تنامي ظاهرة السياحة الجنسية، باختلاف أنواعها، وتشير التقارير الدولية إلى أن تناميها بشكل كبير خاصة في المدن السياحية.

ورغم أن المشرع المغربي لم يشر إلى السياحة الجنسية بمفهومها العام، إلا أنه فرض عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن المؤبد على كل من يساهم في إفساد الشباب والبغاء، وأقر بعقوبات تختلف باختلاف مرتكبها، ورغم أن النصوص القانونية جاءت بصيغة موحدة، في تسطير العقوبة ولم تفرق بين مواطن أصلي وأجنبي، سواء الوسطاء أوغيرهم ممن يعملون على نشر الفساد والرذيلة، لكن واقع الحال يفيد غير ذلك، إذ أنه في حال وجود أجنبي في عملية الدعارة كيفما كان موقعه في العملية فاعلا أو وسيطا أو غيرهما، فإنه لا يتعرض للمساءلة القانونية على غرار باقي المتهمين، ويتم في الغالب الأعم إطلاق سراحه وترحيله إلى بلده الأصلي، دون أن يكون هناك أي تدبير مقرون بعملية الترحيل كيفما كان نوعه، كمحاولة للسيطرة على تلك الظاهرة التي نخرت المجتمع المغربي، الشيء الذي يؤكد أن ثمة هوة مابين النص القانوني الذي يجرم البغاء والفساد وبين التطبيق على أرض الواقع. إن أغلب الأجانب الذين يتم إلقاء القبض عليهم، في عمليات محاربة الفساد و”الدعارة الراقية”، يحظون بامتياز غير مسطر في المنظومة القانونية، وفي غير موضعه، يشجع أمثالهم على الاستمرار في مثل هذه التصرفات غير الأخلاقية. ويقف القانون الجنائي المغربي عاجزا أمام مثل هذه الحالات التي تخرق فيها نصوصه، ولا يتم العمل بها مما يشكل تفضيلا وتمييزا غير قانوني، يجهل لحد الساعة الدافع الحقيقي وراءه. ويظل ذلك التمييز النقطة الملتبسة التي تساهم في شرعنة الفساد والدعارة، فالجريمة تصبح غير متكاملة العناصر، كما ينص على ذلك الفصل 490 من القانون الجنائي، ف “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة”، إذ في الغالب ما تتم متابعة المرأة دون الأجنبي الذي يمكن في أقصى الحالات أن يأمر بترحيله كجزاء قانوني، على ما اقترفه، ويمكنه، بعد مدة، الرجوع مرة أخرى إلى المغرب لأن ليس هناك أي تدبير قانوني يمنع ذلك.

و لا يرتبط الإشكال بالجانب القانوني فقط بل يتعداه إلى القضائي والإداري باعتبارهما مكلفين بتطبيق القوانين، ولذلك ترفع أصوات بتشديد العقوبات في الجرائم التي يرتكبها أجانب بالمغرب دون أي امتيازات قد تمنح لبعضهم، والتي تشعرهم أنهم فوق القانون، خاصة بالنسبة إلى الجهاز القضائي سيما مؤسسة النيابة العامة، من خلال إشرافها على الضابطة القضائية، ومن خلال متابعتها للأشخاص الأجانب الذين يقترفون الجرائم بالمغرب، وعدم التساهل معهم وتطبيق القانون في حق كل من اقترف فعلا مجرما بالقانون، وبشأن الجانب الإداري، فإن هذا الأمر يرتبط بالإجراءات الإدارية الخاصة بجوازات السفر والجمارك، والشرطة والدرك وكافة المصالح الأمنية المعنية بإنشاء قاعدة بيانات تتضمن أسماء الأجانب، الذين سبق أن اقترفوا جرائم بالمغرب، ووضعهم في لائحة سوداء يتم توزيعها على كافة المصالح الأمنية والإدارية والقضائية، ويمنع عليهم الرجوع مرة أخرى إلى المغرب.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض