fbpx
بانوراما

“الحساب صابون”: حساب الفوائد … اللغز

“الحساب صابون”  5

غموض في تطبيق معدلات الفائدة في عقود القروض والتلاعب في احتسابها على أساس سنوي

يختزل المثل الشعبي «الحساب صابون» بين طياته معاني كثيرة، تتقاسم جميعها مغزى أساسيا واحدا، يعتبر أن شفافية المعاملات التجارية ضمانة لتطهيرها من الشوائب، وتجنيبها الانزلاق إلى مسار المنازعات، التي غالبا ما تدق أبواب القضاء، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقة حساسة مثل تلك التي تجمع البنوك بزبنائها.
ويقع أغلب زبناء البنوك ضحية جهلهم بمقتضيات قانون حماية المستهلك وطلاسم المعاملات البنكية. في هذه الحلقات، ستحاول «الصباح» تحسيس المستهلكين حول خطورة المنتوجات الائتمانية، والتدابير الواجب اتخاذها عند التعامل معها.

تهيمن القروض على حيز مهم من مجال العلاقة بين البنوك والزبناء، إذ ينخرط الطرفان في تعاقد متوسط أو طويل الأمد حسب طبيعة القرض، يضمن الربح للمؤسسة الائتمانية من خلال فوائد على الدين، ويزود الزبون بمبلغ مالي في حدود القيمة المطلوبة، إلا أن هذا العقد الذي يأتي في الغالب ضمن ثلاث أو أربع صفحات بخط صغير، ويحرر دائما باللغة الفرنسية، خلافا لما هو منصوص عليه ضمن القانون المتعلق بحماية المستهلك، يحمل في تفاصيله مجموعة من الممارسات غير القانونية، التي تهم طرق احتساب فوائد الدين والعمولة المحصلة عن الخدمات البنكية المختلفة.
وتطبق مجموعة من البنوك معدلات فائدة غير قانونية، لا تتماشى مع معدل الفائدة المرجعي المقرر من قبل سلطة الوصاية المالية، يتعلق الأمر حسب خبراء بنكيين بغموض عقود القروض، عند الإشارة إلى معدل الفائدة المطبق على القرض، إذ يكتفي البنك بتضمين عبارة «معدلات الفائدة المطبقة…» دون أي تفسير أو توضيح، وهو الأمر الذي من شأنه فسح المجال أمام المؤسسة الائتمانية لتطبيق معدل الفائدة التي تختاره، بما يضر بمصالح الزبون.
وإذا كانت مدة سداد بعض القروض تصل إلى 7 سنوات، والحديث هنا عن القروض الاستهلاكية بشكل خاص، فإن الخبراء البنكيين يتحدثون بهذا الخصوص عن احتساب غير قانوني لمعدل الفائدة، فمثلا قرض استهلاك بمعدل فائدة في حدود 14 %، يتم تقسيمه على أساس سنة مؤلفة من 360 يوما، الأمر الذي يرفع ما يتم تحصيله من فائدة إلى 14.17 % في السنة البالغ عدد أيامها 366 يوما، وإلى 14.14 % بالنسبة إلى سنة من 365 يوما.

> تمتد الممارسات غير القانونية للبنوك إلى العمولة المستخلصة عن الخدمات التي تقدمها إلى الزبناء، يتعلق الأمر بعمولة غير قانونية تتراوح بين 1 % و2 % على مبلغ القرض الممنوح، الذي لم يتم استهلاكه بعد، إذ يجري اقتطاع نسبة العمولة خلال الفترة بين تحويل القرض إلى حساب الزبون وتاريخ استهلاكه، علما أن بنك المغرب حدد نسبة العمولة على مجموعة من الخدمات البنكية، وترك المجال مفتوحا أمام أخرى.
وتتضرر مصالح نوع آخر من زبناء البنوك، إذ تستفيد هذه المؤسسات من مبالغ القرض المطلوب لتمويل مشاريع البناء والتجهيز وشراء الآلات، طيلة فترة تتراوح بين سنة وسنتين، تتخللها تسبيقات للقرض المذكور، إذ يتم احتساب الفوائد على القرض إجمالا طيلة الفترة المشار إليها، حتى وإن لم يكن مبلغ القرض بأكمله تحت تصرف الزبون.
إلى ذلك، يمتد تحرش البنوك بالزبناء إلى سقف الاقتطاعات المحدد من الأجر الأساسي، إذ تمنح بعض المؤسسات الائتمانية قرضين أو ثلاثة إلى شخص واحد، ليصل سقف اقتطاع الأقساط إلى 90 % من الأجر، الأمر الذي يضعف القدرة على الأداء لدى الزبون، ويساهم في رفع مستوى القروض معلقة الأداء في السوق.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى