fbpx
بانوراما

كتاب “زمن الخداع” … “أبو” النووي

كتاب “زمن الخداع”… هو مذكرات لمحمد البرادعي عن الفترة التي قضاها مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1997 إلى 2009، وهي فترة ساخنة شهدت أحداثا فارقة في العالم، مثل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 2001، والغزو الأمريكي للعراق في 2003. ويكشف البرادعي في الكتاب العديد من أسرار وكواليس تلك الفترة العصيبة. في الحلقات التالية قراءة للكتاب لدينا عزت عن مؤسسة الشروق.

مثل الكشف عن الشبكة السرية لعبد القدير خان، الذي يوصف ب”أبي” القنبلة النووية الإسلامية، تطورا في ما يتعلق بحال الوضع النووي حول العالم.
ويقول البرادعي: «إن الكابوس الذي يواجهني هو أن خان الذي يقدم التكنولوجيا والمعلومات، بل المواد النووية لمن يدفع، ربما قدم هذه الخدمات لبعض المجموعات المتطرفة في شمال أفغانستان، وهذا الأمر ليس مجرد سيناريو أسود غير وارد الحدوث لأن التطور الذي بلغه أداء بعض هذه المجموعات يشير إلى أنه يمكن أن تكون قد حصلت على خدمات خان، أو بعض منها”.

ويضيف «تمثلت ردة فعل المجتمع الدولي على هذا الأمر في اتخاذ سلسلة متصاعدة من الإجراءات المتعلقة بكيفية حماية الدول لمنشآتها النووية وللمواد المشعة التي بحوزتها.
ولكن السؤال هو: ما الذي يدفع شخصا مثل عبد القدير خان ليقوم بما قام به، والإجابة تأتي مما قاله خان نفسه عن ذكريات طفولته في الهند، حيث ذكر أنه شاهد مذبحة للمسلمين على أيدي الغالبية الهندوسية، وبعد فترة ليست بالطويلة غادر خان الهند مهاجرا مع أسرته إلى باكستان حيث استقر هناك منذ 1947، عندما تم تقسيم الهند إلى الهند وباكستان.
وفي 1971 عندما قامت الهند بأول تفجيراتها النووية كان خان يعمل لدى إحدى الشركات العاملة في مجال تخصيب اليورانيوم، وهي شركة تجمع مساهمين من بريطانيا وألمانيا الغربية وهولندا، وتقوم بالأساس بإنتاج أنواع متطورة من أجهزة الطرد المستخدمة لتخصيب اليورانيوم.

ثم يضيف في الفصل ذاته: “لا يمكن لأحد أن يحكم على وجه التحديد من توالي فصول هذه القصة عما إذا كان الدافع وراء تصرفات خان مرتبطة بالانتماءات الوطنية أو الرغبة في دعم المسلمين الذين رآهم يتعرضون للظلم أو بمجرد الطموحات الشخصية، لكن الأكيد أنه قام بما قام به لسبب أو لآخر، ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبدا من استجواب خان حتى تستطيع أن تكوّن تصورا عن أهدافه. لقد عاد خان إلى باكستان وسخرت له الموارد والإمكانات اللازمة التي استطاع على أساسها أن يحقق نقلة كبرى في قدرات باكستان النووية. ولقد لجأ خان في مهمته هذه لاستخدام معلومات وتكنولوجيا استحوذ عليها بطريقة غير قانونية، كما استخدم خان أيضا الموارد التي أتاحتها السوق النووية السوداء والتي بدأت في التوسع منذ الثمانينات، واستطاع أن يحقق لنفسه ثروة تقدر بـ400 مليون دولار.
واستمر خان في عمله هذا لمدة سنوات وعندما تم كشف ما يقوم به فإن الشبكة التي كونها توسعت وتوغلت بشكل كبير على المستوى الدولي.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى