حوار

بنعدي: يجب تطهير “البام”

القيادي في الأصالة والمعاصرة قال إن الحزب تخطى مرحلة كتم الأصوات  وخنق حرية التعبير وزرع الأوهام

أكد حسن بنعدي، القيادي السابق في “البام” وأحد موقعي نداء المسؤولية، أن الأغلبية الساحقة داخل المجلس الوطني للحزب كانت على درجة عالية من الوعي والمسؤولية. وقال بنعدي إن البعض طالب موقعي نداء المسؤولية  بتوجيه نداء آخر يهم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد القيادي السابق في الأصالة والمعاصرة أن المغاربة فقدوا الثقة في مؤسسات الوساطة وفي العمل السياسي، معتبرا أن حل أزمة الثقة يمر عبر إعادة الانسجام بين سلوك السياسيين وخطاباتهم. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني

< أقر المجلس الوطني خارطة لتسريع إعادة تأهيل الحزب وإعداده للاستحقاقات المقبلة، كيف تفاعل المجلس مع نداء المسؤولية؟
<  كان تفاعل المجلس الوطني مع نداء المسؤولية إيجابيا جدا، فمن أصل 13 تدخلا توقفت عند المبادرة، كما قال لي محمد الشيخ بيدالله، والذي ترأس أشغال المجلس، هناك عشرة تدخلات عبرت عن تأييدها وترحيبها بالمبادرة، فيما عبرت ثلاثة تدخلات عن تحفظاتها وانتقادها لها.
وبصفة عامة، يمكن القول إن هناك تعبيرا قويا داخل الحزب عن الترحيب بالمبادرة، وعلى لسان الأمين العام، الذي لم يكتف بالإشادة بها، بل حرص على تحية الموقعين على النداء بالاسم. كما كانت لنا نحن الخمسة لقاءات قبل انعقاد دورة المجلس الوطني، حيث وجدنا أنفسنا معنيين بمصير الحزب وبمستقبل الوطن، وطرحنا السؤال على أنفسنا كيف يمكن التدخل، وقلنا إن الأمر يتطلب المواكبة وليس الاستعاضة عن عمل المؤسسات،  فنحن لسنا حركة تصحيحية. كما أن الظرفية لا تسمح بشخصنة الأمور، بل العمل من أجل إعادة النظر في بعض الممارسات التي أضحت تطغى على ممارسة بعض الفاعلين السياسيين، وقلنا يجب مواكبة المؤسسات حتى تستعيد عافيتها،  ويتحمل كل حزب مسؤوليته كاملة في مواجهة التحديات التي تأسس من أجلها الأصالة والمعاصرة، وهي المساهمة إلى جانب كل القوى الوطنية في رفع تحديات المرحلة وإنجاح المشروع الحداثي الديمقراطي، الذي انخرطت فيه بلادنا منذ بداية العهد الجديد، على جميع المستويات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.

< البعض يرى أنكم انتصرتم لطرف المكتب السياسي وبنشماش، ضد وجهات نظر أخرى. كيف تقيمون تدبير الصراع داخل “البام”؟
< أعتبر أن ميلاد “البام” جاء تأكيدا لقناعة حركة لكل الديمقراطيين، مفادها أنه لا بديل عن اختيار الحداثة والديمقراطية.  والحداثة تقتضي أولا وقبل كل شيء بناء المؤسسات، واحترام القوانين، وقد لاحظنا كيف أن العديد من المؤسسات السياسية والنقابية تقوم بخرق القوانين والتظاهر بقيادة إصلاحات ظاهريا،  لكنها في العمق لا تسعى سوى إلى ضمان استمراريتها وانفرادها بالزعامة. هذه الأمراض عاناها “البام”، ولذلك جاء نداء المسؤولية ليطالب بضرورة التدخل العاجل.
ورغم أن المهمة بدت لنا صعبة، إلا أنني فوجئت شخصيا بأن الأمر أسهل مما كنا نتوقع، لأنني لا حظت أن الناس المنخرطين في العمل السياسي ما زالوا ميالين إلى البناء والإصلاح، وهذا ما لمسناه بوضوح في التدخلات خلال المجلس الوطني، بل حتى في اللقاءين اللذين عقدناهما مع الهيأة الوطنية لمنتخبي “البام” والمكتب السياسي. ويمكن القول إن اللقاء لخمس ساعات مع أعضاء المكتب السياسي شهد نقاشا جديا وصريحا وبدون مجاملات، وخرجنا جميعا أكثر حماسا وثقة في المستقبل، وحتى بعض الأعضاء الذين لم يكونوا في البداية متحمسين للمبادرة، وكانت لهم حسابات خاصة، لم تصمد أمام الرغبة الجماعية في الذهاب إلى المستقبل، وحل المشاكل التي يتخبط فيها الحزب.

< لكن ألم تكن هناك أصوات تنتقد المبادرة أو على الأقل تتحفظ من أهدافها؟
< يمكن أن أؤكد لكم أنني اخترت الإنصات جيدا للآراء المعبر عنها في المجلس الوطني، ولم أتدخل، حرصا مني على الاستماع لنبض الحزب، ولمست حماسا وطاقات  تفاعلت إيجابيا مع النداء. وباستثناء بعض الأصوات النشاز، وهي طبيعية في كل الهيآت، فإن الأغلبية الساحقة كانت على درجة عالية من الوعي  والمسؤولية، بل إن البعض طالبنا ليس فقط بنداء المسؤولية، متسائلا” متى ستوجهون نداء آخر يهم ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
ولمست الوعي الجماعي لدى المناضلين بأن ذهاب الحزب إلى الانتخابات يفرض أن يكون معافى من بعض الأعطاب، وتطهيره من بعض الشوائب التي علقت به، بسبب بعض الانحرافات التي رافقت الانتخابات السابقة ومشاكل التزكيات، التي خلفت الكثير من الجروح والمشاكل. واليوم هناك آلية وجب تفعيلها، وهي لجنة الأخلاقيات. وكما تعلمون أن المعارك السياسية أصبحت تكسب على واجهة الأخلاق، ونموذج المتحدثين باسم الناس. فالعديد من السياسيين في العالم سقطوا بسبب أخلاقيات وعدم تطابق خطابهم مع ممارساتهم.

< أليس هناك تيارات اليوم داخل “البام” تعكس تناقضا في المصالح والمقاربات السياسية؟
< أبدا، لا علم لي لحد الساعة بوجود تيارات، لأن التيارات، كما هي معبر عنها في أحزاب أخرى، تعلن عن نفسها من خلال وثائق وأطروحات إيديولوجية أو سياسية، في حين أن “البام” يعرف وضعية أخرى، فخلال المرحلة التي سبقت وجود بنشماش على رأس الحزب، كانت هناك ممارسة معينة اتسمت بكتم الأصوات  وخنق حرية التعبير، وزرع الأوهام، لكن مع وصول بنشماش، تحرر الجميع من تلك الوضعية، لكن وصل الأمر بتلك الحرية إلى حد التطاول على المؤسسات.
لقد كان البعض يظن أن الفرصة مواتية للسطو على الحزب نهائيا، في حين كانت جهات أخرى ترغب في إضعافه من أجل تحقيق طموحات أنانية. وهناك من كان يرغب في  السيطرة على الحزب،  من أجل إبرام صفقات سياسية  تضرب في الصميم جوهر المشروع الديمقراطي الذي تأسست من أجله حركة لكل الديمقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة. نعم كانت هناك أجندات لإيصال الحزب إلى وضعية الصفر، لأسباب لم يحن الوقت بعد  للكشف عنها. وأؤكد لكم أن الأمناء السابقين ومن خلال الشرعية التي يتوفرون عليها لا طموحات شخصية لهم، لأن الأهم  هو المشروع الذي انخرطوا فيه قبل عشر سنوات، والذي يلبي حاجة تاريخية للمغرب.

< طرحت مبادرة “نداء المسؤولية” أسئلة حول أهدافها في هذه المرحلة والتي اتسمت بوضعية أزمة داخل الحزب. كيف تنظرون إلى استحقاقات 2021؟
< مرة أخرى، نؤكد لكم أن نداء المسؤولية مبادرة من أمناء سابقين، وعيا منهم بمسؤوليتهم الشخصية، واعتزازهم بما بني خلال عشر سنوات. ولا خلاف اليوم أن الأصالة والمعاصرة أدى خلال 2011 جزءا من دوره في الصمود أمام بعض المخاطر، لكنه لم يؤد دوره كاملا في تحصين المكتسبات وتمنيع المؤسسات ضد أخطار أخرى محدقة، نقول هذا ونحن نرى ما يجري في محيطنا الجهوي والقاري. إننا التزمنا باعتبارنا مؤسسين بالعمل بجانب مناضلي الحزب، وإذا رفضوا هذه المبادرة، فسنواصل التعبير عن رأينا ولعب دور ضمير الحركة التي بنيناها.

العماري اختار الابتعاد

هناك البعض الذي لا يطمئن للمبادرة وله أجندة أخرى، لكن لا يمثل هؤلاء سوى أقلية صغيرة داخل المؤسسات، ويمكن القول إن العمل في الظلام يكون له صدى، لكن عندما  تسلط عليه الأضواء  يتراجع دوره.
أما بخصوص غياب إلياس العماري عن النداء، فقد التقى به أحد الأعضاء الموقعين، إلا أنه اختار أن يظل على مسافة مع المبادرة، وهذا حقه،  وقد ركزنا في اختيار أمناء وممثلي هيآت اندمجت في مشروع “البام”، وأعلنا تحمل المسؤولية، لأن المغرب في ساعة الجد، ولم يعد هناك وقت لضياع الوقت، لأن المغاربة فقدوا الثقة في المؤسسات وفي العمل السياسي. إن حل أزمة الثقة يمر عبر إعادة الانسجام بين سلوك السياسيين وخطاباتهم.

خارطة لإعادة الأمل

< وصف بعض المعارضين أصحاب المبادرة بالجنرالات، في الوقت الذي يجري الحديث عن مؤتمر وطني. كيف تردون على أصحاب هذا الرأي؟
<  لقد أبان هؤلاء عن كسل كبير وضعف في التفكير، إذ اختاروا اللجوء إلى النقل وعدم الإبداع، حين حاولوا المقارنة بين ما يجري في الجزائر، وأوضاع “البام”، فالقول بوجود جنرالات ينم عن الضعف، وعمل الكسالى، ويدخل هذا في إطار التفاهات والسفاسف، ليس إلا. وحين تسقط الممارسة السياسية في مثل هذا الخطاب تصبح دجلا. وأورد هنا مثالا حين قال البعض إن المدرسة ليست مسؤولية الدولة بل مسؤولية المجتمع”، فهذه عملية بهلوانية  تبدو في الظاهر جميلة، لكنها خبيثة في العمق، لأنها تجعل الضحية جلادا.
فهل المجتمع يرضى أن تكون له مدرسة تقضي على شبابه؟ إن الدولة كما يقال هي معلم المجتمع، ولا يمكن التملص من مسؤولية الدولة، وهناك من يسوق لهذه المقولة.

< هل تعني المبادرة أن الرهان مازال قائما على دور “البام ” في المشهد الحزبي خلال انتخابات2021 ؟
<  حين طرحنا السؤال حول رهانات “البام” في 2021، عبرنا عن التزامنا بالاستمرار في سفينة “البام”، في الوقت الذي كان هناك من يدعو إلى القفز منها، لأنه لم يعد لها ربان. هؤلاء فضحهم نداء المسؤولية، وهو ما التقطه بسرعة حكيم بنشماش، وقال مباشرة إنه يرحب بالفكرة، وهو الأمر الذي أعاد الطمأنينة إلى أوساط الحزب، في الوقت الذي فتح الخصوم باب المزاد العلني لدعوة المنخرطين، خاصة المنتخبين، إلى النزول من سفينة “البام”. هؤلاء ستصعب مهمتهم اليوم، لأن المنتخبين يريدون تطمينات حول سلامة السفينة التي يركبون، لأنهم لا يرغبون في “قلب الفيستة”. وأؤكد هنا أنني تلقيت العشرات من المكالمات بشأن مستقبل الحزب، وهو أمر طبيعي، لأن من يستمر في سفينة وهي تغرق مجنون، والأكثر من ذلك أن هناك العديد من الأعضاء جرى إقصاؤهم، ووقعوا ضحية مناورات، نمد لهم اليد للعودة إلى الحزب، لأن خارطة الطريق اليوم أعادت لهم الأمل، بعد تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكل الجهات محتاجة إلى ترميم، قبل الذهاب إلى المؤتمر،  الذي لا نريده أن يكون صوريا، بل مؤتمرا لاختيار من يكلف بتمثيلهم وتدبير شؤون حزبهم، ضد الإنزالات أو تعبئة مأجورين.

انتهازية وفوضى

< تحدثتم في النداء عن حسابات انتهازية ونزعات فوضوية وعدمية. ما هي الخطوات التي ستقبلون عليها مستقبلا، لحشد الدعم لمبادرتكم؟
<  بالفعل، لاحظنا وجود نزعات فوضوية وعدمية، وهي لا تميز “البام” لوحده، لأنها نتاج مجتمع وثقافة وترسبات وتراكمات بإيجابياتها وسلبياتها.
لقد كنا في نظام سياسي معين يقوم على جدلية الفوضى والاستبداد، فعندما يكون المركز قويا فهو مستبد، وعندما  يضعف المجتمع تعم الفوضى والسيبة، هذه الجدلية تعيشها الأحزاب كلها وضمنها “البام”.
وفي السابق، كنا نحس في المجلس الوطني، عبارة عن ما يعرف في المسرح بـ”الوان مان شو”، والناس صامتون، وفي مرحلة لاحقة، انفجر الجميع، وأصبح يتكلم في غياب الإنصات. هذه الظاهرة يمكن علاجها، فنحن لسنا بصدد اختراع العجلة، لأن ما يميز الحداثة هو بناء المؤسسات، والمؤسسات تعني تجاوز الأشخاص وأهوائهم، وتقوم على القوانين والأنظمة، والتي لا يجب التطاول عليها. والحداثة لا تقوم إلا باحترام  القوانين، وليس الاستقواء بالعضلات.

لا نسعى لضــــــــرب المؤسسات

< مأسسة الحزب تقتضي أولا احترام المؤسسات المنتخبة. والحال أن مبادرتكم تكرس وضعية “الزعماء الكبار” في احتقار لباقي المؤسسات. كيف تردون على هذا الرأي؟
< نحن لسنا زعماء كبارا، فأمام واقع معين، كنا أمام خيارين، إما القول بأن المرحلة التي كنا فيها كانت إيجابية، وهذا سلوك أناني ونرجسي، وإما القول  أن تأسيس الحزب كان من أجل قضاء أغراض شخصية. والحال أننا حين أسسنا الحزب  لم تحركنا سوى الإرادة في رفع التحديات  التي تواجه بلادنا، ومستقبل أبنائنا وأحفادنا، لأن هدف السياسي هو بناء المستقبل المشترك. وجئنا من أجل تقوية المؤسسات وليس لضربها، وهو ما التقطه بنشماش، بسرعة، ضدا على من ادعوا أن المبادرة كان هدفها سحب البساط من تحت الأمين العام، قبل  أن يعودوا ويقولوا إن  المبادرة تخدم رأي بنشماش، بل هناك من قال إن العودة تعني قطع الطريق على الشباب، والحال أن الأهم هو بناء سلالم طبيعية ومؤسسات تيسر وصول الشباب إلى المسؤولية.
ويمكن القول إن من هم ضد المبادرة يصلح عليهم قول الشاعر طرفة بن العبد وهو صبي، حين قال: “يا لك من قبرة بعمري*** خلا لك الجو فابيضي واصفري
وانقري ما شئت أن تنقري*** فلا بد يوما أن تصادي فاصبري”.

في سطور

– من مواليد 1946 بمراكش
– حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من جامعة محمد الخامس بالرباط
– دبلوم الدراسات المعمقة في سوسيولوجيا العوالم الثالثية  من باريس
– انتقل إلى العمل النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل، وتقلد مهام أمين عام الجامعة الوطنية للتعليم وعضو بالأمانة الوطنية للاتحاد بين منتصف السبعينات ومنتصف الثمانينات.
– أشرف على صحافة الاتحاد وشغل رئيس تحرير الطليعة و”ماغريب أنفورماسيون”
برلماني باسم الاتحاد المغربي للشغل من 1984 إلى 1992
– مثل الاتحاد داخل الاتحاد الدولي لنقابات عمال العرب ومنظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية.
– نشط داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب  وانتخب عضوا في اللجنة الإدارية في المؤتمر 12
– ناضل في صفوف الحزب الشيوعي والتحرر والاشتراكية، وساهم في مخاض ظهور اليسار الراديكالي، وانتمى إلى مجموعة “أنفاس” وساهم في تأسيس جبهة الطلاب الثوريين.
–  أطلق “المستقل” أول جريدة مستقلة في المغرب، ، وبعدها  مجلة “ليسونسيال” و”لومونسيال”.
– ساهم في إعداد تقرير الخمسينية تحت إشراف مزيان بلفقيه، وكان ضمن اللجنة المصغرة التي أعدت التقرير التركيبي.
–  من مؤسسي حركة لكل الديمقراطيين وأول أمين عام للأصالة والمعاصرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض