fbpx
بانوراما

أفتاتي … بوهالي استقوى بالأجنبي

أفتاتي… بوهالي استقوى بالأجنبي 6

تحتفظ “ذاكرة” قبة البرلمان بأسماء برلمانيين مروا أو مازالوا متمسكين بالمقعد البرلماني، برلمانيون ميزوا نقاشاتها بتدخلات أو غضبات أو حركات ما زال البعض يتذكرها. في هذه الحلقات نسلط الضوء على مجموعة من قدماء القبة وأهم ما ميز مسارهم داخلها…
عبدالله الكوزي
برلماني استثنائي من حزب العدالة والتنمية. الاستثناء هنا في اللغة والخطاب فقط. قال عنه عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، إنه بوهالي و “يضرب بالحجر”. أسلوب اعتمده بنكيران في تبليغ الرسائل. تخصيص بعض القادة بألقاب لقضاء أغراض معينة. هو من أطلق على المرحوم عبد الله باها، وزير الدولة بدون حقيبة الذي قضى في حادثة القطار، لقب الحكيم.
عن طريق هذه الصفة كان يقنع المناضلين بالإنصات للحكيم الذي لم يكن يردد سوى أفكار الزعيم. وهكذا أطلق على أفتاتي لقب البوهالي حتى يفسح له المجال لمزيد من الغلو في الخطاب.
لقد ارتكب البرلماني كثير الكلام خطأ جسيما قضى على مساره، وكل محاولاته العودة دون جدوى. بعد أن استقوى بالأجنبي، وهي قصة غريبة لا يمكن أن يرتكبها سياسي يزعم أنه ينتمي لحزب وطني، إذ أنها تذكر بسلوك بوحمارة، الذي استعان ببريطانيا ضد بلاده.
لم يجد أفتاتي من أسلوب للتعبير عن احتجاجه بخصوص الصراع الذي وقع عقب الانتخابات الجماعية، التي فاز فيها العدالة والتنمية بالأغلبية في مجلس وجدة، والتي أصيب خلالها المحامي نورالدين بوبكر إصابة بالغة نقل إثرها إلى المستشفى، سوى الاستقواء بالأجنبي.
نورالدين بوبكر من أصول جزائرية وهو يحمل الجنسية الفرنسية، وبهذه الصفة راسل أفتاتي السفارة الفرنسية وأساسا السفير الفرنسي طالبا منه التدخل لفائدة المواطن الفرنسي، الذي تعرض للضرب، مع العلم أن الشخص المذكور عضو ببلدية وجدة، مما يعتبر استعداء للأجنبي ضد الوطن، وتم استدعاء بنكيران على عجل لوزارة الداخلية لتبليغه احتجاج الوزارة ضد هذا السلوك.
وعلى عادة بنكيران في الانحناء للعاصفة قام بتوقيفه وطرده من الأمانة العامة للحزب، لكن بعد أن هدأ الجو أعاده عن طريق مسطرة القانون الداخلي التي تسمح للأمين العام باقتراح بعض الأسماء التي يصادق عليها المجلس الوطني، فخرج من الباب مطرودا ليدخل من النافذة مرحبا به. وهي طريقة بنكيران في مجازاة من يعتمد عليهم في “الضرب بالحجر”.
غير أن هذه العملية جعلت أفتاتي يركب رأسه ويخلق متاعب لبنكيران نفسه، وتجاوز الحدود عندما اقتحم المنطقة العسكرية للشرق دون قانون. مما دفع بالأمين العام السابق لعدم تزكيته للانتخابات، لكن تم إسكاته بوضع زوجته في اللائحة الوطنية حيث فازت بمقعد برلماني.
أفتاتي واحد ممن صدقوا أن الربيع العربي ثورة وليست صناعة لزعزعة الاستقرار. وهو في الحقيقة تابع لشيخه بنكيران الذي قال في اجتماع لجمعية المستشارين الجماعيين “راه الربيع العربي ما زال كيتسارى وتقدر ترشق ليه ويرجع”، في تهديد مباشر للدولة، وعلى هذا المنوال قال أفتاتي “إن عهد العبث قد انتهى وعهد الوزراء الكراكيز قد انتهى لغير رجعة، وأن لغة “باك صاحبي” لن يعود لها وجود في الحكومة المقبلة كما انتهى معها عهد “لكريمات” وكل الامتيازات المشبوهة.. ونعد المغاربة بوزراء دراويش يمشون في الأسواق ويأكلون الطعام.
قال المغاربة قديما “تبع الكذاب حتى لباب الدار”. ها هم وزراء الحزب أكبر بكثير من الكراكيز. وعادت “باك صاحبي” عن طريق قانون التعيين في المناصب السامية، أما المشي في الأسواق فقد شاهدناه في باريس حيث كان الوزير الدرويش يقتني أجمل العطور لخطيبته المدلكة السابقة، ويأكلون الطعام مثلهم مثل باقي البشر، لكن ليس البيصارة وإنما الكافيار في أفخم المطاعم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى