fbpx
ملف الصباح

“كلينيكات” بالفاتحة

عشرات المصحات تفتقر إلى التجهيزات الأساسية والمعدات وقاعات العمليات
أصبح الميدان الصحي مغريا للاستثمار بالمغرب بالنسبة إلى مجموعة من أصحاب الرأسمال، إذ أصبحوا قادرين على بيع خدمات العلاج والتطبيب للمواطنين مقابل قسط سخي من المال، في وقت تعرف فيه المستشفيات العمومية وضعية غير سوية، ما فتح الباب أمام عدد من الأطباء لفتح عيادات ومصحات خاصة بهم، وغالبا ما يكون المشروع وليد استثمار مشترك بين فريق من الأطباء، إلا أن البعض يبقى همه الوحيد هو توفير بناية من أجل تنفيذ عملياته “الإجرامية” في حق المرضى، دون توفير الأجهزة والمعدات المناسبة، والموارد البشرية الكافية.
رغم السمعة الجيدة التي تحاول المصحات الخاصة تسويقها حول نفسها، سواء تعلق الأمر بظروف العلاج، وجودة الطاقم الطبي، وتوفر التجهيزات الطبية الضرورية، إلا أن جزءا غير هين من هذه المصحات لا ينضبط إلى المعايير المتعارف عليها في مهنة الطب، ما يفتح المجال أمام عشرات الأخطاء الطبية التي تظهر في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية. كما أنه أصبح من المعلوم أن بعض الأطباء يخدعون مرضاهم، ويستغلون ضعفهم لجني المال وتوسيع مشروع المصحة لمص مزيد من دماء الفئات المقهورة، خاصة الذين لا يتوفرون على تأمين صحي محترم، إذ أصبح المغربي البسيط يخاف من المرض، لأنه يعلم أن مصاريف العلاج باهظة، وأنه من المحتمل أن يكون ضحية ثقة الطبيب، خاصة بعد ظهور حالات تدعي تعرضها للنصب من قبل أطباء.
وتفجرت فضيحة في الأيام القليلة الأخيرة، تتعلق بأخطاء وضعف بنية الاستقبال في بعض المصحات الخاصة، ومحدودية خدمات العلاج المقدمة، وضعف الموارد البشرية. ولعل ما يعزز هذا الطرح، قرار عائلة من الحسيمة، وضعت شكاية لدى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف، للمطالبة بفتح تحقيق في ظروف وفاة رب الأسرة في إحدى المصحات بالمدينة.
وتوضح تفاصيل الحادث، أن المتوفى أصيب بوعكة صحية مفاجئة، نقل على إثرها إلى مصحة خاصة، إلا أن الطاقم الطبي العامل بها عجز عن تشخيص مرضه، وتقديم العلاج له، ومع ذلك قررت المصحة الاحتفاظ به لثلاثة أيام، مما تسبب له في مضاعفات أدت إلى إصابته بشلل نصفي، قبل أن تقرر الأسرة نقله إلى مصحة خاصة بالرباط، وفارق الحياة بعد وهلة بسبب المضاعفات، إذ أكد الأطباء أن حالته وصلت متأخرة، وأكدوا للأسرة أنه لو قدمت له العلاجات الضرورية، لما تطورت حالته المرضية، منددين في الوقت نفسه، بالاحتفاظ بالمريض في مصحة الحسيمة، رغم عدم توفرها على التجهيزات اللازمة من أجل الكشف والعلاج.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى