fbpx
وطنية

الواردات تهدد الأمن الطاقي الوطني

تجاوزت قيمتها 69.5 مليار درهم والوكالة الدولية للطاقة تدعو إلى تعزيز الطاقات المتجددة

رغم التطورات الكبرى، التي عرفتها السياسة الطاقية في المغرب منذ 2014، سنة انطلاق أهم الإصلاحات الطاقية، من أجل تحقيق الأولويات التي رسمتها الاستراتيجية الوطنية الطاقية، تقوم على تنويع التزود الطاقي وتطوير الشق المتعلق بالطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والصناعة والاقتصاد المغربي، في أفق الاندماج في الأسواق الإقليمية والدولية، إلا أن تقليص الثقل الطاقي للاقتصاد المغربي يظل تحديا كبيرا، جزمت الوكالة الوطنية للطاقة، في آخر تقرير لها، جردت من خلاله الحالة الطاقية في عدد من الدول ضمنها المغرب، أنه يصعب رفعه، «فرغم أن حصة الطاقات المتجددة تتطور بشكل سريع في مجال الدمج الكهربائي أساسا، إلا أن نسبتها في الاستهلاك الإجمالي النهائي، تراجعت بشكل ملحوظ، بسبب ارتفاع الطلب الطاقي في العشر سنوات الأخيرة».
وخلصت الوكالة، استنادا إلى تقريرها أنه باختيار طريق الطاقات المتجددة، حسن المغرب أمنه الطاقي، ونفذ التزاماته الخاصة بالطاقة الخضراء والتصدي للتغيرات المناخية، فبعد أن مكنت الحكومة، جل سكان المناطق القروية من الكهرباء، تسعى حاليا إلى تطوير موارد مهمة للبلد في مجال الطاقات المتجددة. لكن في المقابل، لفتت الوكالة الانتباه إلى أن قيمة الواردات الطاقية، مازالت مرتفعة، وبلغت السنة الجارية، 69.5 مليار درهم، إذ يستورد المغرب مجمل احتياجاته من المنتوجات الطاقية.
واعتبرت، في سياق متصل أن المملكة التي مازالت تابعة إلى واردات الفحم والبترول والغاز في الجزء الأكبر من احتياجاتها الطاقية، تتوفر على عدة سبل من أجل تقليص نسبة هاته الواردات، من خلال تطوير الموارد الطاقية المنزلية.
وأكدت في الإطار ذاته أن المغرب يوجد في موقع جيد من أجل رفع حصة الطاقات المتجددة في المجال الطاقي، وذهبت الوكالة إلى حد التأكيد على أن المغرب لديه من الإمكانيات ما يجعله قادرا على التخلي عن استعمال البترول والفحم، والانخراط في سيرورة التنمية الصناعية المستدامة، مذكرة بمضامين الإستراتيجية الوطنية للطاقة، التي رفعت أهدافها إلى مساهمة هذا النوع من الطاقات في تلبية أزيد من 52 في المائة من حاجيات البلاد.
إلى ذلك، أوصت الوكالة، في تقريرها الأخير، الحكومة المغربية، من أجل تحقيق الانتقال صوب الطاقات الخضراء، بضرورة تشجيع الاستثمار الخاص لصالح هذا النوع من الطاقات عبر إقرار إصلاحات في سوق الغاز والكهرباء وتفعيل الهيأة المرتقب إحداثها بغرض التنظيم والمراقبة.
وشددت الوكالة على جعل النجاعة الطاقية، أولوية وطنية بتطبيق النصوص التشريعية الحالية، وإحداث سياسات ومعايير لصالح نجاعة طاقية مربحة، وبالعمل على تبني وتفعيل إستراتيجية وطنية للنجاعة الطاقية في أفق 2030، بغية تحقيق الأهداف التي سطرتها الحكومة، من خلال استعمال الموارد المالية المخصصة لهذا الغرض.
ومن أجل تجاوز مشاكل الأمن الطاقي وتحقيق تدبير أفضل للأخطار المرتبطة بالتبعية للواردات، أكد التقرير الأخير على أهمية مراجعة سياسات تخزين البترول، وتبني مقاربات لتأمين الواردات المستقبلية من الغاز الطبيعي وتعزيز استغلال النظام الطاقي، وإعادة تنظيم النظام الطاقي من أجل إعطاء مكانة أكبر للطاقات المتجددة، في ظل تسريع وتطوير التكنولوجيات المتجددة، قصد تبني أنظمة مستدامة من أجل التبريد والتسخين، وفي مجال النقل وتدبير الماء.
وفي السياق ذاته، أوصت الوكالة بالحرص على الحكامة الجيدة، وتحقيق تنسيق بين وزاري فعال حول دراسة المقاربات ذات الأولوية والمستعجلة.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق