أســــــرة

شلل الوجه النصفي … المنـوزي: التشخيـص المبكـر حاسـم

إجراء العملية الجراحية في الوقت المناسب لتدارك تدهور بعض الحالات

شدد الدكتور عبد الكريم المنوزي، اختصاصي في الطب العام، وطب التجميل، على أهمية الكشف المبكر ونجاعة العلاج في استعادة القدرة على تحريك الجهة المصابة من الوجه، حينما يتعلق الأمر بانقطاع العصب الوجهي، مع ضرورة إجراء العملية الجراحية في الوقت المناسب لتدارك تدهور بعض الحالات، وتفادي تطور الأمر من شلل مؤقت إلى إعاقة وشلل دائم. تفاصيل أكثر عن أنواع الإصابة وطرق العلاج في الحوار التالي:

< ما هو شلل الوجه النصفي ؟ < هو حالة من الشلل والضعف الذي يصيب عضلات الوجه، ويتسبب في تدلي جانب واحد منه، نتيجة تلف العصب الدماغي السابع (عصب في الوجه)، ما يترتب عنه توقف الحركة في النصف الممتد من أعلى الوجه (الجبين) إلى أسفله (الذقن).. وتعتبر حالة شلل الوجه النصفي، في الغالب، حالة مؤقتة قد تزول أعراضها في فترة لا تتجاوز الأسبوع. < ما هي أعراضه ؟ < تتجلى أبرز أعراضه في عدم القدرة على إغماض العين أو تجعيد الجبهة أو النفخ أو التصفير، وميلان الفم، وعدم القدرة على الابتسام أو الضحك، إذ تظهر عند محاولة المصاب فعل ذلك "ابتسامة ملتوية"، كما يدل نزول اللعاب والماء من زاوية الفم أثناء الشرب أو المضمضة، والدمع من أحد العينين الجامدة، بما يعرف بـ "دموع التماسيح" أو جفاف العين التي لا يقدر المرء على إغماضها، على إصابة الشخص بشلل الوجه النصفي، ناهيك عن الإحساس بألم تحت الأذن، وفقدان حاسة التذوق، والحساسية المفرطة للأصوات، والشعور بصداع، وتجمع الأكل بين الخد واللثة، ثم خدر أو تنميل بالجهة المتأثرة، خاصة حول الشفتين. < ما أسباب الإصابة به ؟ < يحدث شلل الوجه النصفي نتيجة انتفاخ أو حساسية أو انضغاط العصب الدماغي السابع، الذي يتحكم بحركة عضلات الوجه. أما السبب الرئيسي لتلف هذا الأخير فيبقى غير معروف، لكن يعتقد أن معظم الحالات مصدرها فيروسي.  < هل تكون الإصابة مؤقتة أو دائمة؟  < يعتمد الأمر على نوع الإصابة، إذ هناك ثلاثة أنواع. النوع الأول هو الإصابة المعتدلة أو البسيطة، التي تؤدي إلى ما يسمى بـ"نوروبراكسيا" أو الشلل المؤقت للعصب، وهي الحالة الشائعة التي تشفى سريعا، و يكون فيها العصب سليما، بينما تكون سرعة التوصيلة بطيئة مقارنة بالمعدل الطبيعي. أما النوع الثاني فهو الإصابة المتوسطة، التي قد تؤدي إلى قطع تدفق بلازما المحور في العصب، وبالتالي قطع المحور العصبي، وحدوث تدهور وانتكاس للعصب، فتمتد فترة الإصابة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ثم يشفى بشكل تام خلال شهرين. والنوع الثالث، الأكثر خطورة، هو الذي يحدث نتيجة قطع عصب الوجه، الذي يتسبب في تدهور الحالة والانتكاس خلال مدة قصيرة، تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام، ويبدأ في إعادة الشكل ببطء شديد (بمعدل نمو ما بين 2 إلى 3 مليمترات باليوم الواحد)، كما يتطلب الشفاء منه وقتا طويلا، وفي أسوأ الحالات، يصاب المريض بما يسمى التزامن أو الالتحام، أي فشل العصب الوجهي، فيحدث أن تنمو ألياف عصبية جديدة بعد حدوث الشلل، خلف العصب،  تتصل بطريقة خاطئة بعضلات الوجه، ما يسبب ضررا أو إعاقة دائمة. < ما مضاعفاته؟ وفي أي حالة يعتبر خطرا على صحة الشخص وحياته ؟  < في أغلب الحالات ليس هناك خطر على حياة المرضى، إلا في حال عدم استجابة المريض للعلاج، أو حينما يكون السبب وراء شلل الوجه هو قطع عصب الوجه، نتيجة حادث أو ورم أو حرق، إذ يتعذر حينها العلاج بالأدوية، ويقترح الطبيب التدخل الجراحي، إذا لم تتحسن حالة المريض خلال ستة أشهر، وتكون الجراحة الحل الأنسب لترميم العصب. كما أن إجراء العملية في فترة مبكرة بعد انقطاع العصب يزيد فرصة نجاحها، واستعادة كافة وظائف الوجه. < كيف يتم الكشف عنه ؟  < لا يوجد اختبار   تشخيصي محدد للتأكد من الإصابة بهذا المرض. عموما، نكتفي بالتقييم السريري، ونخضع المريض في بعض الحالات لأشعة  الصدر، و التصوير بالرنين المغناطيسي إذا كانت بداية المرض بطيئة، بالإضافة للقيام ببعض التحاليل الطبية (ACE) للكشف عن مرض " الساركويدوز". < ما هي سبل علاجه ؟  < يعتمد العلاج الصحيح والسريع والبدء بالعلاج المناسب وإحالة المريض إلى مختص في العلاج الطبيعي. كما أن الحالة النفسية للمريض لها دور كبير في التحسن. لذا لابد من توضيح الإصابة للمريض ومشاركته وتطمينه بان أغلب الحالات أي ما يقارب 70% إلى 80% تتشافى خلال بضعة اسابيع من خلال المواظبة على العلاج والمتابعة. يرتكز العلاج على عدة مراحل، أولها الإجراءات الوقائية بعد الإصابة، إذ يكون لزاما على المريض استعمال الدموع الاصطناعية والمراهم الليلية لمنع جفاف قرنية العين، وحمايتها من التقرح، ووضع جهاز الرطوبة بالغرفة للحفاظ على رطوبة القرنية ليلا، بالإضافة إلى استعمال رقعة لتغطية العين الجامدة، واستعمال النظارات الشمسية، مع الابتعاد عن ضوء الشمس والتلفاز، كما نوصيه أيضا بمضغ العلكة باستمرار، لتنشيط العضلات والأعصاب المصابة. أما في المرحلة الثانية فيخضع المريض للعلاج بالأدوية، والأشعة أو الموجات القصيرة لتخفيف حدة الآلام والاتهابات، بالإضافة إلى استعمال الكورتيزون والباراسيتامول، ومضادات الفيروسات، والتنبيه الكهربائي لنقاط محددة على الوجه من أجل إعادة عمل العضلات والأعصاب. كما يلعب العلاج الطبيعي دورا هاما في تسريع وتيرة الاستجابة، من خلال الجلسات العلاجية الخاصة بالمساج، وبعض التمارين المساعدة على إعادة تأهيل عضلات الوجه. أما في المرحلة الأخيرة، التي يلجأ فيها الطبيب للعلاج الجراحي، فتستعمل بعض التقنيات الجراحية أبرزها جراحة الابتسامة أو ترميم الابتسامة، التي هي عملية جراحية تعيد الابتسامة للأشخاص المصابين بشلل العصب الوجهي. أجرت الحوار: يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق