مقالات الرأي

صـلاة التراويـح … “هـي فـوضـى؟”

مصلّون ينتشرون في الشارع العام ويعرقلون حركة السير ويزعجون المرضى تحت يافطة العبادة

في رمضان، يكثر المغاربة من التقوى وترتفع لديهم هرمونات العبادة بشكل غريب، وتصبح التراويح عندهم، بعد الإفطار، طقسا جماعيا مقدسا، تغلق من أجله الأزقة، وتفترش “الصلايات” وسط الشوارع، وتعلو أصوات الميكروفونات الرديئة فوق صوت القانون.

حين تعلن التراويح عن موعدها، يحج المصلون من جميع أحياء المدينة، قاصدين المساجد و”الكراجات”، التي تتحول بالمناسبة، وبقدرة قادر، إلى “جوامع” لا تتسع لجحافل المتعبّدين، الذين لا يجدون حرجا في الانتشار في فضاءات الشارع العام و”قطع الطريق” على المارة وتعطيل حركة السير، التي تعاني أصلا اختناقا وفوضى عارمة. كل ذلك تحت يافطة العبادة.

هؤلاء المتعبدون المغاربة، مصلو التراويح، أو على الأقل عدد كبير منهم، حتى لا نكون مجحفين، هم أنفسهم الذين نصادفهم صباحا صائمين “مرمضنين”، يلعنون سلسفيل جدود أمهاتنا لأتفه الأسباب، ويتعاركون من أجل لا شيء ويسبون “من السمطة لتحت”، ويضربون ويعطبون، وقد يقتلون ويرتكبون جريمة بشعة، فقط لأنهم “مقطوعون” من الأكل والشرب و”الكارو” ومشتقاته، ليرتدوا، مباشرة بعد “الفطور”، جلاليبهم ويحملوا لبداتهم، ويبدؤوا رحلة بحثهم عن الحسنات.

في غمرة طقس التعبد هذا، الذي يمارسه “عبادين الحريرة” بمنتهى العجرفة والأنانية والزهو بالذات أمام أنظار عناصر الأمن المنتشرة في كل مكان، تحسبا لكل ما من شأنه، ينسى هؤلاء أن سيارة إسعاف تحمل مريضا مهددا بالموت في أي ثانية، قد تضطر للمرور من هناك، أو شخصا مسرعا خوفا من تفويت موعد مهم، أو مجرد عابر إلى منزل أو مسجد أو دكان أو غيره، وليس مضطرا، نهائيا، إلى تغيير خارطة طريقه من أجل عيون أصدقائنا المصلين.

إنه شطط في ممارسة العبادة لا أحد يتجرأ على الاعتراض عليه. وكل من سولت له نفسه الشكوى أو التذمر، صبت عليه اللعنات وتعرض لوابل من الانتقادات وألصقت به جميع أنواع التهم، بل وكفّر أيضا وقد يصبح دمه مهدورا… هكذا بكل بساطة.

ما يقوم به هؤلاء المصلون خلال صلاة التراويح في رمضان، أو أثناء صلاة الجمعة، خلال الأيام العادية، سلوك يفتقد للكثير من المواطنة وبعيد كل البعد عن أخلاق المسلم مثلما نادى بها الرسول محمد. ألم ينقل عنه قوله عليه السلام “الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق”؟ (الأذى هنا بمعناه الشامل، وليس فقط الضيق الذي يفهم منه إزاحة حجر أو حصى أو نفايات).

عزيزي المصلي. صلاتك تعنيك وحدك وتدخل في إطار علاقتك الفردية والشخصية مع الله. يمكنك أن تؤديها في بيتك، إذا لم تجد مكانا لك في المسجد، وتحتسب لك في ميزان حسناتك. فالمهم أن تكون نابعة من القلب خالصة لوجه الإله. لست مضطرا إلى إزعاج الناس وعرقلة طريقهم حتى يرضى عنك ربك. والأهم من هذا كله، أن تفهم أنك لست أفضل من ذلك الذي يصلي في منزله، أو حتى من ذلك الذي لا يصلي أصلا.

نورا الفواري

‫7 تعليقات

  1. هذا ما يفعلونه حتى في دول المهجر (مما جعل Marie Le Pen في فرنسا تسنتكر ذلك وتصفه ب “الاحتلال” ) متجاهلين الاية الكريمة:” ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا”

  2. لن تنشورو هذا الرد و لكن الفوضى هي في الاعراس التي تكسر رؤوسنا طوال الليل، الفوضى هي التي تكون في الشوارع الرئيسية من السيارات المزعجة باصواتها و روائحها الزكية، الفوضى هي الاستواء على الأراضي المخصص المساحات الخضراء و الملاعب و ترك ابنائنا يلعبون في الأحياء و الازقة، الفوضى هي ما تعيشه مؤسساتنا التعليمية من اختلاط و تميع فأصبحن يتخرجن حاملات، ليس لشهادة بل لجنين في بطنها، و كذلك تهكم حثالة من سفهاء الأحلام في الجامعات على الدكاترة و المنتظرين، الفوضى!في المستشفيات، المقاطعات، فوضى الإعلام، من هب و دب يتكلم في شؤون العامة…
    اما التراويح فهي قمة النظام هل تستطيع أن تظبط 20000 شخص بكلمة واحدة؟؟؟
    استووووووووووا استقيموا و اعتدلوا.

  3. أستسمح , لكن “كاتب” أو “كاتبة” هذا المقال عليه أن ينتبه لبعض الجمل التي يعبّر عنها مثل : ” …هؤلاء المتعبدون المغاربة …” , هذا يوحي لقارئ المقال وكأن الكاتب هو من دولة أجنبية غير المغرب , ويُحرّض على المغاربة .
    سيدي كاتب المقال , أنت كصحفي , وعندما تكتب : ” عزيز المصلي . صلاتك تعنيك وحدك …… أو حتى من ذلك الذي لا يصلي أصلا .” تكون قد انحرفت قليلا عن معايير الصحافة , حيث معيار الإستقلال والحياد غائب في هذه الفقرة , وكأن الكاتب هو مرشد ديني يرى بأن الطريقة المثلى في العبادة هي التي كتب , وليس ما يفعله ” المصلون” . شكرا على تقبل انتقاداتي .

  4. ما أكثر النفاق في بلداننا للأسف، صلاة وصيام … وفي المقابل سب و لعن في التعاليق، هل هذا هو الدين يا إخوة؟؟؟ تسبون و تلعنون وأنتم صائمون؟؟؟ وتعتقدون أنكم أحسن حالا من كاتبة مقال الرأي هذا؟؟ أنتم أشد كفرا و نفاقا ولاتبدون ماتكتمون،
    هذه هي الحقيقة في البلدان الإسلامية الكل يصلي والكل يسرق و يعتدي و يحسد و يسب و يلعن، تبا لكم من منافقين

  5. الفوضى التي أصبحت هذه الأيام في المساجد ليس لها مثيل، هناك أماكن محجوزة مسبقا ولا يمكن لأحد الجلوس فيها، الفوضى في دخول المسجد و الخروج منه، سرقة الأحذية من طرف المصلين، فوضى عارمة في المراحيض وأوساخ في كل مكان، حتى دلو الوضوء أصبح أسودا من كثرة الأوساخ، حراس سيارات كقطاع الطرق، الدفع والتزاحم خلال الصلاة ….
    ولو رأيت عدد المصلين لاعتقدت للوهلة الأولى أن البلاد آمنة من كل لص والحقيقة أن حذاء المصلي يتم سرقته في رمشة عين خصوصا إن كان باهض الثمن.
    الحاصول حنا مامسلمين ما كفار، ماعرفنا ريوسنا فين محسوبين.

  6. نورة قلم جميل وروح حلوة وشرسة، قد نتفهم مرجعيتك لكن لا أتفهم أبدا هجومك الشرس دوما عن مظاهر العبادة، الصلاة جماعة من أساسيات صلاة التراويح، ثم هي طقس جميل يجتمع فيه الناس على التعبد ونحارب فيه العزلة التي أصبحنا نعيشها طيلة السنة عن ربنا وعن أنفسنا وعن بعضنا.
    ثم لم التحامل على كل من اختار الإسلام؟ ومتى ستزول هذه الفكرة التي رسخها الوهابية في تسعينيات العام الماضي!! عندما نقلوا دينا بطابع القبلية والتعالي، عن مسلم متدين يعامل الناس بمبدأ و”غي حنا اللي أندخلو الجنة”، والله الدين منهم براء وما عرفناها عند من.
    تحية لك وكل التضامن

اترك رداً على رشيد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض