fbpx
الأولى

5 سنوات لتنفيذ عشرة التزامات جبائية

المناظرة الوطنية حول الجبايات تنهي أشغالها وسط توجسات من المماطلة

أنهت المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات أشغالها أول أمس (السبت)، بعد يومين من المناقشات والموائد المستديرة التي تمحورت النقاشات فيها حول الأعطاب الكبرى، التي تعانيها المنظومة الجبائية الحالية وسبل تجاوزها. وانبثقت عن هذه الأشغال مجموعة من التوصيات شكلت وصفة العلاج التي يتعين على أصحاب القرار اعتمادها من أجل معالجة الاختلالات.

وأعلن محمد بنشعبون، خلال كلمته الختامية، عن تفاصيل الوصفة ومدة العلاج، إذ أشار إلى عشرة التزامات تتعهد الحكومة بتنفيذها، خلال خمس سنوات المقبلة، وتهم الضريبة على الدخل، التي تعاني اختلالات كبيرة، سواء في معدلات التضريب المرتفعة على بعض الفئات أو اختلافات نسبة الاقتطاعات حسب مصادر الدخول. وتعهد وزير الاقتصاد والمالية بتخفيض أسعار الضريبة على الفئات المتضررة، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل بالموازاة مع توسيع الوعاء، من خلال التركيز على الأنشطة المهنية، إضافة إلى تجميع وتبسيط الضريبة على الدخل والضريبة المهنية في مساهمة مهنية موحدة، ذات الدخل المنخفض، أي لفائدة صغار التجار والمهنيين والحرفيين للأنشطة.

وهمت الالتزامات تقليص معدلات الضريبة على القيمة المضافة، الذي يشكل إشكالا حقيقيا بالنسبة إلى المقاولات التي تجد صعوبات في استرداد مبلغ الضريبة من الإدارة بسبب تعدد المعدلات، ما يتطلب إجراء حسابات معقدة ويطيل مدة تحويل المبالغ لخزينة الشركات، ويؤدي ذلك إلى صعوبات مالية للوحدات الإنتاجية. وقد شكل تقليص المعدلات مطلبا أساسيا في المناظرة السابقة، لكنه لم يجد طريقه إلى التنفيذ، إذ ما تزال هناك خمسة معدلات. والتزم بنشعبون بالعمل على أجرأة هذه التوصية بتدعيم مبدأ حياد هذه الضريبة المفروضة على الاستهلاك وليس الإنتاج، وحل إشكالية المصدم، الناتجة عن تعدد معدلات الاقتطاع، التي تتسبب في تراكم المتأخرات المستحقة للمقاولات على خزينة الدولة.

وقبلت الحكومة، مبدئيا، بدراسة مطلب إلغاء المساهمة الدنيا في الضريبة على الشركات، إذ ربط الاستجابة للطلب بانخفاض عدد المقاولات التي تصرح بعجز دائم في حساباتها، في حين أن الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب يعتبر أنه من غير المقبول أن تفرض ضريبة على مقاولات في وضعية صعبة وتسجل خسائر، إذ يطالب اتحاد “الباطرونا” بالإسراع في إلغاء هذا المقتضى وتشديد العقوبات على المتملصين وممارسي الغش الضريبي واتخاذ الإجراءات الزجرية التي يقرها القانون في حقهم. كما التزم بالنظر في إمكانية تخفيض الضريبة على الشركات من أجل تشجيع الاستثمار، في حدود ما تخوله الوضعية المالية لخزينة الدولة والنتائج المحققة.

وهمت الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة الجوانب المتعلقة بالعلاقات بين بالمساطر وتبسيط القوانين والعلاقة بين إدارة الضرائب والمواطنين، إذ التزم بالعمل على تجميع ضرائب الدولة والجبايات المحلية والاقتطاعات شبه الضريبية في مدونة عامة موحدة للضرائب، كما تعهد بتدعيم حقوق الملزمين بما يضمن التوازن بين الحقوق والواجبات، ومواصلة عملية الرقمنة والإجراءات الإدارية اللامادية، بما يضمن تيسير المساطر وتعزيز الشفافية. وأوضح أنه سيتم إعداد قانون إطار سيمثل مرجعا لكل القرارات ذات الطابع الجبائي، التي يتعين أن تندرج في إطار المبادئ التي سيحددها.
وثمن المشاركون هذه الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة، لكنهم لم يخفوا توجساتهم من المماطلة في تنزيل مخرجات المناظرة ومن تكرار تجربة المناظرتين السابقتين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى