fbpx
ملف الصباح

القطاع الصحي … لطفي: غيـاب المراقبـة

3أسئلة إلى * علي لطفي

< هل صحيح أن القطاع الخاص هو منقذ المنظومة الصحية؟ < بالفعل ارتفع حجم الخدمات الطبية التي يقدمها القطاع الخاص بشكل كبير وأصبح يحقق أرباحا غير مسبوقة، باعتبار انه منذ دخول نظام التامين الإجباري عن المرض إلى حيز التنفيذ أصبح القطاع الخاص  ملجأ واسعا للمرضى دون منازع ويستحوذ على أزيد من 86 في المائة من نفقات صناديق التأمين الصحي أو تأمينات أخرى، في حين أن المستشفيات العمومية المتهالكة لا تغطي  جميعها سوى 7 في المائة  من هذه النفقات التي تتحملها صناديق التأمين الإجباري عن المرض، وتكتفي بما يقارب 90 في المائة من حاملي بطاقة الراميد دون أن توفر لهم  الحاجيات الضرورية للتشخيص والعلاج. وأصبح من الواضح وبشكل متزايد، أن القطاع الخاص يؤدي دورا رئيسيا في المنظومة الصحية في مختلف خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل، رغم أنها لا تتماشى بالضرورة مع السياسة الصحية الوطنية التي تعتمد ضمن أولوياتها على البرامج الوقائية وتدبير مخاطر الكوارث. < كيف يمكن تقييم واقع القطاع الصحي الخاص؟ أمام تراجع مستوى وجودة خدمات القطاع العام شهد القطاع الخاص نموا، ولأنه قطاع هادف للربح وتطغى عليه فلسفة السوق ولا يراعي اعتبارات الإنصاف، فهو السبب الحقيقي في استمرار ارتفاع نسبة مساهمة الأسر المغربية في التكاليف الإجمالية للصحة إلى 56 في المائة من جيوبها، وهذا راجع إلى ارتفاع كبير في هامش الربح وفوضى الأسعار لدى نسبة كبيرة من مؤسسات القطاع الخاص، سواء تعلق الأمر بالمختبرات أو مراكز التشخيص بالأشعة أو المصحات أو أسعار الأدوية. المشكل أن بعض مصحات القطاع الخاص لا تحترم المعايير الدولية المفروضة في البنى التحتية والتجهيزات وفي جودة الخدمات المقدمة والموارد البشرية المؤهلة، وتلبي فقط حاجيات القادرين على أداء نفقات العلاج بشكل مباشر أو المؤمنين لدى صناديق التأمين. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أغلبهم يفرضون على المرضى تحمل نفقات مضافة إلى تلك التي تتحملها صناديق التأمين، ففضلا عن الرسوم الإضافية  تفرض أداء نفقات أخرى من  قبيل "النوار" أو تقديم  "شيك على سبيل الضمان"، يستعمل أحيانا لفرض أداء نفقات خدمات غير صحيحة، بسبب غياب المراقبة الصارمة. < كيف يمكن تجاوز الاختلالات التي يعانيها؟ على الحكومة تهيئة بيئة صحية منظمة وفعالة، عبر شراكات وعن طريق التعاقد بين القطاع العام والقطاع الخاص لتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية في إطار سياسة وطنية، تهدف إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة في أفق 2030 وتحقيق العدالة الصحية بالمغرب. ومن الضروري الاتفاق في إطار الوكالة الوطنية للتأمين الصحي على تعريفة وطنية مرجعية جديدة ملزمة للمصحات والمختبرات ومراكز التشخيص بالأشعة، تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين واستدامة نظام التأمين الصحي وتوازناته المالية مع مراجعة جذرية للنظام الضريبي المفروض على الخدمات الصحية بالقطاع الخاص وإلغائها بالكامل على الأدوية. ويتعين أيضا وضع إدارة بوزارة الصحة تهتم بالقطاع الخاص من أجل الشراكة والتتبع والتقييم والمراقبة بتنسيق مع الوكالة الوطنية للتامين الصحي والهيآت الممثلة للقطاع الخاص، وعدم حشر صناديق التأمين الصحي في الشؤون الطبية والعلاجية للقطاع الخاص. أجرت الحوار: هجر المغلي * رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى