fbpx
الرياضة

الغولف … التمرد على النخبة

يتابعها جمهور غفير وجائزة الحسن الثاني تستقطب كبار المحترفين ومولاي رشيد ضمن الفائزين

لم يعد الغولف رياضة النخبة، كما كان عليه الحال في السابق، بعد توسيع قاعدة الممارسين في السنوات الأخيرة، لتصبح أكثر انفتاحا على العموم، في ظل الاهتمام الكبير، الذي تليه الجامعة للرقي بهذه اللعبة.
وسعت الجامعة، التي يرأسها الأمير مولاي رشيد، إلى تلميع صورة الغولف من خلال استقطاب أبرز نجومه العالميين، مع تشجيع الأبطال المغاربة لاكتساب المزيد من التجربة والاحتكاك، في أفق بروز نخبة قادرة على الدفاع عن الراية الوطنية في مختلف التظاهرات الدولية.

ملاءمة قوانين الغولف

حرصت جامعة الغولف والأندية المنضوية تحت لوائها على ملاءمة النصوص القانونية لجمعياتها مع مقتضيات القانون رقم 30 – 09، المتعلق بالتربية البدنية والرياضة من أجل تنظيم الممارسة وانفتاح هذه اللعبة أمام الاستثمار الخاص.
وكانت جامعة الغولف سباقة إلى ملاءمة قوانينها، قبل أن تتبعها جامعات كرة القدم وألعاب القوى وغيرها.
ونجحت جامعة الغولف في توقيع اتفاقيات شراكة مع العديد من المؤسسات في الفترة الأخيرة، أبرزها المكتب الوطني المغربي للسياحة ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ووزارة الفلاحة وجمعية لاعبي الغولف المحترفين في فرنسا.
وتروم هذه الاتفاقيات توفير اليد العاملة، التي يتطلبها سوق الغولف، والتي ستساهم في جذب المزيد من السياح الأجانب وتوسيع قاعدة ممارسي هذه الرياضة.

نجوم العالم حاضرون

استقطبت جائزة الحسن الثاني في دورتها 46 وكأس الأميرة لالة مريم، أبرز محترفي ومحترفات الغولف، المصنفين ضمن الأوائل عالميا، تحت شعار «التعبئة الفعلية لمختلف الهيآت الوطنية المعنية بتطوير الغولف في بلادنا».
وتميزت الدورة المنتهية، بمشاركة 156 بطلا عالميا يمثلون مختلف القارات الخمس، كما حظيت باهتمام ألمع المشاهير في عالم الرياضة والفن والسينما، بالنظر إلى سمعة اللعبة على الصعيد العالمي.
أما بخصوص مسابقة كأس لالة مريم، فعرفت مشاركة 126 لاعبة، من بينهن حاملة لقب الدورة الماضية السويدية جيني هاكلود.

وإضافة إلى حضور الإسباني ألكسندر ليفي، الفائز بلقب الدورة الماضية، شارك في النسخة 46 لجائزة الحسن الثاني، الألماني مارسيل سيم والتايلاندي تونكشاي جايدي وتوماس بيورن والإنجليزيان بول وارينغ وأندري سوليفان والجنوب إفريقي بروندون ستون والهولندي جوست لوتين، إضافة إلى المغربي أيوب السوادي، بطل المغرب في فئة الهواة في 2018.
وشاركت في دورة 25 لكأس لالة مريم، أبرز المحترفات من أبرزهن السويدية كارولين هيدوال وفلورينتينا بركر وميكان ماكلارين، فيما مثلت الغولف المغربي مها حديوي ولينة بلمعطي.
ويعد المغرب البلد الوحيد في العالم، الذي ينظم جائزتين للذكور والإناث في مدينة وتوقيت واحد، وكلاهما مندرجتان ضمن الدوري الأوربي لمحترفي ومحترفات الغولف.

ملياران ونصف مليار

بلغ مجموع جوائز الحسن الثاني للغولف وكأس لالة مريم مبلغ 2.5 مليون أورو، أي ما يعادل مليارين و600 مليون سنتيم، على أن يحصل الفائز بالجائزة على 450 ألف أورو، إضافة إلى خنجر ذهبي مرصع بالأحجار الكريمة و75 ألف أورو للجائزة المخصصة بكأس لالة مريم وحقيبة يدوية “ميناودير” مصنوعة من مواد ثمينة.
وبحث الأبطال المشاركون عن المبلغ المذكور في حفر دار السلام طيلة ستة أيام، ما أسفر عن منافسة شرسة بين نجوم هذه الرياضة.
وحظيت المسابقتان بتغطية إعلامية مكثفة من خلال حضور أزيد من 150 صحافيا يمثلون مختلف المنابر المحلية والدولية، كما خصصت 950 ساعة بث مباشر طيلة أيام المسابقتين.

مولاي رشيد يخطف الأنظار

خطف الأمير مولاي رشيد الأنظار إليه بتتويجه بلقب مسابقة “برو أم” ضمن جائزة الحسن الثاني للغولف، رفقة فريقه المتكون من السويدية جيني هاكلوند وعمر لحجومري وكريم كسوس، بعد تحقيق 20 ضربة تحت المعدل.
وحل فريق المحترفة كيلي هينري في المركز الثاني، والذي كان يضم فهيم الإدريسي ومحمد التازي وخالد الوليد بمجموع 18 ضربة تحت المعدل، فيما عاد المركز الثالث للمحترفة سارة سكوير رفقة الثلاثي الهاوي كريغ كاركاسولا ومنير الدغمي وستيفان غريزو ب17 ضربة تحت المعدل.
واعتاد الأمير مولاي رشيد، الذي يرأس جائزة الحسن الثاني للغولف المشاركة في الدورات السابقة، والتي حقق فيها نتائج إيجابية، بالنظر إلى إجادته ممارسة هذه اللعبة.

الجمهور يصنع الحدث

صنع الجمهور الحدث خلال منافسات جائزة الحسن الثاني للغولف وكأس لالة مريم من خلال حضوره المكثف، خاصة في اليوم الأخير، الذي احتدت فيه المنافسة على اللقب.
ولم يخالف عشاق الغولف انتظارات المنظمين، بعدما حجوا بكثرة لتشجيع المتبارين، ما يؤكد أنها لم تعد رياضة النخبة، بقدر ما أصبحت تستقطب مختلف شرائح المجتمع.
وما شجع الجمهور على الحضور بكثافة رغم بعد المسافة بين وسط الرباط ومسالك دار السلام، الترتيبات المتخذة من قبل المنظمين، الذين سهلوا مأمورية تنقل الزوار والمشجعين والضيوف عبر حافلات النقل، رغبة منهم في إنجاح هذه التظاهرة الدولية. ولعب سائقو السيارات الكهربائية دورا كبيرا في نقل الممارسين والضيوف، إذ لم يترددوا في الاستجابة إلى جميع الطلبات، ما جعل مسالك دار السلام تتحول إلى قبلة مفضلة للراغبين في الاستمتاع بجمالية الطبيعة.

يوم تاريخي لإسبانيا

عاش الإسبانيان خورخي كامبيو ونوريا إتوريوس يوما تاريخيا، بعد تتويج الأول بجائزة الحسن الثاني، وفوز الثاني بجائزة كأس لالة مريم.
ووجد البطلان الإسبانيان منافسة قوية في اليوم الأخير، بالنظر إلى قوة المتبارين، قبل أن يحسم خورخي اللقب في اللحظات الأخيرة، بعد تحقيقه 283 ضربة، أي تسع ضربات تحت المعدل المطلوب، ليتقدم على الأمريكيين جوليان سوري وسيان كروكر والجنوب إفريقي إيريك فان روبين، الذين حصلوا على 285 ضربة، أي سبع ضربات تحت المعدل.
وتسلم خورخي الجائزة من الأمير مولاي رشيد، عبارة عن خنجر ذهبي وشيك بقيمة 450 ألف أورو، فيما حصلت إيتوريوس، التي تفوقت على السويديتين كارولين هيدوال ولينا بوكفيست، على 75 ألف أورو.

ملاعب الغولف

جعل الملعب الأحمر للغولف الملكي دار السلام من جائزة الحسن الثاني أصعب بطولات الموسم، بالنظر إلى وعورة مسالكه، فهو يتطلب قوة ذهنية من الممارس، لهذا يفضله نجوم هذه اللعبة، بل هناك من يقارنه بملاعب البطولات الكبرى. وعرف الملعب تغييرات أكثر إثارة، خاصة في الحفرة 17 إحدى الحفر الرئيسية لنيل اللقب، فضلا عن إضافة منصات انطلاقة جديدة.
ويضم ملعب الغولف 18 حفرة، وهو مكسو بالعشب الطبيعي وأرضية ذات تضاريس جغرافية مختلفة، منها رملية وأخرى ترابية، كما يحتوي على برك مائية اصطناعية، بغرض وضع حواجز بالنسبة إلى اللاعب، إذ يطالب بتجاوزها بسهولة حتى لا تسقط الكرة في المياه، وبالتالي يعاقب بجزاء.

وتختلف مباريات الهواة عن تلك المتعلقة بالمحترفين، كما تختلف من حيث قوانين اللعبة، فالهواة لا يمكن أن يتباروا مع المحترفين جنبا إلى جنب، بالنظر إلى التباين في المستوى، إذ يراعى في اللاعب الهاوي نقاط التساوي المعروفة اختصارا ب”الأنديكاب”، ودرجة مستواه الفني وترتيبه النهائي. وإذا كان اعتماد أقل الضربات المعيار الوحيد لفوز المحترف بالمركز الأول، فإنها ليست كذلك بالنسبة إلى الهاوي، كما لا يحق له الفوز بجوائز نقدية، بل تمنح له عينة.
ويلزم اللاعب الهاوي بالحصول على نقاط تساوي صفر “الأنديكاب” وخوض مباريات عديدة، لتتم ترقيته من قبل لجنة مختصة إلى صنف المحترفين.

تقنيات ومصطلحات اللعبة

تتميز رياضة الغولف عن باقي الأنواع الرياضية من حيث طريقة الممارسة والتقنيات والمصطلحات المستعملة، من أبرزها “البار”، الذي يعني نيل عدد الضربات المخصصة للحفرة و”البوردي”، أي الحصول على ضربة أقل من العدد المخصص عبر إدخال الكرة في الحفرة من مسافة بعيدة من ضربة واحدة، فيما  يعني”الأنديكاب” تسجيل اللاعب ضربات أعلى من معدل الملعب. أما “الإيغل” فتسمى ضربة جزاء، وتعني زيادة ضربة في عدد ضربات اللاعب أو ضربتين، وهناك أيضا “دوبل إيغل”، فيما
“البوغي” يعني فوق المعدل للحفرة الواحدة. ولكل حفرة معدل يتراوح بين 3 ضربات إلى 5، وهناك 18 حفرة في الملعب، 10 حفر معدلها 4 ضربات و4 حفر معدلها 3 ضربات و4 مثلها معدلها 5 ضربات،  ليصبح المجموع 72 ضربة هو المعدل الكامل في دورة واحدة.

ويصل عدد عصي الغولف، إلى 14 حدا أدنى، ولكل ضربة أو مسافة عصا خاصة بها، وهي مصنوعة من الخشب، أو الحديد أو النحاس، وذلك للحصول على عصي خفيفة تستجيب للمعايير المطلوبة. ويلاحظ أن اللاعبين يرتدون ملابس خفيفة ويسمح بارتداء قبعة، وسروال طويل وحذاء خاص، فيما النظارات اختيارية.
ويراعى في اللعبة درجة الصعوبة سواء بالنسبة إلى الانطلاقة، أو الحفر، وأن كل حفرة يخصص لها عدد من الضربات، إذ أن مجموع الضربات المعتمدة في دار السلام تصل إلى 72 ضربة، وتقسم حسب صعوبة كل حفرة. ويفوز اللاعب بالمباراة في حال أنهى كل حفرة بأقل عدد من الضربات، وتتسم بعض الحفر بصعوبتها البالغة، خاصة حفرة رقم 9 المخصص لها ثلاث ضربات لصعوبتها وقصر المسافة، ما يتطلب مهارات عالية وتركيزا كافيا، حتى لا تسقط الكرة في “البانكير” (الحاجز الرملي)، في الوقت الذي تخصص خمس ضربات للحفرة رقم 10، لطول المسافة التي قد تمتد إلى 160 مترا. أما المسلك، الذي يضم 18 حفرة، فيعتبر الأصعب على الإطلاق، بالنظر إلى تصميمه ووعورته، خاصة بعد تهيئته أخيرا.
إنجاز: عيسى الكامحي – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق