fbpx
بانوراما

العنصر…اليقظ

ساسة على سكانير هند 22
“الصباح” تنشر حلقات تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار
عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري
يصنف امحند العنصر، في مجال تحليل الخطاب اللا شفوي، ضمن “البروفيلات” التي تغزو القلوب والعقول (conquérant)، وهي غالبا شخصيات تعرف جيدا كيف تتواصل وتتمتع بكاريزما وقادرة على تأسيس رابط تواصلي مع الجمهور، وهو ما يظهر بشكل واضح في حركاته التي تتصف بالثبات والوثوق والرشاقة. إنها مفتوحة وطبيعية وعفوية ومعبرة، كما يظهر أيضا من خلال حركة حاجبيه اللذين يميل إلى رفعهما دائما.
رفع الحاجبين بطريقة متكررة أثناء الحديث يدل على رغبة المتحدث في بناء رابط تواصلي وجلب اهتمام الجمهور. إنها طريقة غير واعية من أجل التواصل مع الآخر.
يتمتع الأمين العام لحزب الحركة الشعبية بثقة كبيرة في نفسه وفي ما يقوله. يتحكم جيدا في خطاباته التي تخرج واضحة وإيقاعية ومباشرة، مع تحكم جيد في الصوت وفي الانثناءات. إنه يتحدث بحيوية وقوة وطاقة.
يتحدث العنصر بيديه، في حركة تصاعدية تأتي لتعزيز وتأكيد كلامه. إنه يعرف عما يتحدث بالضبط. واثق مما يقول، ولا يسمح بالشد والجذب بينه وبين محاوره. بعبارة دارجة “ما تقدرش تدي وتجيب معاه فالهضرة”. وحين يفرق يديه أثناء الحركة (تسمى حركة الأوتوروت)، فذلك دليل على نشاطه وإرادته الصادقة للفعل.
يمكن القول إن العنصر يتمتع بحركات “ثلاثية الأبعاد”. وهي حركات تستعمل كثيرا من قبل الشخصيات الكاريزمية.
حين يكون الخطيب مرتاحا في الحديث وموفقا في امتحان أخذ الكلمة، يقوم جسده بشكل لا واع بهذه النوعية من الحركات التي تدل على قوة في الإقناع وعلى طبيعة عفوية وعلى أنه (الخطيب) مندمج في حديثه بشكل كامل ومقتنع به تماما، ويرغب في التعبير عن وجهة نظره بقوة ووضوح.
يسيطر الجانب الأيمن على حركات العنصر، سواء على مستوى العين اليمنى أو اليد اليمنى. إننا أمام شخصية مباشرة وصلبة ومتفاعلة وبراغماتية ومنضبطة. إنه يقوم بكل شيء وفق نظام ومنهجية معينة. كما أنه يقظ ولديه حس المراقبة. والعنصر، في هذه النقطة بالذات، لا يشذ على القاعدة في ما يتعلق بالحركات التي يقوم بها أغلب رجال السياسة الذين يستعملون اليد اليمنى في الحديث. إنها طريقة غير واعية للتعبير عن يقظتهم أثناء إلقاء خطابهم.
اليدان تؤكدان قوة الشخصية. ومن خلال تحليل حركتها نستطيع القول إن العنصر حاضر بقوة أثناء تناوله الكلمة، دقيق في ما يقول وواثق منه، يتحدث بحرية وراحة دون حاجة إلى الورقة. إنه يعرف جيدا أنه مقنع، وجذاب كذلك.

الكتوم
إنه قيدوم الحركيين وزعيمهم منذ أزيد من ثلاثة عقود. صنعه وزير الداخلية القوي ادريس البصري ليواجه به المحجوبي أحرضان، ولي نعمته الذي انقلب عليه ونجح في خوض الصراع معه وعرف كيف يتسلق جميع مراحل التدرج الحزبي إلى أن وصل إلى الأمانة العامة للحزب الذي بسط هيمنته عليه، خاصة بعد نجاحه في احتواء الانشقاقات التي تعرض إليها الحركة، ومنحه صورة أخرى مغايرة، أكثر انفتاحا على غير الأمازيغيين.
استطاع العنصر، ابن إيموزار مرموشة، أن يتحول، في مدة قياسية، من موظف بسيط في مصلحة البريد بفاس، إلى وزير مسؤول عن القطاع بأكمله، قبل أن يتقلد مناصب وزارية هامة مثل الفلاحة والتنمية القروية، إضافة إلى أم الوزارات التي كان الزعيم الحزبي الوحيد الذي حمل حقيبتها. كل ذلك بفضل قرابته من بعض الأسر والنخب الأمازيغية التي دعمته، في مرحلة كانت الدولة محتاجة فيها إلى أطر إدارية وإلى إحداث توازن بين العرب والأمازيغ داخل الخريطة السياسية للبلاد.
رجل دولة وتوافقات بامتياز. همه وهم الحزب البقاء ضمن الدوائر الضيقة للقرار. إنه حامي التوجهات الإستراتيجية الكبرى للبلاد وفي طليعة المدافعين عنها. كتوم “وما تدي منو لا حق لا باطل”، لكنه عارف آ شنو كا يدير، يقول بعض الذين عايشوه عن قرب.
يرأس اليوم جهة فاس مكناس، في انتظار مغادرة الحزب في المؤتمر المقبل، بعد أن عمّر فيه طويلا.
ن ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى