حوادث

شبكة الإجهاض بمراكش … نهاية الفصل الأول

المحكمة أدانت أطباء وربان طائرة ومسير ملهى ومعطيات جديدة أثيرت خلال الجلسة

إنجاز: مصطفى لطفي

أنهت الغرفة الجنحية بابتدائية مراكش، أخيرا، الفصل الأول من ملف شبكة الإجهاض والمتابع فيها مسير حانة وثلاثة أطباء وربان طائرة وفتاة، إذ قضت بإدانة الجميع بعقوبات حبسية متفاوتة. وشهدت الجلسة ظهور معطيات جديدة منها استغلال بعض تجهيزات المستشفى الجامعي محمد السادس في عمليات الإجهاض داخل الشقة التابعة لملهى ليلي.

استغرقت الجلسة الأخيرة لمحاكمة المتهمين أزيد من ثماني ساعات، انطلقت في حدود التاسعة والنصف صباحا ودخل الملف إلى المداولة في حدود الرابعة عصرا. وحضر إلى الجلسة مسير الملهى الليلي المتابع في حالة سراح بشكل مفاجئ، بعد أن تغيب عن الجلسات السابقة، مناسبة استغلها رئيس الجلسة، ليباشر الاستماع إليه أولا، لوضع النقط على الحروف في هذا الملف الشائك.

أسئلة محرجة
كانت أسئلة القاضي مركزة حول علاقته بباقي المتهمين ومدى صحة تسجيل صوتي لمكالمته الهاتفية خضعت للخبرة من قبل الضابطة القضائية، يؤكد فيها لفتاة متابعة في الملف في حالة سراح، انه على علاقة بوكيل الملك وسيتدخل للإفراج عن الأطباء الثلاثة وربان الطائرة، لحظة تقديمهم أمام النيابة العامة في حالة اعتقال. كانت إجابة المتهم مختصرة، إذ اعترف أنه صديق المتهمين، لكنه نفى علمه بما كانوا يقومون به في شقته، وبرر حضوره إلى المحكمة لحظة تقديمهم أمام النيابة العامة بمؤازرتهم. لم تقنع تلك الإجابة القاضي، فاستفسره عن توجيهه للفتاة المتابعة في الملف للإدلاء بتصريحات معينة، إذا استمع إليها المحققون، وأن ما قاله لها بالحرف وجد مدونا في محضر الشرطة. ارتبك المتهم ونفى الأمر، وعندما سأله القاضي كيف علم بالكمين التي نصبته له الشرطة، ادعى أن المتهمة وصديقه الطبيب المعتقل فعلا اتصلا به دون أن يعلم أنهما برفقة الشرطة، وحدد موعدا معهما، لكنه تلقى اتصالا من عائلته لغرض ما، قبل أن يفاجأ ان بطارية الهاتف نفدت طاقتها.
بعدها وجه القاضي أسئلة للأطباء الثلاثة والربان، فأكدوا جميعا أن مسير الملهى يعلم بعمليات الإجهاض وأنه خصص شقته التابعة للملهى من أجل هذا الغرض، كما توسط لهم في جلب الراغبات في الإجهاض مستغلا عمله مسيرا في الملهى، مشددين على أنهم يقومون بهذه العمليات مقابل مبالغ تتراوح بين 3000 درهم و5000 يخصص قسط كبير منها لتسديد نفقات السهر بالملهى.

إجهاض بطرق حديثة
كشف الأطباء المتابعون في الملف أمام المحكمة عن تفاصيل دقيقة حول عمليات الإجهاض، إذ تتم كتابة وصفات طبية تحمل ختم أحد الأطباء المتابعين بالملف، تضم دواء لـ”الروماتيزم” محظور بيعه بالمغرب، ويكلف الربان بإحضاره من أوربا خلال الرحلات الجوية التي يشرف عليها.
وداخل الغرفة يتم منح الراغبة في الإجهاض ست حبات من الدواء مع ضرورة شرب كمية مهمة من الماء. وبعد نصف ساعة، تسلم لها ست حبات أخرى مع ضرورة شرب الماء بوفرة، وبعد فترة ليست بالطويلة تبتلع الفتاة ست حبات أخرى أي 18 حبة في المجموع، وبعدها يتم وضع حبتين من الدواء في جهازها التناسلي ويطلب منها المشي لفترة معينة، ثم يتم التخلص من الحمل، الذي يخرج على شكل قطعة كبيرة من الدم.
كما اعترف المتهمون أنهم جهزوا الشقة بقنينات أوكسجين وسرير طبي تم إحضاره من المستشفى الجامعي محمد السادس، بهدف تقديم إسعافات أولية لأي فتاة تعرضت لمضاعفات مفاجئة، بسبب الدواء المذكور.

الأحكام بالحبس
بعد الاستماع إلى كافة المتهمين ومرافعة الدفاع وتعقيبات النيابة العامة، أصدرت هيأة الحكم قرارها في الملف، إذ قضت برد جميع الدفوع الشكلية، وبمؤاخذة الطبيب والربان من أجل المشاركة في الإجهاض بصفة معتادة ومؤاخذتهما من أجل باقي التهم المنسوبة إليهما، ومؤاخذتهما بسنتين ونصف حبسا نافذا وغرامة 500 درهم مع المنع من مزاولة مهنة الطب بصفة نهائية، كما أدانت المحكمة باقي الأظناء من أجل المنسوب إليهم، إذ قضت في الطبيبين الآخرين بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 درهم مع منع أحدهما من مزاولة مهنة الطب بصفة نهائية. كما أدانت مسير الملهى بعشرة أشهر حبسا نافذا وغرامة 300 درهم، والمتهمة (ف) بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة 300 درهم مع الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى.

تفجر الملف

تفجر هذا الملف، بناء على تحقيق أشرفت عليه المصلحة الولائية للشرطة القضائية مع فتاتين خضعتا للإجهاض، وصرحتا أن طبيبا أجرى لهما العمليتين بشقة مفروشة بالمدينة.
وتم تحديد هوية الطبيب، وهو متدرب يبلغ من العمر 34 سنة، يتابع دراسته بالسنة الخامسة بكلية الطب والصيدلة بمراكش، وشريكه ربان طائرة خاصة، فتم إخضاعهما لمراقبة أمنية دقيقة، أظهرت دائما التردد على الحانات والملاهي الليلية الراقية بالمدينة الحمراء، وأنهما يقومان بعمليات الإجهاض السري باستعمال أدوية مهربة من أوربا، خصوصا دواء “أرتوتيك”، المخصص لعلاج آلام المفاصل والروماتيزم، والمحظور من قبل وزارة الصحة منذ غشت الماضي. واعتقلت الشرطة القضائية لمراكش الطبيب المتدرب والربان وفتاة بالميناء المتوسطي لطنجة، بعد نصب كمين لهم، أسفر عن حجز خمس علب من الدواء المحظور، أحضرها للتو الربان من إسبانيا، إضافة إلى وصفات طبية باسم والد الربان من أجل اقتناء الدواء، بحجة أنه يعاني “الروماتيزم”، تحمل توقيع طبيبين داخليين بمراكش.
وخلال التحقيق، تم اعتقال طبيب ثان وآخر بالمستشفى الداخلي محمد السادس، إذ تبين أنه من يؤشر على الوصفات الطبية للحصول على الدواء المحظور، قبل أن تظهر مستجدات جديدة في الملف بعد اعتراف المتهمين أن مسير الحانة من يخصص لهم الشقة للقيام بالإجهاض، ويتوسط لهم لإحضار الراغبات في التخلص من الحمل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض