fbpx
ملف الصباح

مصحة تحيي الموتى

كان أول قرار اتخذته عائلة (م) دون تردد، نقل الأب إلى مصحة خاصة بعد أن ألمت به مضاعفات صحية مفاجئة، بدل تركه يعاني في صمت في “سبيطار” المخزن. توهم الأبناء أن وجود والدهم في مصحة شهيرة بالبيضاء، سيمكنه من رعاية وخدمات طبية متميزة وسيعود سالما معافى من مرض لن يدوم طويلا.

وضع الأب في غرفة أنيقة، وفي الغد فوجئ أبناؤه بنقله إلى غرفة العناية المركزة، إذ تبين أنه مصاب بتلف في عدد من أعضائه، نتيجة مضاعفات داء السكري، ورغم هذا الخبر الصادم، قدمت لهم ضمانات بأنه سيتجاوز الأزمة.

في اليوم الموالي ازدادت الحالة الصحية للوالد في التدهور، وفي الزوال بدت عليه علامات الاحتضار، بشكل مفاجئ.  تولى ممرضان عملية إخراجه من العناية المركزة، وعندما استفسرهما الأبناء عن الأمر، أكدا أنه في حاجة إلى فحص بجهاز السكانير. شك الأبناء في الأمر ، لكن ما باليد حيلة، وبعد دقائق معدودة، أعاد الممرضان الأب إلى غرفة الإنعاش،  وهنا استغرب الأبناء للسرعة الكبيرة التي خضع لها والدهم للسكانير.

في اليوم الموالي، أشعر مسؤول المصحة الأبناء أن والدهم دخل في غيبوبة، وأنهم سيبذلون جهودهم من أجل استعادة وعيه، وطمأنوهم أن الأمور ستكون بخير. استمر الوضع أسبوعا، دون أن يستعيد الوالد وعيه، وخلال زيارة قريب له، والاطلاع عليه من نافذة الإنعاش، تنبه لعدم وجود الشارب واللحية، فتمسك أنه فارق الحياة منذ فترة، وأن مسيري المصحة استعانوا بالتنفس الاصطناعي لإيهام عائلته أنه ما زال على قيد الحياة لـ”النفخ” في فاتورة العلاج.

عمت الفوضى المصحة واضطر مسؤولو المصحة وقف جهاز التنفس الاصطناعي بعد افتضاح أمرهم، وخوفا من الفضيحة، قبلوا بمبلغ مالي زهيد، مقابل شراء صمت عائلة الفقيد.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى