fbpx
ملف الصباح

المواد الغدائية المهربة … شمس الدين: فوضى الأسواق

< مع اقتراب رمضان، تغزو المواد الغدائية المهربة الأسواق، ما يشكل خطرا على صحة المواطن. ما هي مسؤولية الحكومة في التصدي لهذه الظاهرة؟
< المعروف أن الأسواق المغربية تتسم بنوع من الفوضى، والتي تجعل مراقبتها أمرا صعبا، بالنظر لحجمها وطابعها المتعدد، والذي تطغى عليه ظاهرة البيع في الشوارع والأزقة، من قبل الباعة المتجولين وممارسة أنشطة التهريب. ومع قرب موعد رمضان، يزداد نشاط الاتجار في المواد المهربة عبر مختلف الحدود. وما يمكن قوله في هذا الصدد، هو أن هناك ثغرات وشبه فشل في مراقبة الحدود، لمنع عمليات التهريب والاستيراد العشوائي للمواد، سواء في الشمال عبر بوابتي سبتة ومليلية المحتلتين، أو من جهة الشرق أو حتى في الجنوب.
وقد تتذرع السلطات بأن الإمكانيات البشرية واللوجيستية المتوفرة لدى مختلف المتدخلين لا تكفي لمراقبة الحدود المغربية الشاسعة، لكن لا يجب إغفال الطابع المناسباتي لحملات المراقبة، وعدم ديمومتها على طول السنة، وضعف تغطيتها لمجموع التراب الوطني. ومع ذلك، فإن واقع الحال، يفرض القول إن المسؤولية يتحملها أيضا المواطن والمستهلك، والذي يقبل على هذا النوع من المواد المهربة، والتي تعرض في أسواق لا تتوفر فيها شروط الصحة والسلامة، خاصة حين يتعلق الأمر بمنتوجات تفرض وخضوعها لشروط التبريد التي تحافظ عل سلامتها، من الألبان والزبدة وأنواع الجبن، والعصائر المختلفة.

< تقوم السلطات الحكومية بمراقبة المنتوجات التي تعرضها بعض المحلات التجارية. لكن الأسواق العشوائية والباعة المتجولين  يظلون خارج المراقبة. كيف تنظرون إلى هذه الوضعية؟
<  صحيح، هناك جهود تبذلها «أونصا» أو مكاتب حفظ الصحة التابعة للجماعات المحلية عبر التراب الوطني، في إطار مراقبة جودة وسلامة المنتوجات الغذائية سواء المعروضة للبيع، أو الاستهلاك داخل المطاعم أو المحلبات والمجازر، لكن تبقى غير كافية، ودون المستوى المطلوب، خاصة مع اتساع السوق، وتعدد الفاعلين فيه.
وفي هذا الصدد، يجب على السلطات المختصة أن تعزز العمل في إطار المقاربة التشاركية مع جمعيات المجتمع المدني وهيآت حماية المستهلك، ومختلف وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية، وداخل المؤسسات التربوية، من أجل نشر ثقافة استهلاك سليمة، تقوم على ضرورة نشر سلوك مواطن، يقوم على احترام القوانين وشروط الصحة والسلامة الضروريين في ترويج سلع ومتوجات غذائية، يمكن أن تشكل مصدر خطر على صحة المواطن، بسبب الغش وترويج مواد فاسدة، أو عرضها في ظروف تعرضها للتلف. ويكفي التذكير هنا بحالات التسمم التي وقع ضحيتها مواطنون بسبب اقتناء منتوجات غذائية من الشارع أو استهلاك وجبات في مطاعم شعبية تفتقد شروط الصحة.

< أي دور تلعبه جمعيات حماية المستهلك في التصدي لهذه الظواهر وما مسؤولية السلطات الحكومية؟
< يجب التأكيد على أن عدد الهيآت المهتمة بحماية المستهلك يظل ضعيفا مقارنة مع حجم السوق الوطني الواسع، والطبيعة الفوضوية التي تميزه، في ظل عجز الحكومة عن تنظيم هذه الأسواق. وباستثناء المساحات الكبرى والأسواق العصرية والمحلات التجارية التي تتوفر على مواصفات صحية، تبقى الغالبية الكبرى من الأسواق الشعبية والأزقة التي تنتشر بها ظاهرة الباعة المتجولين، خارج أي ضبط من قبل السلطات، فالأحرى أن تخضع لمراقبة من قبل جمعيات لا تتوفر لا على صلاحيات التدخل، ولا على وسائل التحرك، اللهم القيام بالتحسيس المحدود الأثر، عبر اللقاءات والندوات والبلاغات التي تصدرها في الموضوع.
ويبقى دور «أونصا» في مراقبة المواد الغذائية مهما، من خلال بالزيارات التي تقوم بها فرقه ومصالحه، لمراقبة المنتجات الغذائية، إلا أن عمله يبقى غير كاف، فيما يبقى النسيج الواسع من المتاجر والأسواق من صلاحيات الداخلية عبر مكاتب حفظ الصحة التابعة للجماعات المحلية.
وأمام الطابع غير الإلزامي لقانون حماية المستهلك، يبقى دور المجتمع المدني والسلطات الحكومية هو التوعية من أجل إشراك المواطن وتحميله مسؤولية محاربة الغش، واستهلاك المواد المهربة، وترويجها، لأن المستهلك هو الحلقة المركزية في العملية التجارية.
* رئيس المنتدى المغربي للمستهلك
أجرى الحوار : برحو بوزياني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى