fbpx
الصباح السياسي

وزراء في طابور المغادرة

لزرق : غياب الصرامة في تبني موقف واضح من قبل “بيجيدي” يهدد الملفات الكبرى

أشتعل فتيل جبهة جديدة ضد وزراء الأحزاب الحليفة للعدالة والتنمية، بهدف الترويج للائحة وزراء موضوعين في خانة المرشحين للمغادرة في تعديل وزاري مرتقب.
ولم تعد تقتصر دائرة الصراع بين “بيجيدي” و”الحمامة” الحزبين البارزين في الأغلبية، بل أصبح فريق الحزب الحاكم يطلق النار على الجميع، خاصة أصحاب حقائب القطاعات الاجتماعية التي توجد في مواجهة غضب الشارع، في وقت يتوعد فيه نواب الحلفاء بالرد بأشكال مماثلة لتلك التي تستعمل ضد وزرائهم.

ورغم محاولات سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، تهدئة الوضع بين مكونات التحالف الحكومي، استعمل الفريق النيابي للعدالة والتنمية سلاح الأسئلة الكتابية لقصف وزراء الأحزاب الأخرى بذريعة أن أجوبتهم فارغة، إذ سجل محمد بنجلول عضو فريق ” بيجيدي” بمجلس النواب، في تعقيب خلال جلسة للأسئلة الشفوية، أن قطاعات وزارية لا تتجاوب ولا تتفاعل، مع الأسئلة البرلمانية الكتابية، وهي بذلك تعطي حسب المتحدث رسائل سلبية.

واعتبر بنجلول أن أولى الرسائل السلبية تتعلق بالصورة التي تعطى للمواطنين، الذين يطالبون باحترام القانون، في وقت لا تحترم فيه هذه القطاعات مقتضيات الدستور المؤطرة للأسئلة البرلمانية، وثانيها هو تبخيس العمل الذي تقوم به مؤسسة البرلمان، ثم عدم الاكتراث واللامبالاة للهموم والقضايا التي تكون موضوع الأسئلة الكتابية، وأن من شأن الإجابة عن الأسئلة في الآجال المحددة لها، أن تعالج الكثير من الإشكالات ذات الطبيعة المجالية، منتقدا مضمون بعض الأجوبة التي اعتبرها لا تسمن ولا تغني من جوع. 
ومن جهته اعتبر رشيد لزرق، الخبير الدستوري المتخصص في الشؤون الحزبية، أن العثماني مدعو الى البحث عن فريق حكومي متجانس ومتضامن وموحد في خطابه السياسي وقادر على تجاوز كافة الأزمات واستنباط الحلول وفق رؤية مبنية على تحديد الأولويات وسياق التحديات المطروحة على الصعيد السياسي والاجتماعي وفرصة  لإزالة الالتباسات ووضع أسس العمل الحكومي  المشترك، وإعادة ترتيب أولويات العمل الحكومي ومنهجية العمل المشترك. 

وشدد لزرق، في تصريح لـ”الصباح”، على حاجة العثماني إلى أحزاب خبرت العمل الحكومي لتجاوز مرحلة التراشقات في الأغلبية الحكومية، مع الصرامة في تبني موقف واضح من قبل حزبه، على اعتبار أن صراع الأجنحة داخل العدالة والتنمية ، لم يعطه الدعم السياسي الحقيقي الذي يمكنه من تدبير الملفات الكبرى، خاصة الإصلاح الاقتصادي وبروز جناح مزايد يتحدث باسم رئيس الحكومة السابق بنكيران، وهو جناح يقود حملة لا علاقة لها بما ينفع البلاد والمواطن، بل شوشت على عمل الحكومة وعطلت الإصلاحات.

وينتظر أن يتدخل العثماني للحد من خطورة المواجهة بين نواب أغلبيته ووزرائه، في ظل تسريبات تنذر بإمكانية رد بعض أعضاء الحكومة بمقاطعة البرلمان، وهو ما دفع سعد الدين العثماني إلى دعوة كافة أعضاء حكومته إلى التفاعل الإيجابي والتواصل المستمر مع المؤسسة التشريعية، والحضور في جلسات البرلمان، سواء تلك الخاصة بالأسئلة الشفوية أو باجتماعات اللجان، مع التأكيد على ضرورة الحرص على الجواب عن الأسئلة الكتابية و”لا بد من الاعتناء بها، كما وكيفا، وفاء بمهام الحكومة تجاه المؤسسة التشريعية”، حسب تعبيره.
وشدد رئيس الحكومة خلال دفاعه عن برلمانييه على الدور الحاسم للمؤسسة التشريعية، بالنظر إلى الجهد الذي بذله النواب وللوقت الذي خصصوه لمناقشة مشاريع القوانين والمصادقة عليها في مقدمتها مشروع قانون المالية 2019، ومشروع قانون المراكز الجهوية للاستثمار، المصادق عليهما أخيرا، مذكرا أن الحكومة عرضت مشاريع قوانين وتستعد لعرض قوانين “سيكون لها تأثير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين”.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى