fbpx
بانوراما

لصوص البلاط الملكي … شرطي يسرق ضيعة ملكية

مستخدمون ضبطوه متلبسا بـ 160 كيلوغراما من “الأفوكا” داخل سيارته

قصص مثيرة لسرقات كان ضحيتها القصر الملكي. مستخدمون وموظفون خانوا الأمانة واستولوا على مجوهرات ثمينة ونفائس ومواد غذائية وبنزين، فتدخلت الشرطة لحجز المسروقات من أسواق ومحلات بيع الحلي. وجد المتورطون فرصة السرقة للاغتناء غير المشروع، لكن القصر كان حكيما في التعامل مع مثل هذه الحالات، وسلك إجراءات قانونية وقضائية، رمت بخدامه في سجون مختلفة. وتعيد “الصباح” لمناسبة رمضان، تركيب قصص أهم السرقات التي شهدها البلاط الملكي، وكان ضحيتها ملوك وأمراء، أعيد لهم المسروق بعد حجزه بمدن مختلفة، بعد إعادة الاتجار فيه.

هو شرطي اشتغل لسنوات ضمن قوات التدخل السريع، وبعدها وقع الاختيار عليه حارسا بالضيعة الملكية بدار السلام بالرباط. كسب رجل الأمن دراية بخبايا الإقامة الملكية والحقل الفلاحي التابع لها، فأعفي ذات يوم من مهامه، دون أن يعرف السبب، ونقلته المديرية العامة للأمن الوطني نحو المنطقة الإقليمية للأمن بسلا.

بات رجل الأمن محسوبا على أمن الهيأة الحضرية بسلا، لكنه ذات مرة خطط لسرقة الضيعة الملكية، بعدما كسب دراية بشؤونها.  ربط ذات يوم الاتصال بأحد معارفه المتحدر من البيضاء، وطلب منه الحضور ليلا بسيارته دون أن يحدد له سبب ذلك. التقى السارقان بشارع محمد السادس بالرباط، وبعدها توجها إلى دار السلام ليلا، وحينما اقتربا أخبر رجل الأمن شريكه أن هناك حقلا فلاحيا تسهل سرقته، وحينما ولجا إلى داخلها بحكم عمل الشرطي سابقا به، شرعا في جني فاكهة “الأفوكادو”.
حينما انتهى اللصان من جني الفاكهة، شحناها في العربة المستقدمة من البيضاء، لكن يقظة حراس آخرين بالضيعة الملكية، انتهت بسقوط “البوليسي” وشريكه في حالة تلبس بسرقة 160 كيلوغراما من الفاكهة المذكورة.

أشعرت عناصر أمن دائرة الحي الصناعي التي كانت تشتغل بنظام الديمومة، بالخبر، لكنهم تفاجؤوا حينما علموا أن الشخص المحاصر بالضيعة الملكية زميلهم في المهنة. نزل خبر سقوط الشرطي كالصاعقة على مسؤولي المنطقة الأمنية الثالثة بالرباط، حينما تأكدوا أن الضحية هو “الملك”، وأن الضيعة مسجلة بإدارة الأملاك الملكية بالرباط.
بعد التأكد من الهوية الكاملة لرجل الأمن وشريكه، أحيلا على الفرقة الجنائية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط. ووجه الشرطي في البحث التمهيدي بتهمة سرقة محاصيل زراعية باستعمال ناقلة ذات محرك أثناء الليل، وعدم التوفر على رخصة السياقة.

وفي الوقت الذي كان فيه المحققون منهمكين في الحصول على معلومات حول الشرطي، صدرت تعليمات بوزن المسروقات، والتي بلغت 160 كيلوغراما من فاكهة “الأفوكادو”، بمساعدة الحراس المكلفين بالضيعة الملكية، البالغة مساحتها مائتي هكتار.
جمع المحققون معلومات تفيد أن الضيعة تحتوي على أشجار البرتقال وفاكهة “الأفوكادو” والورود. ارتبك رجال الأمن في طريقة الاستماع إلى المشتكي، باعتبار أن الضحية هو الملك، وظن البعض أن مسؤول الضيعة سيتخلى عن ملاحقة اللصين، وأن المحاميين سيجدونها ثغرة للمطالبة بحضور المشتكي أو من ينوب عنه، لكن المحققين تفاجؤوا بحضور نائب الممثل القانوني للضيعة الملكية، والذي يرأس في الوقت نفسه إدارة حراسة الضيعة.

إقـــــــــــــــــــرار

أقر المسؤول بواقعة ضبط الشرطي ليلا في حالة تلبس بالسرقة، وأصر على متابعة الموقوفين أمام القضاء بابتدائية الرباط، كما سلمته مصالح الشرطة محجوزات فاكهة “لافوكا” المسروقة، وأعادها إلى الحقل المسروق.
وجد الشرطي نفسه أمام أدلة قوية تورطه في سرقة محاصيل زراعية للملك، وأثناء منحه الكلمة اعترف تلقائيا بضبطه في حالة تلبس بشحن الفاكهة، لكنه حاول التملص من التهمة المنسوبة إليه، رغم إقراره بواقعة التلبس.

صرح الشرطي للمحققين أنه بلغ إلى علمه أن الضيعة الملكية فوتت للقطاع الخاص بهدف إنشاء إقامات سكنية عليها، وأن بإمكانه جني محاصيل المزروعات دون مشاكل، واعترف باقتطافه للفاكهة المذكورة رفقة شريكه، وعن سؤال للضابطة القضائية حول وجهة المسروقات، أفاد الموقوف أنه كان يريد استهلاكها فقط، ونفى رغبته في إعادة الاتجار فيها.

حينما أنهى المحققون الاستماع إلى رجل الأمن، انتقلوا للاستماع إلى شريكه في سرقة الضيعة. الموقوف الثاني وضع رجل الأمن في موقف محرج حينما أقر أن حارس الأمن اتصل به هاتفيا، وأخبره بضرورة الحضور ليلا إلى شارع محمد السادس بالرباط، وحينما وصل توجها إلى الضيعة الملكية بدار السلام، دون أن يكون له علم مسبق بأن الحقل الفلاحي مسجل في اسم مديرية الأملاك الملكية.
انتهت الشرطة القضائية من البحث التمهيدي وأحالت الموقوفين على وكيل الملك، فاعترفا بالتهمة الموجهة إليهما، إذ تمت متابعتهما بتهمة سرقة منتجات فلاحية باستعمال ناقلة ذات محرك.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى