الأولى

مدونة السير … تعسف في إنزال المخالفات

اختلاف تنزيل فصول المدونة بين المدن وشطط في تطبيق القانون

مرت سنة ونصف على دخول مدونة السير حيز التطبيق، دون أن تتضح بعد معالم تطبيق هذا القانون. وبدا الاختلاف واسعا في تنزيلها بمختلف المدن وأيضا في تأويل نصوصها، ما وضع السائقين المستهدفين في حيرة من أمرهم بين نزعات فردية للمأمورين المكلفين بتسجيل المخالفات، والبون الشاسع بين ما هو مدون في الفصول وما يجري به العمل على أرض الواقع.

آخر الأخطاء التي داست على المدونة تلك التي ارتكبتها هيأة المراقبة رقم 303 بمدخل القنيطرة، والتي رفع المعني بها شكايات إلى من يهمهم الأمر، ومن بينهم والي أمن القنيطرة ووزير النقل (مديرية قانون السير).
فقد رفع امبارك الطالب الذي يقطن في حي النخيل بالبيضاء، تظلما يشرح فيه ما تعرض له من تعسف وحيف على يد أفراد هيأة المراقبة وبينهم عميد، موضحا أنه تعرض يوم الجمعة الماضي حوالي الساعة 11 والنصف بمدخل مدينة القنيطرة عند الحاجز الأمني لمعاملة تعسفية، وبالأخص من طرف المعاين والمحرر وشخص آخر بالزي المدني يجلس في سيارة مدنية تحت شجرة الفلين، على بعد 20 مترا من الطريق تبين في ما بعد أنه عميد أمن. وأضاف الطالب أن العميد تعامل معه بمستوى رديء جدا أمام زوجته وأولاده، لا لسبب إلا لأنه أراد أداء ثمن المخالفة بواسطة الشيك. وذكر المتضرر أنه توجه إلى ولاية الأمن لأداء مبلغ الذعيرة، فزاد استغرابه بعد أن رفض الموظفون المكلفون قبول الشيك إلا إذا كان مصادقا عليه!
يبدو أن قانون السير أصبح يطبق على هوى الأشخاص، ذلك أن مدونة السير تؤكد في الفصل 223 أن الأداء يمكن أن يكون على الفور أو بواسطة الشيك أو بوسيلة أخرى ستحددها الإدارة في ما بعد. فإن كان النص واضحا فلماذا يا ترى يرفض حماة القانون تطبيقه على الوجه السليم؟ ومن يحاسب مخالفي مدونة السير من المأمورين أنفسهم؟
والأمر لا يتوقف عند الأداء بالشيك المعمول به في البيضاء وغيرها من المدن، بل يتعداه إلى حذف مجموعة من المساطر التي ينبغي على المتنسبين إلى الأمن الوطني احترامها أو إخلاء سبيل المخالف عند عدم توفرهم على نماذج المطبوعات التي تتطلبها المخالفة.
وإن كانت كل مخالفة تقتضي من الشرطي المأمور بإنزالها على مرتكب المخالفة اتباع سلسلة من الإجراءات وتعبئة مطبوعات تستوفي الشروط الشكلية المحددة في مدونة السير والمراسيم التكميلية، فإن ذلك ظل حبرا على ورق، إذ من بين الإشكالات الطروحة تلك التي تتعلق بالأمر بإيداع السيارات في المحجز البلدي، نتيجة التوقف في المكان غير القانوني.
ذلك، أن هذه المخالفة أصبحت تحتوي على عقوبتين، الأولى تنزل على السائق بأدائه مبلغ المخالفة والثاني على السيارة التي تصادر لمدة 24 يوم، إذ لا يمكن استردادها قبل انقضاء المدة ولو تم أداء المخالفة.
وحتى في حال إنزالها فإن المخالف لا يحصل على البطاقة الوصفية للناقلة ولا على الأمر بالإيداع في المحجز وغيرها من المطبوعات التي تشترطها المدونة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أن هناك التباسا في بعض المخالفات، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن مدونة السير لم تميز في فصولها بين مصطلحي التوقف الخطير، الذي يكون عادة في الطرق السيارة والطرق السريعة والذي من شأنه عرقلة السير أو التسبب في حوادث، وبين التوقف غير القانوني، وهو عموما، ما يطلق عليه بركن السيارة في الأماكن غير المسموح فيها بالتوقف بعلامة منع أو صباغة طوار بالأحمر والأبيض أو في أماكن مخصصة لمؤسسات أو سيارات بعينها، وهو ما يطلق عليه المحطات الخاصة.

 

ذلك أن المدونة عندما تطرقت إلى حالات إيداع المركبات بالمحجز، أوردت من بينها “التوقف غير القانوني أو الخطير، مع غياب السائق أو إذا رفض السائق الامتثال للأمر الذي وجهه إليه العون محرر المحضر من أجل إنهاء المخالفة”. وأفردت لهما (التوقف غير القانوني أو الخطير) العقوبة نفسها، وهي الإيداع في المحجز وأداء واجب المخالفة. إلا أن هذه الحالة لا تتوقف على حدوثها فقط، بل هناك شرط معلق على نقل المركبة إلى المحجز ويتعلق برأي الإدارة. وهو ما عبر عنه في المدونة ب”يمكن للإدارة بعد الاطلاع على محضر المخالفة، بإيداع المركبات بالمحجز”. إلا أنه واقعيا لا رأي للإدارة فالمأمور المكلف هو الذي يقوم بكل شيء، وغالبا ما يكون راكبا مع سائق سيارة “الديباناج” يبحث عن أهداف يسجلها بسرعة، إذ يجري نقل السيارة في الوقت نفسه الذي يحرر فيه المحضر.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق