fbpx
بانوراما

الشاذلي … نصيحة الوالد

الشاذلي…”الكوشي” 1

يعد مصطفى الشاذلي، واحدا من الحراس المتميزين الذين أنجبتهم الساحة الكروية الوطنية في العقدين الماضيين. فرض نفسه داخل فريقه الرجاء الرياضي، وقاده إلى اكتساح الألقاب وطنيا وقاريا، بل كان له دور حاسم في أكثر من لقب. اعترف الشاذلي، أنه ولد ليكون حارسا للمرمى، ولم يسبق له أن خاض تجربة في أي مركز داخل الميدان، ولم تحل بنيته التي لا تعكس قيمته بين القائمين دون تحقيق أمانيه.

بدايات “الكوشي” كما كان يلقبه أقرانه، لم تختلف عن بدايات معظم اللاعبين، في الحواري والدروب، حيث اشتد عوده قبل أن يصطحبه والده، المهووس  بحب الكرة صوب “جمعية الحليب” فريق الحي الذي كان يقطن فيه، الذي لن يجد صعوبة في الوصول إليه، رغم قلة المواصلات حينها.
يقول الشادلي عن هذه الفترة، إنها كانت بداية للتحول في حياته، رغم صغر سنه” ورغم دراية والدي بدواليب اللعبة، إلا أن إمكانياتي في مباريات الحي، وشهادة الجيران، فرضت علي صقل موهبتي من خلال ضمي لفريق مهيكل، يسمح لي بتطوير مؤهلاتي، ومن ثم كانت الانطلاقة”.

لم يكن الشادلي يفكر لا في الرجاء ولا في الوداد، لأنه بحكم انتمائه لحي شعبي، بعيدا عن الوازيس، لم يكن يفكر سوى في الاستقرار داخل فريق يضمن له أبسط شروط المنافسة ” حينما وطأت قدماي ملعب “تيسيما” الذي كان يعج بالنجوم، شعرت بـ”القشعريرة” وامتلكني الرعب، وأحسست بالفرق الشاسع بين الممارسة في الدرب وداخل النادي المهيكل، قبل أن يتقدم نحوي رجل لحسن الحظ أنه يحمل اسمي “الشادلي”، ما أشعرني بنوع من الطمأنينة، رغم تأكيده أنه لا يؤمن سوى بالإمكانيات والمؤهلات”.
كانت البداية من ملعب نجم الشباب العريق، حينما استدعاه “الشاذلي” لخوض مباراة تجريبية أمام فتيان واحد من أعرق الأندية البيضاوية آنذاك” حينها أدركت الفرق الشاسع بين الممارسة في الحي، وداخل إطار مهيكل، وتضاعفت لدي الرغبة، لأقدم أفضل ما عندي”.

قبل الوصول إلى ملعب نجم الشباب، ظلت مشاهد عالقة بذهن الشادلي، وهو في الطريق إلى خوض أول تجربة حقيقية في مسيرته، مرفوقا بوالده عبر دراجته النارية” طيلة المسافة التي تربط بين سيدي عثمان والوزيز، ظل الوالد رحمه الله، يمدني بنصائحه، ويشرح أسباب الفرق الشاسع بين الأحياء الشعبية والفيلات التي مررنا بجانبها، وحفزني على أن استغل الفرصة وأسعى إلى تطوير إمكانياتي التقنية والاجتماعية، حتى أصبح مثل هؤلاء (في إشارة إلى أصحاب الفيلات والإمكانيات)، وهي الكلمات التي ظلت عالقة بذهني طيلة مسيرتي الكروية وحتى اليوم”.

بالعودة إلى أول مباراة شارك فيها بقميص جمعية الحليب، أكد الشاذلي، أنه بعد نهاية الشوط الأول، وتقديمه مباراة كبيرة، نصحه والده بدهاء المؤطرين الكبار، بالتظاهرة بالإصابة ومغادرة المواجهة، لترك صورة جيدة عما قدمه في 45 دقيقة” بالفعل طلبت من المدرب مغادرة المباراة بسبب الإصابة، إلا أنه طلب مني انتظاره وعدم مغادرة الملعب”.

كانت تلك اللحظة حاسمة في مسيرة “الكوشي”، بعد أن طلب منه المدرب المصادقة على وثيقة انضمامه للفريق الأزرق. يقول الشادلي، إنه لم يشعر بطول المسافة التي تفصل الملعب عن منزله، بشدة الفرح، بعد أن أصبح لاعبا لجمعية الحليب، وباتت تفصله عنه توقيعات بسيطة.

نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى