fbpx
ملف الصباح

ليلـة سـوداء لمريـض

علا صراخ عزيز داخل الغرفة، فلم تأبه ممرضة إحدى المصحات الخاصة بالبيضاء لذلك، رغم أن الفترة ليلية, ما أيقظ عددا من المرضى.

ظل يذرع الغرفة جيئة وذهابا. رغم أن جرح العملية الجراحية لم يتلئم بعد، إلا أن شدة معاناته جعلته ينهض من السرير ويصرخ، حتى تستيقظ الممرضة من نومها بغرفة منعزلة عن أنين المرضى ومعاناتهم.

حلت الممرضة أخيرا، ولسانها يكاد يلعن ويسب لأن عزيز أيقظها من النوم، قال لها إنه يعاني ألما فظيعا، فردت عليه بضرورة التحمل، وليس بيدها حيلة، حينها أشار إليها إلى انتهاء مسكن الألم، فتفحصت وصفة الطبيب، وأخبرته أنها لا تستطيع أن تمده بأخرى، ثم غادرت.

لم يصبر عزيز، فحمل هاتفه المحمول واتصل بالطبيب الذي  اضطر بدوره إلى الاتصال بالممرضة التي أسعفته بالدواء، فاستسلم لنوم عميق.

لم يكن رفض الممرضة إسعاف عزيز بالدواء حرصا منها على التعليمات، كما توصل إلى ذلك لاحقا، بل حتى تضمن عدم صرف دواء دون الحصول على مقابل مالي له، فالأوامر التي توجه إلى الممرضات تتمثل في التقليل ما أمكن من المصاريف، وهو أسلوب أصبح متعارفا عليه.

يحرص بعض أصحاب المصحات الخاصة على التستر عن أسعار خدماتها وعدم الكشف عنها وإشهارها، إذ رغم أن القانون يلزمها بنشر تعريفات خدمات في أماكن تمكن الوافدين على هذه المصحات من الاطلاع عليها، فإن عددا منها ما زال يتشبث بالكتمان، ويعتبر الأمر سرا بينه وبين المريض يتعين عدم البوح به. وتثير الأسعار المطبقة من قبل المصحات الخاصة استياء جل المترددين عليها. لم تمر أيام عزيز بالمصحة بسلاسة، فقد عاين صراعات بين المرضى وأسرهم والمسؤولين عن المصحة الخاصة بسبب الفواتير المبالغ بها، إذ يجدون أنفسهم مطالبين بأداء مبالغ لم يكونوا يتوقعونها، علما أن المشرع ألزم هذه المصحات بالإعلان عن أسعار الخدمات التي تقدمها، حتى يتسنى للمترددين عليها معرفة قيمة الفاتورة التي سيؤدونها مسبقا. لكن ذلك يظل حبرا على ورق.

لا تلتزم بعض المصحات خاصة بالقوانين المنظمة، إذ لا يتم نشر التعريفة على لوحات إلكترونية بمدخل المصحة، ما يجعل العديد من المترددين لا يعلمون بوجودها، علما أن القانون حدد الأماكن التي يجب إعلان لائحة الأسعار بها، وتتجاهل بعض المصحات القرار ولا تنشر تعريفاتها حتى يتفاجأ “الزبون” (المريض) بفاتورة خيالية وكأنه قضى عطلة في فندق خمسة نجوم.

ويلجأ عدد من المصحات إلى تضخيم فواتيرها، بإضافة مجموعة من الخدمات، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية التي تستعمل خلال عمليات الجراحة أو التوليد، فيجد المرء نفسه مطالبا بأداء مبالغ مالية باهظة لا يمكن التأكد منها، ما دامت الأدوية قد تم استهلاكها.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى