fbpx
بانوراما

عبد النباوي … الصارم الحذر

ساسة على سكانير هند (الأخيرة)

“الصباح” تنشر حلقات تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار

عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري
يعرف محمد عبد النباوي كيف يتكيف مع المرحلة ويتقن جيدا الحديث إلى وسائل الإعلام عن عملية فصل السلط التي خضع لها منصبه رئيسا للنيابة العامة. لكنه يظل، رغم ذلك، رجل العدالة الذي يضبط كل كلمة ينطق بها ويتحكم بشكل جيد جدا في “مرافعته”، أكثر منه خطيبا عليه أن يقنع ويغري ويؤثر في مخاطبه أو جمهوره.
حين يكون راغبا في التحدث إلى “المغاربة”، مثلما يحرص على القول دائما، يقوم عبد النباوي دائما بحركة معينة بيده يريد أن يعبر من خلالها عن رغبته الواضحة في أن لا تتم مقاطعته أثناء الحديث. إنه يظل، في الواقع، مركزا على هدفه الأساسي، وهو القيام بمهمته كما يجب ورفع كل لبس أو غموض وتفسير الأمور بشكل واضح. إنه ينزعج إذا قاطعه الصحافي، ويعبر عن هذا الانزعاج بطريقة صارمة وذكية، تظهر من خلال لغته الجسدية، إذ يميل بجسده إلى الأمام ناحية اليمين، وكأنه يريد أن يصمد أمام الهجوم، ودائما ما يوجه الكلام باستعمال سبابته اليمنى… إنه هنا من أجل تقديم رؤيته الخاصة وتوضيحاته بخصوص قضية معينة، بمعنى أنه “هوا اللي خاصو يهضر” وليس الصحافي.
حركاته وتعبيراته الجسدية تدل على رغبة أكيدة في التواصل وعلى صدق التزاماته وقناعاته. يكون عفويا أثناء التعبير عن فكرته أو الدفاع عنها، وهو ما يظهر جليا في هيمنة يده اليسرى أثناء الحديث.
إننا أمام “بروفيل” متحفظ ومنطو، محب للعمل وصلب. حين يميل عبد النباوي برأسه إلى اليمين، وهي حركة تكاد تكون ثابتة لديه، فذاك دليل على أنه في حالة يقظة وحذر. نادرا ما تجده مسترخيا في حواراته، بل هو دائما في وضعية تأهب واحتراس. إنه يحرص على أن يعرف جيدا إلى أين يريد الصحافي أن يوجهه. “بروفيله” اليمين حاضر بقوة. إنه يحلل كل ما يقال وما يدور حوله. علاقته بمحاوره تظل متحفظة، لكنه يطمح إلى أن يكون دائما في المستوى، وأن يكون مقنعا، دون أن يكون مصطنعا. لذلك، نجد جسده يميل إلى اليمين، وكتفه الأيسر أكثر ارتفاعا، في دلالة على أنه مستعد للإقناع ومسلح جيدا من أجل مواجهة هذا التحدي.
يعرف عبد النباوي جيدا كيف يدبّر “الستريس” وكيف يتحكم جيدا في شعوره بالقلق. إنه يجيد احتواء مشاعره التي لا تظهر من خلال تعابير وجهه. فبالكاد، يمكن ملاحظة أنه يعقد حاجبيه، بشكل خفيف، أو ينظر إلى الأسفل حين يشعر بتوتر، هو الذي اعتاد على أن يضع عينه في عين محدثه، من أجل التعبير عن أفكاره.
يتخذ عبد النباوي، في أغلبية حواراته، وضعية “الاهتمام”. إنه يجلس بشكل مستقيم، مما يدل على رغبة أكيدة في التواصل وتبادل الحديث. أيضا، حركات يديه تكون دائما في وضعية تصاعدية على مستوى الصدر والرأس.
لديه خطاب دقيق وواقعي، يظهر جيدا من خلال حركاته. فهو مثلا، يتحدث بالأصبع الوسطى والسبابة، أو يجمع أصابعه على شكل حزمة، مما يدل على حرصه على تواصل دقيق.

ولد الناس
عبد النباوي رجل بسيط. قوته تكمن في بساطته. حازم في قراراته، رغم أنه يتمتع بوجه بشوش وشخصية مرحة، ويجمع العديدون ممن عرفوا الرجل عن قرب أنه رجل مواقف، ولد الناس، بابه مفتوح أمام الجميع، و”الله يعمر ليه الدار”.
ينطبق عليه وصف “الرجل المناسب في المكان المناسب”. استطاع أن يدبر المرحلة الانتقالية التي استقلت خلالها النيابة العامة عن وزارة العدل، بطريقة سلسة، خاصة أنه رجل ثقة ويحظى باحترام ومحبة الجميع.
يصفونه بأنه كاتم الأسرار والعلبة السوداء للسياسة الجنائية للمغرب، لأزيد من عشر سنوات تقلد فيها مهمة مدير مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل وعمل مع أكثر من وزير.
استطاع عبد النباوي، الحاصل على الدكتوراه في القانون في 2015، طيلة مساره المهني، أن يترك بصمته الخاصة. مثل القضاء المغربي باقتدار في العديد من المحافل الدولية واستحق توشيحه بوسام العرش من درجة ضابط في 2012 ووسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط كبير في 2013. إنه من طينة المسؤولين الذين يحتاجهم الوطن في هذه المرحلة، يقول مقرب من الرجل.
ن ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى