fbpx
الرياضة

فلاح: لم نخطط للصعود

مدرب رجاء بني ملال قال إن الفريق يتوفر على مؤهلات للبقاء بين الكبار

نفى مراد فلاح، مدرب رجاء بني ملال، أن يكون الفريق خطط للصعود منذ بداية الموسم، في ظل الإكراهات التي واجهها والمتمثلة في الأزمة المالية التي أرخت بظلالها على المجموعة منذ الجولات الأولى للموسم. وكشف فلاح في حوار مع «الصباح» أن أقصى ما كان يطمح إليه الفريق في بداية الموسم، ضمان البقاء إلا أنه مع توالي الجولات بدأ حلم الصعود يكبر. وأفاد فلاح أن الهزيمة القاسية بالميدان أمام الخميسات، والتي كانت بسبب إضراب اللاعبين عن التداريب، شكلت منعرجا في مسيرة الفريق، بعد أن تطلع اللاعبون لرد الاعتبار. وكشف مدرب رجاء بني ملال، أن حلم الصعود بدأ يتبلور متأخرا بعض الشيء، خصوصا بعد الفوز على شباب المسيرة بالميدان، حينها أدرك اللاعبون أن حلم الصعود بدأ يقترب. ودعا فلاح جميع فعاليات المدينة، إلى الالتفاف حول الفريق في بطولة القسم الممتاز التي تستدعي تضافر الجهود ونسيان الخلافات الشخصية، ووضع إستراتيجية واضحة المعالم لتجنيب الفريق عملية الصعود والنزول، وبنائه على أسس متينة لتفادي الأزمات السابقة التي كاد الفريق أن يؤدي ثمنها غاليا. وأكد فلاح أنه شرع في وضع برنامج الموسم المقبل ضمن الكبار، من خلال ربط الاتصالات ببعض اللاعبين لتعزيز صفوف الفريق، لأنه حسب رأيه أن العناصر التي حققت الصعود لا يمكنها مسايرة إيقاع بطولة الكبار. وتمنى فلاح أن يستمر مع رجاء لأطول مدة ممكنة لتنفيذ برنامجه، إذ وصف الأوضاع الحالية في ظل الوعود التي تلقاها الفريق بالمثالية، التي تحفز على تنفيذ برنامج احترافي، وإعادة الرجاء إلى سكة الألقاب. وفي ما يلي نص الحوار:

هل كان هدفكم الصعود منذ البداية؟
كما يعلم الجميع، مر رجاء بني ملال بظروف صعبة، ولولا تضحية الرئيس وبعض الفعاليات، لنزل الفريق إلى قسم الهواة. صحيح أننا كنا نؤمن بإمكانياتنا، لكن في ظل الأزمة المالية، والظروف الصعبة التي واجهتنا، لم يكن أحد يعتقد في إمكانية الصعود، فقط ثقة الرئيس وتضحيات بعض الفاعلين جعلتنا نثق في إمكانياتنا ونحقق أمنية مدينة وجيل من اللاعبين يستحقون الثناء على ما قدموه للفريق في موسم استثنائي بكل المقاييس.
تعاقدت مع الفريق من أجل تحقيق البقاء، وهذا في حد ذاته نجاح بالنظر إلى العديد من المعطيات، ومع توالي الدورات كبر الحلم، ومع دعم الرئيس والمكتب المسير، ركبت التحدي وتحقق المراد.

متى آمنتم بالصعود رغم كل الإكراهات؟
بداية من الفوز على شباب المسيرة بميدانه، في الجولة 28، حينها أصبحنا نتطلع لتحقيق الصعود، وتحدي كل الصعاب، والحمد لله نجحنا في مهمتنا بإرادة اللاعبين والجمهور الغيور الذي ظل يساندنا ويدعمنا إلى آخر جولات البطولة. قد يبدو الأمر متأخرا بعض الشيء، لكنها الحقيقة التي فرضتها العديد من المعطيات.

ماذا عن الهزيمة القاسية أمام الخميسات بحصة ثقيلة؟
هاته الهزيمة كانت لها ظروف خاصة، ولم تكن بسبب أخطاء تقنية، إنما بسبب الإضراب الذي خاضه اللاعبون ذلك الأسبوع، دون العودة إلي، وشكلت مناسبة لإعادة النظر في العديد من الأمور، وحافزا للاعبين لرد الاعتبار، وهذا ما حدث في المباراة الموالية التي فزنا خلالها بنتيجة عريضة. كانت تلك النتيجة حاسمة في مسيرة الفريق بالقسم الثاني، وكانت لها ردة فعل إيجابية أكثر منها سلبية، لأن اللاعبين شعروا أنهم أن كبرياءهم جرح، وكان رد فعلهم في المستوى، وأتمنى أن لا تتكرر مثل هذه الأمور مستقبلا، لأن العناية باللاعب ووضعه الاجتماعي من أولويات الفريق.

ألا تخشى استمرار الأزمة بعد تحقيق الصعود الذي يتطلب موارد مالية مهمة؟
تلقينا بعض الوعود لرسم إستراتيجية جديدة للفريق بداية الموسم المقبل، سأسلم مشروعي للمكتب المسير، وأتمنى أن يوافق عليه ويساهم في تحقيقه، ناهيك عن الدعم الذي أصبحنا نحصل عليه من والي المدينة والجهات المسؤولة.

هل بدأت تفكر في تعزيز الفريق منذ الآن؟
أكيد، إذ شرعت فعلا في بعض الاتصالات لانتداب لاعبين قادرين على مسايرة الإيقاع في بطولة القسم الممتاز. هناك بعض العناصر التي سأحافظ عليها، لكن لا يمكن الاعتماد على اللاعبين الذين حققوا الصعود بنسبة كبيرة.

ماذا عن البرنامج الإعدادي للموسم المقبل؟
يأخذ بعين الاعتبار الحرارة المرتفعة التي تشهدها المدينة في فصل الصيف، لذلك ستكون البداية من مرتفعات إفران، يليها بعد ذلك معسكر تدريبي مغلق بمدينة ساحلية، يرجح أن تكون العاصمة الاقتصادية، لكن أعتقد أن الحديث في الموضوع الآن سيكون سابقا لأوانه، لكن ما يمكن تأكيده هو أن البرنامج سيراعي كل الظروف المناسبة للاستعداد بشكل جيد لبطولة قوية.

هذا يعني أنك مستمر مع الفريق؟
عقدي مع الفريق ممتد لموسم واحد، والأكيد أنني سأعقد اجتماعا مع المكتب المسير لتمديده، وأتمنى أن يكون لأطول مدة ممكنة، لأنني من المدربين الذين يؤمنون بالاستمرارية، الكفيلة بإفراز نتائج إيجابية، وكل الظروف باتت مواتية لمواصلة عملي رفقة هذا الفريق، خصوصا في ظل الوعود التي توصلنا بها من فعاليات المدينة.

هل الملعب البلدي باستطاعته احتضان مباريات القسم الممتاز؟
قريبا ستنطلق الأشغال لإعادة ترميمه، ولدي اليقين أنه سيكون جاهزا مع انطلاقة الموسم الجديد. عشبه الاصطناعي من النوع الجيد، وبإمكانه تحمل المباريات رغم تقلبات الطقس بالمنطقة، هناك بعض المرافق الني يجب إعادة ترميمها ليكون الملعب في مستوى الحدث، وأتمنى أن تشكل عودة الفريق إلى القسم الممتاز، مناسبة مواتية لتأهيل البنية التحتية داخل المدينة.

أصبحت المنطقة ممثلة بثلاثة أندية في القسم الممتاز، هل سيشكل ذلك ضغطا على الرجاء؟
أعتقد أن ذلك سيكون بمثابة حافز للمجموعة، لتكون ممثلة في المستوى، وأعتقد أن مدينة بحجم بني ملال، وبالإمكانيات البشرية والطبيعية التي تتوفر عليها، تستحق أن تكون ممثلة في قسم الكبار. خلال إقامتي بالمدينة، وقفت على حجم الإمكانيات البشرية التي تتوفر عليها المنطقة، والتي بإمكانها أن تغنيها عن الانتدابات، شريطة الاهتمام بالتكوين، والحمد لله رئيس النادي الحالي أدرك ذلك، وهو بصدد وضع مشروع في هذا الاتجاه، شريطة أن تتضافر الجهود، ونسيان الخلافات الشخصية.

بماذا تعد الجماهير الملالية الموسم المقبل؟
في ظل المعطيات الحالية، لا يمكن أن أعدهم بأكثر من ضمان البقاء، والأكيد أن أي إضافة ستصب في مصلحة الفريق، الذي يجب إعادة هيكلته من البداية، وبنائه على أسس متينة، حتى لا تكرر سيناريو النزول. يجب المراهنة على التكوين لبناء فريق قادر على مواجهة كل الصعاب، وإنشاء قاعدة اقتصادية يمكن الاعتماد عليها في كل الظروف، وليس الاعتماد على أسماء بعينها لإنقاذ الفريق كلما استدعت الظروف ذلك. المنطقة تتوفر على سلسلة من المصانع والمؤسسات التي بإمكانها رعاية الرجاء، ووضعه بمنأى عن كل الأزمات، وأتمنى أن يستفيد مسؤولو المدينة من تجربة الموسم الحالي، التي أكدت أن المنطقة تتوفر على رجال قادرين على رفع التحدي، في ظل الظروف الصعبة التي اجتازها الفريق.

هل تلقيت دعما من قدماء اللاعبين وما أكثرهم بالمنطقة؟
منذ أن تعاقدت مع الفريق، فتحت ذراعي لهذه الفئة من اللاعبين التي تشكل جزءا من تاريخ النادي، والذي لا يمكن الاستغناء عنها. لا أنكر أنه توجد عينة لا تفكر سوى في مصلحة النادي، بينما هناك فئة أخرى لا تفكر سوى في مصلحتها من خلال الترويج لبعض الإشاعات، التي كانت كفيلة بتوقيف مسيرة الرجاء في بطولة القسم الثاني، وعلى كل حال بابي سيظل مفتوحا في وجه كل من يستطيع تقديم الإضافة، لأن الفريق في هذه المرحلة، محتاج لكل فعالياته.
أجرى الحوار: نور الدين الكرف

في سطور
الاسم الكامل: مراد فلاح
تاريخ الميلاد: 8 يونيو 1976 بالبيضاء
الصفة: مدرب رجاء بني ملال
الأندية التي دربها: يوسفية برشيد وعمل مساعد مدرب الوداد
لعب لأندية شباب المسيرة والمغرب الفاسي والوداد الرياضي والجيش الملكي

بورتري
عسكري يتنفس كرة القدم
في بداية التسعينات، قدم شاب نحيف أسمر البشرة إلى ثانوية الشريف الإدريسي بابن سليمان. قيل لنا في ذلك الوقت إنه أتى ليلعب كرة القدم في مركز تكوين القوات المساعدة لابن سليمان، وفي الوقت نفسه سيتابع دراسته معنا.
باب مدرسة القوات المساعدة كان مقابلا لمدخل الثانوية، يفصل بينهما شارع وأشجار ليمون وبلوط، بل كان بعض اللاعبين يطلون من غرفهم على فضاء الثانوية.
كانت كرة القدم كل شيء في حياة فلاح، يتدرب من أجلها، ويتحدث عنها طيلة اليوم، وكان ضمن مجموعة في فئة الشباب جمعها المدرب الحسين البريغلي آنذاك، ويبرمج لها تداريب أحيانا مرتين في اليوم، الأولى بين منتصف النهار والثانية بعد الظهر للتلاميذ، والثانية في الفترة المسائية، لكن فلاح كان في الغالب يشارك في الحصتين معا.
قهرت تلك المجموعة، التي ضمت لاعبين مثل يوسف شفيق وعزيز البوشبتي وعزيز السعيدي وعادل فتال وعادل حليوات وسعيد كريم وامحمد الوادي أغلب الفرق الوطنية كالرجاء والوداد بلاعبين مثل رضوان العلالي ومحمد خربوش وحميد ترمينا وغيرهم، وقدمت للفريق الأول لاعبين دافعوا عن قميصه لسنوات.
في تلك السنوات، كنا نعرف مع مراد فلاح خطط 4 – 4 – 2 و٥ – 3 – 2، والضغط العالي والتغطية وعدد من المفاهيم السائدة اليوم، ربما كل ذلك هو ما جعل فلاح يقول في حوار سابق مع «الصباح» إن البريغلي هو أحسن مدرب تدرب على يديه طيلة مساره الكروي.
إصرار فلاح واحترافيته أوصلاه بسلاسة إلى الفريق الأول، الذي أصبح حينها يحمل اسم شباب المسيرة، بل رفض الانتقال معارا إلى حسنية ابن سليمان، متمسكا بقدرته على اللعب للفريق الأول لشباب المسيرة، وذلك ما كان.
في التداريب، كان فلاح، وهو ابن ضابط في القوات المساعدة، يتسبب في حرج كبير لزملائه، بفعل سرعته الكبيرة وقوته، ومع توالي المباريات صار عنصرا أساسيا في الفريق الذي مر عليه حينذاك مدربون كبار مثل الراحل مصطفى مديح والراحل المهدي فاريا.
كانت تلك انطلاقة مراد فلاح في مسار كروي حافل، لعب فيه بعد ذلك للمغرب الفاسي والوداد والجيش الملكي، وكان في كل هذه الأندية لاعبا مؤثرا، كما لعب للمنتخب الوطني.
عرف فلاح كيف يرتب لدخوله مجال التدريب، منذ أن كان لاعبا، إذ ظل يطور معارفه التقنية والتكتيكية وأساليب تدبير الفريق، وتتبع تفاعلات المشهد الكروي، من خلال شغفه بقراءة الصحف والتكوين، مستفيدا أيضا من كل المدربين الذين عمل معهم والتجارب التي مر منها.
وهكذا، لم يجد فلاح أي صعوبة في فرض نفسه في أول تجربة مع يوسفية برشيد، إذ وضع نواة الفريق الذي نافس على الصعود في الموسم الماضي، قبل الانتقال إلى رجاء بني ملال، حيث اشتغل في ظروف صعبة، وشكل فريقا حقق به إنجازا، عجز عنه عدد من المدربين الذين سبقوه.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى