حوار

كودار: لا نريد زعيما عاصر ثلاثة ملوك

كودار قال إن هياكل “البام” هي تلك المعترف بها في قوانينه والنداء مجرد تعبير عن موقف

رفض سمير كودار النائب الأول لرئيس جهة مراكش-أسفي أن يسقط حزبه الأصالة والمعاصرة في مستنقع الزعامات الدائمة، معتبرا أن حزبا حداثيا مثل “البام” الذي جاء ليغير العقليات السائدة لا يمكن أن يعاصر أمينه العام ثلاثة ملوك.

وشدد  نائب رئيس المكتب الفدرالي للأصالة والمعاصرة على أن هياكل “البام” هي تلك المعترف بها في قوانينه، والنداء يبقى مجرد تعبير عن موقف، في إشارة إلى نداء المسؤولية الذي تقدم به الأمناء السابقون حسن بنعدي ومحمد الشيخ بيد الله ومصطفى الباكوري، بالإضافة إلى القياديين علي بلحاج ومحمد بنحمو.

وفي ما يلي نص الحوار:

< تتسارع الأحداث داخل الأصالة والمعاصرة في اتجاه مؤتمر وطني ينتظر أن يحسم صراع القيادة قبل نهاية الصيف ؟ < في آخر اجتماع عقده المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة تم اتخاذ قرار تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر، على أن يجتمع أعضاؤها، بعد ذلك، لانتخاب رئيسها ونائبه و مقرر، ثم بدء عملية الإعداد للمحطة التنظيمية التي ينتظرها كل الغيورين على الحزب لتصحيح مساره. لذلك يمكن القول إن الترشيحات المعلنة لمنصب الأمانة  سابقة لأوانها، وطبعا هناك بالونات اختبار تطلق لجس النبض في بعض المنابر والمواقع الإخبارية، دون أن يكون هناك أي إعلان عن ترشيح رسمي لسباق الأمانة العامة، خلفا للقيادة الحالية. <  هل يمكن أن ينتظر الممتبعون مفاجآت في لائحة الأسماء المشاركة في السباق على الأمانة العامة ؟ < ما فاجأني في كل ذلك هو أن يتهافت بعض من  أصحاب نداء المسؤولية الخمسة على تقديم ترشيحهم، الأمر الذي سيضرب مصداقية المبادرة، وستصبح آلية لتكريس الوضع على اعتبار أن أعضاءها سبق لهم أن تحملوا مسؤولية القيادة في السابق. ويمكن أن نؤاخذ على مبادرة أصحاب النداء التوقيت، الذي تم اختياره للخروج إلى معترك السجال ، إذ لم يسمع صوتهم إلا بعد اجتماع فاصل للمكتب الفدرالي تم خلاله اتخاذ قرار يشكل بداية الطريق نحو الحل، أي تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر الوطني، وتبنت المبادرة ما تم الاتفاق بشأنه.. فأين الجديد؟. < هل تعتقدون أن عودة الحرس القديم ضرورة للحفاظ على أصالة الحزب ؟ < كيف يمكن أن ينقذ حزب له مشروع حداثي تقدمي بمنطق من تجازوا السبعين سنة من العمر، ولا يتصرفون مثل الحكماء الذين يتدخلون دون أن تكون لهم نية الحصول على غنيمة. لا أعتقد أن الحرس القديم يمكن أن يقود عملية إصلاح وتغيير كيفما كان التنظيم الذي يحدث فيه ذلك، خاصة في حزب يتطلع أغلب أعضائه إلى قيادة جديدة. فالشاب العشريني، الذي اختار الدخول إلى الحزب في مرحلة التأسيس، تجاوز اليوم الثلاثين من عمره، ومن كان سنهم ثلاثين في 2008 دخلوا الآن عمر الكهولة, أي ما بعد الربيع الأربعين. < هل يمكن أن نجد اسمك من بين المرشحين للأمانة العامة؟ < أعتبر نفسي غير معني بالترشيح، رغم أن هناك من يروج لذلك، لكن أقولها صراحة إني من النوع الذي يميل إلى ممارسة السياسة في المحيط وليس في المركز. أفضل أن أكون مع الناخبين، على أن أنتمي إلى دوائر صنع القرار، لكن الأكيد أن في الحزب طاقات ومواهب وإمكانيات تجعل أصحابها في مستوى مسؤوليات أكبر من الأمين العام للأصالة والمعاصرة. اختبار  أزمة النخب < هل هناك من يتجرأ على مواجهة كبار الحزب؟ < ستكون هناك ترشيحات من جيل الشباب لمنصب الأمانة العامة، وربما أكثر من الشيوخ وتتداول أسماء من قبيل عبد اللطيف وهبي وفاطمة الزهراء المنصوري. هؤلاء الأكثر تداولا أو حتى أكثر قدرة على المنافسة, بالنظر إلى ما اكتسبوه من خبرة في مواقع المسؤولية التي مروا منها سواء في الهيآت التمثيلية أو في هياكل الحزب. على سبيل المثال فإن المنصوري لم تغادر بعد مرحلة الشباب وكانت أول عمدة لمدينة مراكش وأول رئيسة للمجلس الوطني لـ"البام"، وواكبت الحزب منذ التأسيس إلى اليوم. الحراك القائم حاليا في الأصالة والمعاصرة، ليس بين أهل الشمال وأهل الجنوب، بل هي انتفاضة التيار الجديد ضد الحرس القديم، وأعتقد أن التقسيم الجغرافي القبلي روج له قياديون سلاحا يستعملونه في معارك التموقع كما هو حاصل الآن، ولا أقصد بهذا الكلام أصحاب مبادرة نداء المسؤولية، لأنهم وصلوا إلى القيادة سابقا بالاحتكام إلى أجهزة الحزب، وليس لشيء آخر، وقدموا خدمات جليلة للحزب وللوطن. لكن الحزب يجب أن ينجح في اختبار أزمة النخب، لأنه جاء ليكسر الانطباع السائد عند المغاربة بخصوص الأحزاب، لا أن يعيد التجربة  نفسها، إذ نصادف منتخبين وقياديين حزبيين عاصروا محمد الخامس ثم الحسن الثاني وما زالوا يقاومون تيار التشبيب في عهد محمد السادس، الذي طالب الأحزاب السياسية، بضرورة تجديد نخبها السياسية، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم، وأنه يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها. ولا يمكن أن نعيد إنتاج السياسة نفسها في وقت ينتظر جلالته من مختلف الهيآت السياسية والحزبية، التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث، ولا يمكن أن نصل إلى هذا الدرجة بقيادة الجيل نفسه. إرادة جيل جديد < قوانين الحزب لا تمنع أمينا عاما سابقا من الترشح للقيادة، فلماذا تشككون في مبادرة نداء المسؤولية؟ < أنا لا أنكر حق الأمناء العامين السابقين في إعادة الترشح للقيادة، ولكن ليس بهذه الطريقة، أي بالركوب على إرادة جيل جديد يريد حزبا يجسد واقعهم ويتبنى آمالهم. أين كانوا؟ لم يسمع لهم صوت قبل أن يضع أعضاء المكتب الفدرالي الحزب على جادة الصواب  بالاتفاق على إنشاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر وعلى إصدار بلاغ بذلك. ستكون مبادرة صادقة لو أنها جاءت وقت الأزمة، وليس أن تنتهز فرصة انقشاع سحب "البام" للنزول من فوق. ممارسات تخلط الأوراق < ألا تثقون في مجلس حكماء "البام" للحصول منه على وصفة الخلاص؟ < نحن حزب مؤسسات تنبثق عنها الهياكل، ولا نصنع أجهزة لجبر الخواطر أو على مقاس الزعامات، فالهياكل المعترف بها قانونيا هي المجلس الوطني والمكتب الفدرالي والمكتب السياسي، ونداء الخمسة  يبقى مجرد تعبير عن مواقف شخصية، أو جهوية، كما كان الحال بالنسبة إلى نداء مراكش ونداء أكادير ونداء البيضاء... والرباط, التي أجمعت كلها على أن هناك خطرا يهدد الحزب ومع ذلك لم تجد آدانا صاغية إلى أن جاء نداء القيادات السابقة على هوى القيادة الحالية، في حين جهات بأكملها، منتخبين و نواب ومستشارين، صرخت بمئات التوقيعات، في حين تمكن نداء الحرس القديم من الدخول إلى المكتب السياسي وإسماع صوته بخمسة توقيعات، فعن أي ديمقراطية داخلية نتحدث اليوم، في ظل ممارسات قيادية تخلط الأوراق ولا تحترم صلاحيات مؤسسات الحزب وهيآت منتخبيه. أنا شخصيا لم أتلق يوما أوامر أو تعليمات غير تلك التي يتم اتخاذها بالتصويت أو الإجماع في مؤسسات الحزب، هذا وهم، والذين ما زالوا يعتقدون بأن "البام" يسير بتعليمات آتية من خارج الحزب تنطبق عليها قصة مملكة الجن مع سيدنا سليمان مصداقا لقوله تعالى في الآية 34 من صورة سبأ  : "فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إِلا دابة الأَرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أَن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين". وليس لدينا برهان على أنها كانت في السابق، والدليل على ذلك أنه في الوقت الذي قيل فيه بوجود تعليمات بترشيح مصطفى باكوري في 2011 للأمانة العامة أنا ترشحت ضده، لم يمنعني أحد، لذلك سأقول دائما إن "البام" حزب مؤسساتي، ويجب أن يبقى كذلك وأن تبقى فيه الكلمة لقوانينه ومن يقول بغير ذلك فهو واهم، أكثر من ذلك هناك تدخلات من تحت وليس من فوق، القاعدة عندنا هي التي تحكم. لدينا أحسن من إلياس العماري الدليل على أن حزبنا لن يكون إلا حداثيا، هو أن كل بؤر الاشتغال والتحرك هي من الشباب، كما هو الحال بالنسبة إلى الفريق البرلماني، إذ نجد وجوها شابة متمكنة من مهامها منخرطة في قضايا من انتخبوها، كما هو الحال بالنسبة إلى هشام المهاجري، وباقي حملة المشعل في المؤسسات التمثيلية، لذلك ظل الفريق قويا على الدوام، قد يكون هناك نقص في الدعاية له وتسويقه كما يتفنن في ذلك الآخرون، ولكنه يقوم بعمل فعال لا علاقة له بما يعتمل داخل الحزب، وعكس ما يتشدق به البعض بأن برلمانيي "البام" تجمع لكل من هب ودب، أصحح لهم وأقول إن الأمر يتعلق بأكثر من 100 إطار من خيرة أصحاب الكفاءات بالمغرب. الأكثر من ذلك فإن الفريق البرلماني ظل يلعب دورا موحدا، إذ لا يمكن الحديث في الأصالة والمعاصرة عن تيار البرلمانيين، لأن البرلمانيين يرتبطون بالجهات، وعلى سبيل المثال فإن جهة مركش- آسفي التي أنتمي إليها تتوفر على 16 برلمانيا ينضبطون لقرارات الجهة. إلياس العماري له كاريزما قيادية، قاد الحزب في مرحلة حاسمة وصعبة، لكن لدينا في الحزب أطر أحسن منه، للأسف لم تأخذ بعد حقها من الأضواء ومنهم من أخذ فرصا ومازال يمكنه تولي مهام أكبر كما هو الحال بالنسبة إلى فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد الحموتي، الذي اعتبر رجل الميدان الأول في الأصالة والمعاصرة. أجري الحوار: ياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض