fbpx
بانوراما

كتاب “زمن الخداع” … القنبلة النووية العراقية

كتاب “زمن الخداع”… هو مذكرات لمحمد البرادعي عن الفترة التي قضاها مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1997 إلى 2009، وهي فترة ساخنة شهدت أحداثا فارقة في العالم، مثل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 2001، والغزو الأمريكي للعراق في 2003. ويكشف البرادعي في الكتاب العديد من أسرار وكواليس تلك الفترة العصيبة. في الحلقات التالية قراءة للكتاب لدينا عزت عن مؤسسة الشروق.`

ليلة العشاء الأخير في بغداد، كما يتذكر البرادعي، جلس وهانز بليكس، المكلف بالكشف عن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي ادعى الغرب باستمرار حيازة العراق لها، ليتحدثا إلى المسؤولين العراقيين بالقول “إنكم تصرون على أن العراق ليس لديه أسلحة دمار شامل وتقولون لنا إنكم لم تقوموا بإحياء أي من برامجكم السابقة لأسلحة الدمار الشامل التي تم تدميرها بالفعل، ولكننا لا نستطيع اعتبار الأمر منتهيا، قبل أن يكون لدينا ما يثبت ما تقولون”.

“كان حسام أمين، المسؤول العراقي المكلف بالتعامل مع الأمم المتحدة، معنا في ذلك العشاء الأخير، وبينما كنت أنا وبليكس نتحدث عن ضرورة أن يقدم العراق الدليل الحاسم على خلو أراضيه من أسلحة الدمار الشامل، انحنى أمين للأمام قليلا ووجه حديثه ونظراته إلي ولبليكس قائلا: دعونا نتحدث بصراحة، نحن لا نستطيع أن نقدم لكم أكثر مما قدمناه، لأنه ليس لدينا أكثر مما قدمناه بالفعل”، حسب ما يقول البرادعي.

الحرب واقعة لا محالة، يضيف البرادعي نقلا عن أمين، بسرد ينطق بالأسى، مضيفا :”ثانيا دعونا نقرر هنا إنه ليس بوسعكما أن تقوما بأي شيء يخدمنا، لأن هذه الحرب واقعة لا محالة وليس هناك شيء يمكن لكما أو لغيركما أن يقوم به لمنعها، فالحرب مقررة لا محالة”.

“وفي ساعة مبكرة من صباح السابع عشر من مارس 2003 تلقيت مكالمة من بعثة الولايات المتحدة الأمريكية بفيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تدعوني للتحرك نحو إنهاء مهمة المفتشين الدوليين في بغداد. كان غزو العراق على وشك أن يبدأ”، يروى البرادعى.

الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يصر البرادعي أنها “حطمت حياة الملايين”، والتي رآها بعض المسؤولين العراقيين قادمة لا محالة، أثبتت بعد سنوات، حسب ما يشرح البرادعي في الفصل الأول من كتابه، ما كان البرادعي يود لو أنه استطاع أن يثبته بصورة جازمة من أن العراق لا يمتلك من الأسلحة النووية شيئا، بل إنه ليس لديه ما يمكن أن يقيم به برنامجا للتسلح النووي، وذلك رغم كل الدعاية الأمريكية المضادة.
يتحدث البرادعي عن الكثير من تفاصيل علاقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعراق في مرحلة ما بعد إنهاء احتلال العراق للكويت بحرب دولية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية، تلك المرة بموافقة من مجلس الأمن الدولي، حيث لم يكن “لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات حول برنامجها النووي في ذلك الحين سوى ما تم الكشف عنه لمركز أبحاث نووية في (التويثة) الواقعة على بعد بضعة كيلو مترات جنوب شرق بغداد”.

وفي أعقاب الحرب مباشرة، كما يضيف البرادعي، “تمكن المفتشون التابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية من الحصول على دلائل على وجود نشاطات نووية أخرى، خارج نطاق مفاعل “التويثة”.
ولم يكن العراق أخطر الوكالة بهذه النشاطات. وتعرضت الوكالة للوم لعدم معرفتها بهذه النشاطات من قبل، رغم أن مهمتها في العراق لم تكن تشمل أي شيء سوى التحقق من أن المنشآت النووية العاملة تستخدم بالكامل للأغراض السلمية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى