ملف الصباح

الرقية … حدود الطب والدجل

علاج جديد يعادي العلم ويصدق الخرافة

يشترك معتنقو الأديان السماوية في الاعتقاد باشتمال نصوصهم المقدسة على القدرة على شفاء العديد من الأمراض المستعصية بمجرد تلاوة مقاطع منها على المرضى، أو على سوائل يشربونها، كما هو الشأن بالنسبة إلى الصيغة المعدلة لهذا الاعتقاد في الإسلام الذي يطلقون عليه “رقية شرعية”.
وقد يجد المرء نفسه في المجتمعات الإسلامية التي ما زالت تعتقد في “الرقية”، متهما في دينه وعقيدته، بمجرد ما يشكك في فعالياتها الطبية، حتى ولو لم تتبين حدود الطب والدجل في هذا الطقس الذي تزايد الاعتقاد فيه داخل الأوساط الشعبية وحتى “الراقية”.
ومن أطرف الكتب التي تناولت هذه الظاهرة هناك كتاب “وهم الإعجاز العلمي في القرآن” للباحث المصري خالد منتصر، الذي تطرق باستفاضة للعديد من الظواهر والطقوس التي يربطها مستعملوها ب”الإعجاز” الذي يحتويه القرآن.
ونعت منتصر هذه الطقوس ب”طب الدراويش” الذي اعتبره فرعا جديدا من الطب يتميز بأنه يعادي العلم ويصادق الخرافة، وهذا النوع من الطب أو بالأصح “اللاطب”، حسب تعبيره، يعشش في جو تغييب العقل وتخديره ويفقس ويفرخ وينمو في غياب المنهج العلمي وفقر الروح النقدية.
وقال الطبيب ومعد فقرات طبية على مجموعة من القنوان التلفزيونية، إنه في كل مرة “يفاجئنا كهنة ودراويش هذا الطب بموضة جديدة فمن موضة العلاج بالرقى والتعاويذ إلى موضة مراكز الحجامة إلى صرعة علاج فيروس الكبد بالحمام، قبل أن يتفتق ذهن هؤلاء عن آخر موضة لطب الدروشة وهو العلاج ببول الإبل”.
وفضح الباحث المختص كثيرا من الأساليب التي يلجأ إليها الدجالون وممتهنو الرقية الشرعية، انطلاقا من دحض ما أسماه “الإعجاز العلمي في القرآن” الذي يشكل النقطة التي يتسرب منها الدجالون، ليؤسسوا طبا بديلا بدعوى اتصاله بشكل مباشر بالدين.
واعتبر منتصر أن إنكار الإعجاز العلمي في القرآن “ليس كفراً ولا هو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، فالقرآن ليس مطلوباً منه ولا ينبغي له أن يكون مرجعاً في الطب أو رسالة دكتوراه في الجيولوجيا، والآن نستطيع أن نقول وبكل راحة ضمير وانطلاقا من خوفنا سواء على الدين أو على العلم أن الإعجاز العلمي في القرآن أو الأحاديث النبوية وهم وأكذوبة كبرى يسترزق منها البعض ويجعلون منها “بيزنس”، وأن عدم وجود إعجاز علمي لا ينتقص من قدر القرآن ككتاب مقدس وعظيم”.
وأضاف الباحث المصري مدافعا عن أطروحته قائلا “منهج العلم مختلف عن منهج الدين، وهذا لا يعيب كليهما ولا يعنى بالضرورة أن النقص كامن في أحدهما، فالمقارنة لا محل لها ومحكوم عليها بالفشل مقدماً، فالعلم هو تساؤل دائم أما الدين فيقين ثابت، العلم لا يعرف إلا علامات الاستفهام والدين لا يمنح إلا نقاط الإجابة، كلمة السر في العلم هي القلق أما في الدين فهي الاطمئنان، هذا يشك وذاك يحسم”.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق